تطمينات أميركية للفلسطينيين والعرب لا تطمئن

الإثنين ١١ يناير ٢٠١٠
١٠:٠٥ بتوقيت غرينتش
خلاصة الحراك السياسي العربي والدولي الجاري حاليا هي ممارسة ضغوط أميركية وعربية على منظمة التحرير الفلسطينية توفر ذريعة لرئاسة المنظمة وسلطة الحكم الذاتي التابعة لها وحركة فتح التي تقودها للتراجع مجددا عن شروطهم المعلنة لاستئناف المفاوضات مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، في تكرار لسيناريو تراجع الرئاسة الفلسطينية عن شروطها التي كانت قد أعلنتها لحضور مؤتمر أنابوليس عام 2007.

وفي مواجهة هذه الضغوط تناقض قيادة المنظمة نفسها، فبينما يؤكد رئيسها محمود عباس أن "علينا ضغوطا للعودة إلى المفاوضات" ينفي أمين سر اللجنة التنفيذية للمنظمة، ياسر عبد ربه، وجود أية ضغوط كهذه ، لكن الهدف في الحالتين واحد، فتأكيد الضغوط يمهد كمسوغ للتراجع عن شروط المنظمة المعلنة لاستئناف التفاوض، ونفيها يمهد للتراجع نفسه باعتبار الاستجابة للضغوط الأميركية مبادرة من المنظمة لا خضوعا لها.

واللافت للنظر أن الإدارة الأميركية لا تخفي ممارستها الضغوط على عباس لاستئناف المفاوضات، ويكاد يكون هذا هو الهدف الرئيسي للجولة السادسة التي سيقوم بها المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل للمنطقة أواسط الشهر الجاري، وتسعى إدارة باراك أوباما حاليا إلى دفع اللجنة الرباعية الدولية التي تضمها إلى جانب الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة إلى إصدار بيان مشترك خلال اجتماعها في بروكسل هذا الأسبوع يدعو الاحتلال وسلطة الحكم الذاتي الفلسطينية لاستئناف المفاوضات و"تأمل" واشنطن في أن يقود هذا البيان إلى "إقناع" عباس بأن يكون "أكثر مرونة" فيوافق على استئناف المحادثات.

واللافت للنظر أيضا أن واشنطن قد نجحت في تجنيد القاهرة لدعم الضغوط الأميركية، والقاهرة بدورها جاهدة على قدم وساق في تجنيد الدعم العربي لهذه الضغوط، فطبقا لصحيفة الجمهورية المصرية تتبنى القاهرة الآن مبادرة دبلوماسية جديدة "مستقلة" في ظاهرها عن الضغوط الأميركية من أجل تحقيق الهدف الأميركي ذاته لاستئناف المفاوضات بالشروط الإسرائيلية ودون شروط الرئاسة الفلسطينية المعلنة لاستئنافها.

وهذه "المبادرة" التي توصف ب"المصرية" مثلها مثل الجدار الفولاذي "المصري" الذي يبنيه سلاح المهندسين الأميركي تحت الأرض على الحدود المشتركة مع قطاع غزة كانا متوقعين غداة توقيع أوباما على قانون المعونات الخارجية في كانون الأول الماضي.

ومما يثير الاستهجان أن الاستجابة العربية - الفلسطينية للضغوط الأميركية ما زالت تتعامل مع شعوبها تعامل الراعي مع قطيع من الأغنام، حيث يجري التعتيم الكامل على ما يدور وراء الكواليس، وعلى سبيل المثال بينما يقول ياسر عبد ربه إنه لم يقدم أي "عرض" للمنظمة حتى الآن، أكد عباس يوم الأربعاء أن واشنطن قد صاغت خطة لإطلاق المفاوضات، وتتزاحم عناوين وسائل الإعلام في الحديث عن حزمة مقترحات ينقلها عباس إلى نظرائه من عرب وغير عرب ردا على حزمة مقترحات إسرائيلية، وعن اقتراح مصري - سعودي لاستئناف المفاوضات كان أبو الغيط وسليمان سيحملانه إلى واشنطن، وعن خطة أميركية سيحملها ميتشل معه إلى المنطقة.

ومما يثير الاستهجان أكثر في الحراك العربي - الفلسطيني الراهن أنه انطلق مباشرة بعد اجتماع القمة الأخير بين الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، وهي قمة لم يتسرب منها وعنها سوى تقارير إعلامية عن اقتراح من نتنياهو لعقد قمة إسرائيلية - فلسطينية ثنائية أو ثلاثية مع مصر، دون أي توضيح لما اقترحه، أو ما اتفق عليه، كجدول أعمال.

وبالرغم من تكرار الرئاسة الفلسطينية لشرطها الخاص بتجميد "مؤقت" للاستيطان كرد على هذا الاقتراح، فإن زخم الحراك السياسي والدبلوماسي العربي والفلسطيني المتوقع أن يتوج بالنتائج التي ستتمخض عنها زيارة وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط وزميله الوزير عمر سليمان إلى واشنطن قبل وصول ميتشل إلى المنطقة لا تترك مجالا للشك في أن نتنياهو قد ألقى في القاهرة طعما التقطته عواصم السلام العربية بسرعة، وتحركت على أساسه، فانعقدت اجتماعات قمة، وتنقل وزراء خارجية بين عواصم عربية وأجنبية، ويجري الحديث عن التحضير لمؤتمر دولي للغرض ذاته، بحيث لم يتركوا للمفاوض الفلسطيني إلا خيار التراجع الذي أدمن عليه بقدر ما اعتاد على أن يجد غطاء عربيا لهذا الإدمان.

لكن بالرغم من كل التعتيم، تكاد المصادر تجمع على أن الخطة الأميركية لإطلاق المفاوضات من جديد، مثلها مثل الخطة المصرية التي كشفتها صحيفة الجمهورية، تعتمد على "تبادل الأراضي"، بنسب يجري التفاوض عليها، تتلخص في رسالتي "تطمينات"، سيحملهما ميتشل معه في جولته السادسة المرتقبة، واحدة لعباس تتضمن "انتقادا" للمستعمرات الاستيطانية اليهودية في الضفة الغربية المحتلة وتعرب عن "اعتقاد" الولايات المتحدة بأن حدود الرابع من حزيران 1967 هي الأساس لأي صفقة سلام في المستقبل، والثانية لنتنياهو تؤكد في جوهرها تجديد التزام إدارة أوباما برسالة الضمانات التي بعثها سلفه جورج بوش لرئيس وزراء الاسرا
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


ترامب حول النزاع الأوكراني: أعتقد أننا سننهي الأمر قريبا جدا ربما قريبا جدا


البرلمان التركي يصدق على "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين تركيا وباكستان والسعودية


السيطرة على سادس طائرة استطلاع أمريكية مسيّرة من طراز MQM-170 في سماء جزيرة قشم


الرئيس الصهيوني: سأعلن يوم الأحد اسم المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب