عاجل:

أسباب فقدان أميركا زعامة العالم الحر

الأحد ١٠ يناير ٢٠١٠
١٢:٢٣ بتوقيت غرينتش
دول البرازيل والهند وجنوب إفريقيا وتركيا، على خلافات متزايدة مع السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وبدلاً من الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة بخصوص القضايا الدولية الكبيرة، فإنها على الأرجح بالقدر نفسه، أن تقف إلى جانب قوى مثل الصين وإيران.

كانت استجابة الولايات المتحدة بطيئة في وجه هذا التطور، ولعل السبب في ذلك هو أنه تطور مفاجئ وغير عادي إلى حد كبير.

يفترض معظم الأميركيين أن الديمقراطيات الزميلة للولايات المتحدة، ستشاطرها قيمها وآراءها حول الشؤون الدولية. خلال الحملة الانتخابية الأخيرة على رئاسة الجمهورية، طالب جون ماكين المرشح الجمهوري بتشكيل تحالف عالمي للديمقراطيات، في سبيل درء خطر الأنظمة التسلطية. كذلك كتب بعض كبار مستشاري الرئيس أوباما مقالات متحمسة حول تشكيل عصبة دولية للديمقراطيات. لكن يتبين الآن أن الافتراض القائل إن الديمقراطيات في العالم، تصطف بصورة طبيعية مع بعضها هو افتراض لا أساس له. آخر مثال على ذلك جاء أثناء قمة كوبنهاغن حول المناخ.

في اليوم الأخير من المحادثات، حاول الأميركيون عقد لقاءات قمة أحادية تجمع بين أوباما وبين زعماء جنوب إفريقيا والبرازيل والهند، لكنهم أخفقوا في كل مرة. بل إن الهنود قالوا إن رئيس الوزراء الهندي، مانموهان سينج، كان قد غادر قاعة المؤتمر إلى المطار.

بالتالي لا بد أن أوباما شعر بأنه شخص أبله، حين وصل لحضور اجتماع في اللحظة الأخيرة مع رئيس الوزراء الصيني وين جياباو، لكنه وجده غارقاً في المفاوضات بالضبط مع زعماء الدول التي اعتذرت عن لقائه، وهي البرازيل وجنوب إفريقيا والهند. من الناحية الرمزية، كان مغزى ذلك هو أن الزعماء المذكورين اضطروا إلى الالتصاق ببعضهم، لإفساح المجال أمام أوباما ليجلس على الطاولة.

لكن كانت هناك أمور مهمة أكثر من اللفتة الرمزية. في كوبنهاغن، قررت البرازيل وجنوب إفريقيا والهند أن مكانتها كبلدان نامية أهم من مكانتها كبلدان ديمقراطية. وكانت حجتهم في ذلك، شأنهم شأن الصينيين، هي أن هناك ظلماً أساسياً في وضع سقف على الغازات المسببة لاحترار الكوكب في البلدان الفقيرة، يقع عند مستوى أدنى من السقف المفروض على الانبعاثات من الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية، خصوصاً وأن الغرب الصناعي مسؤول عن القدر الأعظم من غاز ثاني أكسيد الكربون الموجود أصلاً في الغلاف الجوي.

الأمر اللافت للنظر إلى حد كبير هو أن الزعيمين البرازيلي والصيني أطلقا نكتة واحدة لها مغزاها، وهي تشبيه الولايات المتحدة بالشخص الثري الذي التهم معظم الطعام الموجود على المائدة، ثم دعا الجيران لتناول القهوة وطلب منهم اقتسام الفاتورة بالتساوي. لو أن موضوع التغيرات المناخية كان مثالاً معزولاً، لكان من الممكن صرف النظر عنه واعتباره موضوعاً مهماً ولكنه شاذ، هدفه يكاد يكون إحداث الانشقاق بين البلدان بوضع البلدان الغنية على جهة والفقيرة على الجهة الأخرى.

لكن في الواقع إذا نظرت إلى البرازيل وجنوب إفريقيا والهند وتركيا، وهي أهم أربع ديمقراطيات في أميركا اللاتينية وإفريقيا وآسيا والشرق الأوسط الواسع، فإن من الواضح أنه لا يمكن اعتبار أي منها كحليف موثوق للولايات المتحدة، أو اعتبارها أطرافاً في «مجتمع الديمقراطيات» الرحب.

في السنة الماضية عقد الرئيس البرازيلي لويز إينانسيو لولا دا سيلفا صفقة نفطية مجزية مع الصين، وتحدث بحرارة عن رئيس فنزويلا هوغو شافيز، وهنَّأ محمود أحمدي نجاد على انتصاره في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، وفي الوقت نفسه رحب به للقيام بزيارة دولة إلى البرازيل. جلست جنوب إفريقيا لمدة سنتين كعضو في مجلس الأمن، اعتباراً من عام 2006، حيث كانت بصورة روتينية تنضم إلى الصين وروسيا في فرض الفيتو على القرارات الخاصة بحقوق الإنسان، وفي حماية أنظمة مثل زيمبابوي وأوزبكستان وإيران.

كذلك فإن تركيا، التي كانت تعتبر في الماضي حليفاً أساسياً للولايات المتحدة في الحرب الباردة، ثم جرت الطنطنة لها على أنها المثال الوحيد على الديمقراطية الإسلامية العلمانية المؤيدة للغرب، لم تعد شريكاً موثوقاً للغرب.

منذ غزو العراق من قبل قوات بزعامة الولايات المتحدة،واستطلاعات الرأي في تركيا تشير إلى وجود مستويات عالية للغاية من العداء لأميركا. كما أن حكومة حزب العدالة والتنمية، ذات الميول الإسلامية الخفيفة، تتعامل مع أعداء أميركا في المنطقة، وأثارت الأميركيين بصورة قوية، باتخاذها مواقف معادية لإسرائيل بصورة متزايدة. يبدو على الزعماء الهنود بالفعل أنهم يتمتعون بالفكرة القائلة إن لديهم «علاقة خاصة» مع الولايات المتحدة. لكن حتى الهنود يقفون بصورة منتظمة ضد الأميركيين في عدد من القضايا الدولية، من التغيرات المناخية إلى جولة الدوحة للمفاوضات التجارية، والسعي لفرض عقوبات ضد إيران أو بورما.

إذن ما حقيقة ما يجري الآن؟ الجواب هو أن البرازيل وجنوب إفريقيا وتركيا والهند، هي جميعاً بلدان يتم الآن ترجيح هوياتها رغم أنها
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار