لماذا لا يضغط أوباما لنشر الديمقراطية في مصر؟
السبت ١٦ يناير ٢٠١٠
١٠:٢٨ بتوقيت غرينتش
شهدت العلاقات الأميركية ـ المصرية تقدماً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، لاسيما بعد خطاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامي من القاهرة وزيارة الرئيس مبارك لواشنطن في أغسطس 2009 بعد فترة انقطاع عن زيارة واشنطن دامت قرابة الخمس سنوات، نتيجة ضغوط إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش فيما يتعلق بعملية التحول الديمقراطي وقضايا حقوق الإنسان في مصر، وتجميد الكونغرس لمساعدات اقتصادية لمصر تقدر بحوالي 100 مليون دولار في ديسمبر 2007 وربطها باتخاذ إجراءات أمنية للتصدي لعمليات التهريب على الحدود المصرية مع قطاع غزة.
في المقابل تبني الرئيس أوباما منظور مختلف يقوم على توطيد العلاقات الأميركية ـ المصرية لتحقيق مصالح أميركية حيوية فيما يتعلق بعملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية، والتعامل مع حركة حماس، وتحجيم النفوذ الإقليمي لإيران. واتضح ذلك التوجه للتقارب مع القاهرة في إقرار الكونغرس الأميركي الموازنة التكميلية لعام 2009 منح القاهرة مساعدات إضافية عسكرية واقتصادية قدرت بحوالي 360 مليار دولار من بينها حوالي 50 مليون دولار لمكافحة التهريب على الحدود المصرية مع قطاع غزة ليصل إجمالي المساعدات التي حصلت عليها مصر عام 2009 حوالي 1.61 مليار دولار بزيادة تصل ألى 310 مليون دولار عما حصلت عليه القاهرة في عام 2008.
و في هذا الصدد تأتي دراسة شادي حامد Shadi Hamid نائب مدير فرع مؤسسة بروكنجز بالدوحة، وزميل مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط Saban Center for Middle East Policy التي نشرت في دورية الديمقراطية Democracy Journal في عدد شتاء عام 2010 لتركز على تناقضات العلاقة الوطيدة بين القاهرة وواشنطن لاسيما بين الاعتبارات البرجماتية المرتبطة بالمصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط والاعتبارات القيمية المرتبطة بوضع الديمقراطية وحقوق الإنسان على قائمة القضايا الثنائية بين الدولتين. ويطرح المؤلف رؤيته للتوفيق بين الإفادة من المكانة الإقليمية للقاهرة لتحقيق المصالح الأميركية والضغط على النظام الحاكم في مصر لاتخاذ المزيد من الإصلاحات السياسية لتحسين صورة الولايات المتحدة على المستوى الشعبي.
- المصالح الأميركية أم دعم الديمقراطية؟
يثير شادي حامد في بداية الدراسة تساؤلاً مهماً حول مدي جدية الرئيس أوباما في تغيير سياسة الولايات المتحدة تجاه العالم الإسلامي وتحمل تبعات ما أعلنه في خطابه للعالم الإسلامي في 4 يونيو 2009 حول فتح صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة ودول العالم الإسلامي تقوم على التعاون والشراكة في مختلف المجالات.
وهو ما يعتبرها الكاتب مهمة صعبة بالنظر ألى الاختلاف الواضح بين متطلبات الاستقرار السياسي التي تصب في مصالح النخب الحاكمة المحافظة في دول العالم الإسلامي والدول العربية ومطالب الإصلاح السياسي والديمقراطية التي تتبناها تيارات شعبية وإصلاحية متعددة في العالم العربي والتي شهدت في الآونة الأخيرة زخماً متصاعداً لاسيما بعد تبني إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لمبادرة الشرق الأوسط الكبير التي اعتبرت الإصلاح السياسي ونشر الديمقراطية دعامة رئيسية في الحرب الفكرية على الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط.
ويشير الكاتب ألى أن السياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط طالما رجحت اعتبارات الاستقرار على ما تمليه أسس النموذج الأميركي من ضرورة دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان، حتى بعدما تبنت إدارة الرئيس بوش نهجاً داعماً للإصلاح السياسي في منطقة الشرق الأوسط فإنها عادت لتتراجع بعدما شهدت المنطقة صعوداً للتيارات الإسلامية التي اعتبرتها إدارة بوش مناوئة للمصالح الأميركية في المنطقة لاسيما بعد فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وحصول الإخوان المسلمين في مصر على 88 مقعداً في الانتخابات التشريعية عام 2005.
وهو ما دفع الإدارة الأميركية للعودة للمعادلة التاريخية التي تحكم التحالف الوثيق مع مصر والتي تقوم على الإفادة من مكانة القاهرة في الإقليم لتحقيق المصالح الأميركية في مقابل التغاضي عن الأوضاع الديمقراطية وحقوق الإنسان. أي تحقيق المصالح مقابل غض الطرف عن وتيرة الإصلاح السياسي في مصر، على الرغم من أن القاهرة هي ثاني أكبر دولة متلقية للمساعدات الأميركية منذ عام 1979 على حد قول الكاتب.
- تراجع دعم الديمقراطية في عهد أوباما
لا تضع إدارة الرئيس أوباما نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان ضمن قائمة أولوياتها في إطار العلاقات مع مصر وهو ما أكدته وزيرة الخارجية الأميركية في أول زيارة للقاهرة في مارس 2009 بقولها "إن المشروطية السياسية غير مطروحة في إطار الشراكة بين مصر والولايات المتحدة".
أما المؤشر الأكثر أهمية في هذا الصدد فتمثل في تخفيض المساعدات الأميركية لدعم الديمقراطية في مصر في موازنة عام 2009 ألى حوالي 20 مليون دولار في مقابل 54.8 مليون دولار في عام 2008 وهو ما تبعه تخفيض موازي في المساعدات المخصصة لمؤسسات ا