عاجل:

مناورة نتنياهو الذكية لإبعاد الضغط عن إسرائيل

الأحد ١٠ يناير ٢٠١٠
١٢:٢٦ بتوقيت غرينتش
كان الجو مليئاً بالغضب والسخط. حين هبط أكثر من عشرة آلاف مستوطن يهودي على ميدان في وسط القدس، جاءوا مستعدين للتنفيس عن غضبهم الشديد على الرجل الذي ساعدوا في وصوله إلى سدة الحكم قبل تسعة أشهر.

كثير من هؤلاء المحتجين كانوا يعتبرون أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء والقائد المخضرم لليمين الإسرائيلي، هو واحد منهم. بعضهم قال إنهم شعروا بالصدمة من أن «بيبي» تجرأ على إثارة نزاع مع المجموعة الاستيطانية القوية، من خلال فرض تجميد جزئي على مشاريع الإنشاءات الجديدة في المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

قالت مالخا مايير، وهي مدرسة من مستوطنة عفرا: «نحن نشعر بخيبة أمل كبيرة من بيبي». وأضافت أنها أعطت صوتها لنتنياهو في شهر كانون الثاني (يناير). وقال حاييم ميريلوس، وهو أحد المتظاهرين الآخرين: «صوَّتْنا لبيبي ليس لأننا كنا نريد منه تجميد المستوطنات، وإنما لأننا أردنا منه بناء المستوطنات.»

الشتائم وخيبة الأمل التي عبر عنها الأشخاص الذين كانوا في السابق يساندون نتنياهو ربما تؤذي رئيس الوزراء على المستوى الشخصي. لكن من الناحية السياسية ليس هناك شك في أن المظاهرات والجدالات التي اشتعلت بفعل التجميد الجزئي للمستوطنات تعد مفيدة. فهي تتيح للحكومة الإسرائيلية الادعاء، ليس فقط لإسرائيل بصورة عامة، بأنها مستعدة لأن تبذل جهوداً أخرى لتحقيق اتفاقية سلام مع الفلسطينيين. النزاع المحلي الحالي يساعد نتنياهو كذلك على تحويل الضغط السياسي من الولايات المتحدة وأوروبا. يقول نتنياهو ومستشاروه، لا تلقوا باللوم على إسرائيل بشأن المأزق الدبلوماسي، وإنما يجب أن تلقوه على السلطة الفلسطينية العنيدة.

قرار رئيس الوزراء كان خاتمة لسنة عاصفة لإسرائيل وللشرق الأوسط بصورة عامة. حرب غزة التي اشتعلت في كانون الثاني (يناير) بين إسرائيل وجماعة حماس الإسلامية، أعقبها وصول رئيس أميركي يعد بازدياد الدور الدبلوماسي وعهد جديد بين الإسلام والغرب. في شباط (فبراير) أُخرِجت الحكومة الإسرائيلية التي كانت ضعيفة ومصابة بالاختلال الوظيفي، ليحل محلها ائتلاف يميني بزعامة نتنياهو.

قرارات نتنياهو، عدا عن كونها ضربة موفقة لا يستطيع الخصم ردها في لعبة اللوم الدبلوماسية، إلا أن من الصعب أن نرى ماذا كانت النتائج العملية لقرار التجميد أو أية قرارات أخرى اتخذها نتنياهو منذ قدومه إلى رئاسة الوزارة.

استئناف محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ناهيك عن تحقيق فتح دبلوماسي حقيقي، لا يزال بعيد المنال مثل عهده دائماً. صحيح أن نتنياهو في حزيران (يونيو) تخلى عن معارضته (التي تمسك بها طول حياته) لما يسمى بحل الدولتين، حيث أعلن في كلمة ألقاها في جامعة بار إيلان أنه مستعد للقبول بدولة فلسطينية تحت شروط معينة. لكن كما كانت الحال مع قرار التجميد المؤقت للمستوطنات، الذي لا يشمل القدس الشرقية المحتلة ولا آلاف المشاريع الجارية حالياً في الضفة الغربية، سارع النقاد إلى القول إن تبني نتنياهو وجود دولة للفلسطينيين مليء بالاستثناءات والشروط. على الجانب الفلسطيني، الذي يتسم بصورة واسعة بعدم الثقة في نتنياهو، لم يُثِر إعلانه أي اهتمام يذكر.

رغم أن مستشاري ووزراء نتنياهو يختلفون معه بشدة، إلا أن هناك إحساساً بأنه يراوح في مكانه، وأن قراراته وإعلاناته تشكل جزءاً من لعبة مناورة ذكية هدفها إبعاد الضغط عن إسرائيل دون أن يضطر للدخول في تنازلات معقولة ومكلفة سياسياً.

إنها لعبة استطاع رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يلعبها بمهارة حتى الآن: بصورة خاصة وقف نتنياهو بحزم ضد الاندفاع الأولي للضغط من واشنطن، حيث رفض المطالب المتكررة للإيقاف التام للتوسع في بناء المستوطنات. في النهاية اضطرت إدارة الرئيس أوباما إلى التراجع، حيث أنها في البداية تخلت عن مطالبها بالتجميد التام للمستوطنات، ثم بعد ذلك رحبت بصورة قوية بقرار التجميد الجزئي على أنه قرار «لم يسبق له مثيل».

من جانب آخر كانت الأشهر الأولى في المنصب، من حيث السياسة الداخلية، عبارة عن نجاح ساحق. فقد كان موقفه قوياً في استطلاعات الرأي العام، وكانت المعارضة صامتة بصورة عامة، وكان الائتلاف الحكومي، الواسع، لكن المتفتت، متماسكاً بصورة جيدة.

لكن بجانب تسجيل بضع نقاط لصالحه لدى المستوطنين وواشنطن، تظل هناك أسئلة صعبة. كيف يأمل نتنياهو أن يضع نهاية لنزاع دموي مستمر أكثر من ستة عقود بين إسرائيل والفلسطينيين؟ هل هو على استعداد في نهاية الأمر للتخلي عن قبضة إسرائيل على المناطق الفلسطينية كجزء من اتفاقية سلام؟ وهل يستطيع، خلال ولايته الثانية في منصب رئيس الوزراء، أن يحل النزاع الذي يقع في قلب شخصيته السياسية، أي النزاع بين الجذور الفكرية والنزعة الذرائعية في السياسة؟

مساعدو نتنياهو والوزراء يصرون على أنه جاد فيما يتعلق بتحريك الجهود للتوصل إلى اتفاقية سلام. وهم يصورونه على أنه رجل يشرع في مهمة تاريخية لا تقل أهمية عن المهمة التي كانت المحرك للجيل المؤ
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

أنصار الله: الشعب اليمني لايزال يخوض معركة السيادة حتى وقف العدوان ورفع الحصار


وزير الداخلية الباكستاني يصل إلى طهران


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": عدم التصدي لهذا الإجراء سيشكل تهديداً لحرية الصحافة وحق الجمهور في صحافة مستقلة


الطماطم الطازجة أم المعلبة.. أيهما أكثر فائدة للصحة؟


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار سحب البيت الأبيض تراخيص صحافيينا لاعتراضه على تقاريرنا


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": الدعوى ستُرفع دفاعاً عن مبدأ عدم تدخل الحكومة في تحديد ما تنشره الصحافة


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO": أبلغنا الحكومة هذا الصباح بأننا سنرفع دعوى قضائية اليوم لحماية حقوقنا المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور


بيان مشترك من "CNN" و"MS NOW" و"POLITICO" رداً على ترامب


بيانات التداول: سعر بيتكوين يتجاوز 85 ألف دولار للمرة الأولى منذ 29 يناير


استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان