عندما يتكئ الفلسطيني على يد أميركية تلاطف الإسرائيلي
الأحد ١٠ يناير ٢٠١٠
٠٢:٢٨ بتوقيت غرينتش
فيما تتصاعد المطالب الفلسطينية من واشنطن بأن تضغط على إسرائيل لاستئناف "السلام" ووقف الإستيطان كلما ظهر إلى العلن موقف صهيوني متعنت جديد، تأتي الأستجابة الأميركية فاترة وغير فعالة، لكن الموقف الأخير الذي صدر من الولايات المتحدة جاء نافراً من حيث معاكسته تماماً للمفاوض الفلسطيني عبر التصريح الأخير بهذا الخصوص لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.
وبدا هذا المفاوض في ذلك أمام وضع لا يحسد عليه فهو يلاقي التعنت الإسرائيلي واستمرار الإعتداءات، فيما أصبح أمام هذا الموقف غير قادر على الإتكال على دعم أميركي لمطالبه، فصار بحكم المتكئ على يد أميركية تلاطف الإسرائيلي وتداعبه وتراضيه.
فتصريح كلينتون من الأردن حول أسس استئناف عملية السلام نسف كل المطالب الفلسطينية وأيد إسرائيل في تعنتها في عملية التسوية واستمرارها في الإستيطان ورفضها تجميده قبل استئناف التسوية رغم أن هذا المطلب الفلسطيني لا يعد سوى شرط مخفف، فهو لا يطلب وقف الإستيطان بل تجميده ومع ذلك لا يرضخ الكيان الصهيوني، هذا إذا لم نذكر استمرار رفض أسس ما يسمى المبادرة العربية للسلام والتي تتضمن الإنسحاب إلى اراضي العام 67، ورغم ذلك يأتي الموقف الأميركي ليؤيد موقف حكومة نتانياهو. فقد دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إسرائيل والفلسطينيين إلى استئناف مفاوضات السلام "من دون شروط مسبقة".
وفي مؤتمر صحافي مع نظيرها الاردني ناصر جودة دعت الوزيرة الأميركية الفلسطينيين إلى محاولة وقف النشاطات الإستيطانية عبر مفاوضات حول القضايا الأساسية بدلاً من جعل وقف الإستيطان شرطاً لاستئناف المحادثات المجمدة . وقالت إن "تسوية مشكلة الحدود تحل مشكلة الإستيطان وتسوية قضية القدس تحل مشكلة الإستيطان ".
وأضافت "نعمل مع الإسرائيليين والسلطة الفلسطينية والأردن والدول العربية لوضع الإجراءات الضرورية لتحريك المفاوضات في أسرع وقت ودون شروط مسبقة ".
وأعربت كلينتون عن أملها في أن التوصل إلى حل "يضع حداً للنزاع عبر تحقيق الهدف الفلسطيني بدولة مستقلة قابلة للحياة على أساس خطوط 1967 وتبادل متفق عليه (لأراض) والهدف الإسرائيلي بدولة يهودية بحدود آمنة ومعترف بها ".
ورداً على تصريحات كلينتون أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات السبت أن استئناف المفاوضات "يتطلب الوقف الشامل للإستيطان ".
وقال عريقات في تصريح لوكالة فرانس برس: "سنستمر في مساعينا حتى تتمكن الإدارة الأميركية من إلزام إسرائيل باستئناف المفاوضات على أساس الإلتزامات الواردة في خارطة الطريق وخاصة وقف النشاطات الإستيطانية بما فيها النمو الطبيعي والقدس ".
وأضاف: أن استئناف المفاوضات "يتطلب الوقف الشامل للإستيطان ".
وتابع عريقات: "كما نأمل أن تستأنف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها في كانون الأول/ديسمبر عام 2008. ونريد اعترافاً واضحاً بحل الدولتين والإعتراف بحدود الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967 ".
وكانت الحكومة الصهيونية أقرت تجميداً جزئياً ومؤقتاً للإستيطان في مناطق في الضفة الغربية منذ أسابيع في خطوة فسرت على أنها رضوخ لضغوط أميركية أو حفظ ماء وجه الوسيط الأميركي، إلا أن هذا القرار سرعان ما نقضه استئناف الإستيطان على الأرض إضافة إلى تكثيف الإستيطان والتهويد في القدس بشكل كبير ومتسارع في الأيام الأخيرة مما نسف كل ما سبق.
وقد كثف الكيان الصهيوني في عام 2009 الإستيطان بشكل غير مسبوق في زمن حكومة بنيامين نتانياهو، وقالت في هذا الشأن حركة السلام الآن ان نسبة الاستيطان في الضفة الغربية ارتفعت لـ 60 بالمئة خلال العام الماضي.
* احمد شعيتو