عاجل:

اليمين الديني الإسرائيلي وعملية التسوية

الإثنين ١١ يناير ٢٠١٠
١١:٠٤ بتوقيت غرينتش
اصطدمت أطروحات وتعهدات أوباما بإنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة بحكومة يمينية متشددة في إسرائيل تبنت برنامجًا سياسيًّا يقوم على توسيع نطاق التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس المحتلة، واعتبار قيام الدولة الفلسطينية تهديد لأمن إسرائيل فضلاً عن رفض تقديم أي تنازلات في إطار العملية التفاوضية لاسيما الانسحاب من المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهو ما قد يعزى في تركيبة الحكومة الائتلافية الإسرائيلية التي تسيطر عليها أحزاب اليمين الديني ذات التوجهات الداعمة للاستيطان، حيث لا تتجاوز مشاركة أحزاب اليسار أو يمين الوسط الداعمة للتفاوض خمس مناصب وزارية حظي بها حزب العمل الإسرائيلي من إجمالي 30 منصب وزاري، فيما سيطرت أحزاب اليمين (حزب الليكود وحزب إسرائيل بيتنا ) واليمين الديني ( حزب شاس وحزب يهود هاتوراه وحزب البيت اليهودي) على بقية المناصب الوزارية والتي كان من أهمها وزارة الخارجية التي تولاها أفيجدور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا الذي يستند إلى تأييد اليهود الروس والمستوطنين المتدينين .

بيد أن السياسات الحدية المتطرفة تجاه عملية التسوية لا تعد سوى جانب من نتاج تفاعلات مجتمعية معقدة في إسرائيل أسفرت عن تصاعد نفوذ تيار اليمين الديني المتشدد الرافض لعملية التسوية ولحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، ناهيك عن دعم المنتمين لذلك التيار للنشاط الاستيطاني باعتباره أحد الوظائف المحورية للمجتمع الإسرائيلي استنادًا لتفسيرات حاخامات الحريديم لنصوص التوراة. ومن هذا المنطلق جاءت دراسة نيكولاس بيلهام Nicolas Pelham الباحث بمجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group بعنوان " يمين إسرائيل الديني وعملية السلام " والتي نشرها تقرير الشرق الأوسط الصادر عن "مشروع الشرق الأوسط للأبحاث والمعلومات " The Middle East Research & Information Project في 12 من أكتوبر الماضي لتفسير تصاعد نفوذ أنصار اليمين الديني في إسرائيل على المستوى السياسي والمجتمعي وأثر توجهاتهم على مستقبل عملية التسوية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي .

اليمين الديني واقع ديمغرافي جديد
شهدت الأوضاع السياسية والمجتمعية في إسرائيل تغيرات هيكلية منذ طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرييل شارون خطة فك الارتباط أحادي الجانب عام 2003 والتي تم بمقتضاها الانسحاب من مستوطنات قطاع غزة. فعلى الرغم من انتماء حزب الليكود الذي تزعمه شارون لليمين السياسي في إسرائيل إلا أن نفوذ المتدينين داخل الحزب أو في المجتمع الإسرائيلي لم يكن قد تصاعد بشكل ملحوظ بما جعل الانسحاب من مستوطنات غزة ممكنًا ولم يكلف شارون سوى إنشاء حزب جديد يضم مؤيدي رؤيته لعملية التسوية ويكون أقرب في برنامجه السياسي إلى يمين الوسط العلماني منه إلى اليمين ( حزب كاديما).

ولكن على أثر تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان وتراجع ثقة الرأي العام الإسرائيلي في مؤسسات كيان الاحتلال والساسة لاسيما مع الكشف عن قضايا فساد سياسي كان أبرزها قضية خصخصة بنك ليؤمي التي تورط فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أيهود أولمرت، بدا من الملاحظ تصاعد نفوذ تيارات اليمين الديني المتشدد في إسرائيل وهو ما يمكن الاستدلال عليه من تصاعد وتيرة التظاهرات الاحتجاجية لناشطي الاستيطان المتدينين في الضفة الغربية وزيادة أعضاء الكنيست من المنتمين لأحزاب اليمين الديني وتغلغل ذلك التيار المتشدد في جيش الاحتلال الإسرائيلي والمؤسسات البيروقراطية على السواء. ناهيك عن تبني قطاعات واسعة من الرأي العام الإسرائيلي لأطروحات قياداته حول عملية التسوية وأمن إسرائيل بعدما كان ينظر إليها على أنها أطروحات حدية متطرفة لا تحقق سوى مصالح المستوطنين .

وفي هذا الصدد يمكن القول إن الوزن الديموغرافي للمستوطنين المتشددين وأنصار اليمين الديني قد أضحى من غير الممكن تجاهله على المستوى السياسي ،حيث تجاوز عدد المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية 145 مستوطنة يقطنها حوالي 300 ألف نسمة، يمثلون حوالي 4 % من مواطني إسرائيل بعدما كان عددهم لا يتجاوز 105 ألف نسمة عندما تم توقيع اتفاق أوسلو عام 1992، وخلال تلك الفترة نجح المستوطنون في تعزيز عزلتهم عن المجتمع الإسرائيلي بتدشين مدارس وجامعات تقوم على المزج ما بين التعاليم الدينية والتدريب العسكري. كما قام المستوطنون بإنشاء قوات أمن خاصة لحماية مستوطناتهم تم تدريبها في وحدات الجيش الإسرائيلي وخضعت لإشراف حاخامات وثيقة الصلة بالمنظمات الناشطة في مجال الاستيطان مثل جمعية "ألعاد" الاستيطانية .

تغيرات الخريطة السياسية والمؤسسية في إسرائيل
لم يقتصر المد الديني على قاطني المستوطنات وإنما تجاوز ذلك ليجتذب تأييد قطاعات مختلفة من يهود إسرائيل، ووفقًا لبيانات معهد إسرائيل للديمقراطيةIsrael Democracy Institute فإن 8 % من يهود إسرائيل فوق 50 عامًا و32 % ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عامًا ينتمون إما
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان