برجينسكي يُقيّم سياسة أوباما: أفغانستان التحدي الأكبر..
الأحد ٠٣ يناير ٢٠١٠
١١:٠٥ بتوقيت غرينتش
يمكن تقييم السياسة الخارجية للرئيس الأميركي باراك اوباما من خلال النظر إلى جانبين مهمين الأول يتعلق بمجموعة الأهداف التي وضعها الرئيس الأميركي ومنظومة صنع القرار في السياسة الخارجية الأميركية وهذا الجانب واضح ويمكن تتبع تطوره. ويرتبط الجانب الثاني بمجموعة السياسات التي طرحها ومدى تطبيقها على أرض الواقع وهو الأمر الذي لايزال في طور التطور والتقدم.
وفي مقال نشر بدورية «شؤون خارجية» تحت عنوان «من الأمل إلى الجرأة.. تقييم سياسة اوباما الخارجية» عدد يناير/ فبراير2010 سلط الكاتب والمفكر الأميركي البارز زبيغنيو بريجينسكي الضوء على رئيس الولايات المتحدة الأميركية منذ قدومه إلى السلطة مبينا أن اوباما بذل جهودا طموحة من أجل إعادة تعريف رؤية الولايات المتحدة للعالم وإعادة ربطها بالسياق التاريخي الذي بدأ يظهر في القرن الحادي والعشرين وتمكن اوباما من القيام بهذا الأمر بنجاح كبير ففي أقل من عام استطاع صياغة اقتراب شامل للسياسة الخارجية الأميركية يأخذ في اعتباره العديد من العوامل الجيوبولوتيكية المهمة من قبيل:
- الإسلام ليس عدوا وأن الحرب على الإرهاب ليست هي المحدد للدور الأميركي في العالم.
- سوف تكون الولايات المتحدة وسيطا عادلا وفاعلا حينما تلعب دورا في التوصل إلى اتفاق سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
- على الولايات المتحدة أن تسعى حثيثا إلى مفاوضات جادة مع إيران حول برنامجها النووي وغيرها من الموضوعات المهمة ذات الاهتمام المشترك.
- استراتيجية قمع التمرد في المناطق التي تسيطر عليها حركة «طالبان» يدجب أن تكون جزءا من جهود سياسية أكبر وأكثر من تركيزها على الجانب العسكري فقط.
- يجب أن تظهر الولايات المتحدة قدرا من الاحترام للحساسيات التاريخية والثقافية الخاصة بأميركا اللاتينية علاوة على توسيع علاقاتها مع كوبا.
- يجب على الولايات المتحدة أن تسعى إلى تنشيط التزاماتها المتعلقة بتخفيض ترسانتها للأسلحة النووية وأن تقبل بالهدف النهائي لعالم خال من الأسلحة النووية.
- تواكبا مع المشكلات العالمية وللعمل على مواجهتها بصورة فعالة فإن الصين يجب معاملتها ليس فقط كشريك اقتصادي ولكن أيضا كشريك استراتيجي.
- تحسين العلاقات الروسية - الأميركية هو مصلحة حيوية للطرفين على أن يتم هذا في سياق قبول الحقائق الجيوبولوتيكية لحقبة ما بعد الحرب الباردة بدلا من إغفالها.
- وأخيرا السعي إلى شراكة عبر الأطلسي أكثر عمقا من أجل رأب الصدع الذي حدث فيها نتيجة الخلافات الكثيرة التي شهدتها هذه العلاقة في السنوات القليلة الماضية.
من أجل كل هذه الجهود استحق اوباما الحصول على جائزة نوبل للسلام وفوق هذا استطاع أن يظهر حسّا استراتيجيا عبقريا وفهما جيدا لكل ما يجري في عالم اليوم وما يجب على الولايات المتحدة أن تفعله على الساحة الدولية.
وبصرف النظر عن كون هذه الأمور ناتجة عن تاريخه الشخصي أو دراسته الأكاديمية أو حتى فهمه البديهي للتاريخ فهي جميعها تمثل رؤية استراتيجية متماسكة للعالم استطاع الرئيس الجديد من خلالها أن يقدم معالجات للمعضلات الاجتماعية والبيئية التي تواجه البشرية وهي المعضلات التي كانت الولايات المتحدة لاتبالي بها لفترة طويلة إلا أن هذا التقييم الذي نحن بصدده الآن يسعى إلى التركيز على الكيفية التي استجاب بها الرئيس اوباما لمجموعة التحديات الجيوبولوتيكية العاجلة التي تواجه الولايات المتحدة الأميركية.
لقد حدد المنظور العام الذي وضعه اوباما لسياسته الخارجية الملامح العامة لتشكيل فريقه المسؤول عن إدارة الملفات الخارجية هذا الفريق يكمن مركز قوته في البيت الأبيض، فاوباما يعتمد على الخبرة الكبيرة التي يمتلكها نائبه جو بايدن في شؤون السياسة الخارجية. أما مستشار الأمن القومي جيمس جونز فيتولى تنسيق الجهود الرامية إلى ترجمة الرؤية الإستراتيجية للرئيس الأميركي إلى مجموعة من السياسات القابلة للتنفيذ ويكمن التأثير الواضح لوزير الدفاع روبرت غيتس في صياغة استراتيجية الأمن القومي فمهمته المباشرة والمطلوب منه إنجازها بنجاح تحقيق الانتصار في الحربين اللتين تديرهما الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان ولايمكن إغفال تأثيره أيضا في قضايا مهمة أخرى مثل إيران وروسيا. وبالنسبة لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون التي تحظى بثقة الرئيس فإنها تعتبرهي الأخرى فاعل رئيس في عملية صنع السياسة الخارجية ويتركز دورها إلى حد كبير في الموضوعات والتحديات الكبرى للقرن الحادي والعشرين أكثر من المعضلات والقضايا الجيوبولوتيكية التي كانت سائدة خلال القرن الماضي.
وهناك اثنان من المستشارين يحظيان بثقة كبيرة من جانب الرئيس هما ديفيد أكسيلورد ورام إيمانويل، واللذان يراقبان عن قرب العلاقة الحساسة بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية علاوة على مشاركتهما بفاعلية في منظومة صنع القرار داخل البيت الأبيض. وعلى سبيل المثال كان لهما حضور فاعل في الاجتماعات التي عقدها الرئيس خ