عاجل:

الحرب الأميركية لن تأخذ إجازات في 2010

الإثنين ١١ يناير ٢٠١٠
٠١:٥٥ بتوقيت غرينتش
حروبنا التي لا تنتهي هي كوابيس. قلة ستعارض هذا الرأي، حتى ضمن الـ 58 في المئة الذين يؤيدون زيادة القوات الأميركية في أفغانستان، كما أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة «آي بي سي» التلفزيونية أخيراً. كما لن يعارضه الـ 54 في المئة الذين يوافقون على أداء الرئيس قائداً للقوات المسلحة، كما ورد في الاستطلاع نفسه..

توم إنغلهارت* ـ لقد تذكرت حالتنا الغريبة أخيراً حين أعدت قراءة مقال كنت قد اطّلعت عليه للمرة الأولى في خريف 2001 بعد سقوط البرجين. وقتها، كان من الواضح أنّ الحرب على الطريق، وأنّ الرجال والنساء الذين كانوا يقودوننا إليها يملكون أحلاماً توسّعية وخططاً ضخمة. قرأت آنذاك، في أواخر تشرين الأول، مقالاً كتبه شخص أميركي من أصل أفغاني يعيش في كاليفورنيا، اسمه تميم أنصاري، وقد نُشر مقاله على الشبكة العنكبوتية بعد خمسة أيام على اعتداءات نيويورك وواشنطن بعدما استمع إلى برنامج على الراديو يتحدث عن «إعادة أفغانستان إلى العصر الحجري». لم يصلني المقال إلّا بعد بداية الحرب على أفغانستان.

كتب أنصاري «كشخص يكره طالبان وأسامة بن لادن»، لكنّ مقاله كان تحذيراً يائساً من الحرب الأميركية المرتقبة. كتب بشغف واقتناع، كشخص يعرف أفغانستان، وبرؤية لم تكن جزءاً من عالمنا الأميركي آنذاك. كتب قائلاً: «نصل إلى موضوع قصف أفغانستان وإعادتها إلى العصر الحجري. المشكلة أنّ هذا قد حصل. أخذ السوفيات الأمر على عاتقهم سابقاً. جعلُ الأفغان يعانون؟ هم يعانون أصلاً. تدمير منازلهم؟ حصل. تحويل مدارسهم إلى كومة حجارة؟ حصل. تدمير مستشفياتهم؟ حصل. تدمير بنيتهم التحتية؟ قطع الإمدادات الطبية عنهم؟ لقد تأخرتم. لقد سبقكم أحدهم إلى ذلك. القنابل الجديدة ستحرّك ركام القنابل السابقة. هل ستنال على الأقل من طالبان؟ ليس على الأرجح».

أدهشني مشهد قنابلنا وهي «تحرك الركام». بدا لي المقال كأنّه يلتقط الكابوس المنسي للماضي الأفغاني كما الكابوس الآتي، في الوقت الذي لم نكن نفكر فيه سوى بأنفسنا وبكابوسنا نحن. كنا وقتها قد اخترنا صورة لأنفسنا في الحيّز العام، وهي أنّنا أعظم ضحايا العالم، ناجين ومسيطرين في الوقت نفسه. ولم نترك للآخرين في قصتنا أيّ دور سوى الشرّ الذي ملأه على نحو عظيم أسامة بن لادن. لم تكن سياستنا الخارجية وحدها تنحو نحو الأحادية القطبية، بل صورتنا عن أنفسنا أيضاً.

لم يكن أنصاري الذي يعيش في أميركا منذ 35 عاماً، يفكر فقط بحياة الأفغان وكوابيسهم. كان يفكر بحياة الأميركيين وكوابيسهم أيضاً. كتب عن موت الأميركيين وخطورة باكستان، وخصوصاً عن حلم بن لادن لتحويل الجيش الباكستاني إلى جيش إسلامي وخوض حرب حضارات. وحاول أنصاري الدفاع عن اجتياح كان في 16 أيلول، حين كتب مقالته، حتمياً.

حسابات خاطئة في الأحلام الكبيرة

هناك شيء واحد يمكن قوله عن الشخصيات المتعددة التي كانت في إدارة بوش، ومن ضمنها نائب بوش ذو عقيدة الواحد في المئة. كلّ هؤلاء المحافظين الجدد المختبئين في البنتاغون، ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد الذي طلب بعد خمس ساعات على الهجوم خططاً لضرب العراق، كلّ هؤلاء كانوا يفكرون بطريقة استراتيجية جغرافياً. كان الكون كله يقع ضمن خططهم. كما كانوا مغرمين بالجيش الأميركي، ورومانسيين في ما يتعلق بما يمكن هذا الجيش أن يفعله. كانوا يؤمنون بأنّ الجيش الأقوى والأكثر تطوراً على وجه الكوكب، يمكنه أن يصدم ويرعب أيّاً كان ويخضعه، من دون مساعدة من أحد.

كانوا محاربين غير نادمين، حتى مع زوال الاتحاد السوفياتي قبل عقد، كانوا متلهفين لدحر حدود روسيا وتأثيرها، وخصوصاً في آسيا الوسطى الغنية بالنفط. وكانوا يريدون تحويل هذه الإمبراطورية إلى دولة من مستوى ثانٍ أو ثالث، دون أهمية مستقبلية بالنسبة للولايات المتحدة. كانوا متلهفين لمحاصرة إيران بقواعد عسكرية، والقضاء على حكومتها. كان القول الأشهر وقتها: «الكل يريد الذهاب إلى بغداد، الرجال الحقيقيون يذهبون إلى طهران». بوجود رئيس ونائب له كانا موظفين مهمين سابقين في شركات نفطية، ومستشارة للأمن القومي أطلقت شيفرون اسمها على ناقلة نفط، كانت الفكرة الأكثر جاذبيةً مسألة تدفقات الطاقة وكيفية التحكم بها.

لم يكن في عقولهم موضوع أقل من خلق باكس أميركانا (فترة سلام عالمية تفرضها أميركا) مستقبلي في الخارج، وباكس جمهوري (سيطرة جمهورية على الحياة السياسية الداخلية) في الداخل. وظنوا فعلاً أنّ هذا السلام يمكن فرضه بواسطة صاروخ كروز. وبما أنّهم تعرضوا هم أنفسهم للصدم والرعب في 11 أيلول، كانوا أكثر من جاهزين لرد الخدمة، لاستخدام «بيرل هاربور القرن الواحد والعشرين» كعذر للقيام بأفظع ما يمكنهم، ومن ضمنه كما تبجحوا وقتها، استهداف ستين دولة. هذه الدول تركزت خصوصاً في المنطقة التي كانوا يحبون تسميتها «قوس عدم الاستقرار» (قلب النفط في العالم) حيث يفترض أنّ الإرهابيين يسرحون ويمرحون. لم يكن هناك شيء كبير عليهم.
من الواضح أنّهم وجدوا فرصة العمر،
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الإيرانية: إيقاف نشاط المؤسسة التابعة للسفارة الفرنسية في طهران تم استنادًا إلى حكم قضائي


الخارجية الإيرانية: إغلاق المؤسسة التابعة للسفارة الفرنسية في طهران جاء لعدم حصولها على الترخيص


الخارجية الإيرانية ترفض بقوة الادعاءات المزيفة والمخالفة للواقع، بشأن المؤسسة التعليمية التابعة للسفارة الفرنسية في طهران، والواردة في بيان الخارجية الفرنسية


مصادر سورية: قوات الاحتلال أقامت حاجزا للتفتيش على طريق أم باطنة - العجرف بريف القنيطرة الأوسط


مصادر يمنية: استشهاد مدني إثر قصف الطيران السعودي منطقة الأعبوس في مديرية حيفان جنوب شرقي محافظة تعز


4 شبكات بث أميركية كبرى، سي بي إس، وايه بي سي، وإن بي سي، وفوكس نيوز، تقرر وقف تغطية أنشطة ترامب تضامنا مع "CNN" و"MSNOW" و"بوليتيكو"


آية الله اعرافي: رحيل المرجع شبيري زنجاني خسارة للحوزات والعلوم الإسلامية


شاهد.. الأمم المتحدة رهينة موازين القوى الكبرى والنفوذ الأميركي


سقوط قاعدة المخا المحصنة يكشف وثائق وأسراراً عسكرية خطيرة


ترامب يواجه الإعلام أمام القضاء وسط معركة حرية الصحافة


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار