سياسات الدولة تضع المواطنين تحت خط الفقر المدقع، هي النتيجة التي وصل إليها تقرير "الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام 2009" الصادر عن مركز هشام مبارك للقانون، ويرصد حالة حقوق الإنسان، أبرزها الحق في مستوى معيشي ملائم.
وافاد موقع "الشروق" يوم الجمعة، اعتمد التقرير على كل ما نشر عام 2009 في الصحف والوسائل الإعلامية من تقارير وأخبار تخص هذه الحقوق، وأيضا إحصائيات وأرقام الجهات الرسمية في مصر.
وخلص التقرير إلي عدة نتائج تخص كل حق من الحقوق التي تمت دراستها، وتقييمها وفقا للمعايير الدولية والمعاهدات التي وقعت عليها مصر، وجاءت معظمها مخيبة للآمال إن لم تكن كلها.
وتوصل التقرير إلى نتيجة مهمة تشير إلى أن فشل المواطن في الحصول على هذه الحقوق، يرجع لسياسات الحكومة التي تتجاهل هذه القضايا برمتها.
وأشار التقرير إلى حرمان معظم المصريين من الحق في مستوى معيشي ملائم، رغم الأرقام التي تصدر عن عدة جهات مسئولة تهون من هذه النسبة، إلا أن الواقع يكذبها بشدة، وأوضح أن حوالي 16 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر المدقع وفقا لأرقام صادرة عن تقارير حكومية وتم التشكيك فيها من قبل كثيرين، ورغم ذلك هي نسبة لا يستهان بها.
وتابع التقرير أن خانة الفقر المدقع في مصر، تضم من يحصلون على 142 جنيها شهريا، وهو مستوى أقل بكثير من خط الفقر وفقا للمعايير الدولية، بل وفي المعايير الحكومية في مصر، مما يوضح التناقض الشديد بين سياسات وتصريحات الحكومة، والواقع الفعلي للمصريين. فقد وضعت الحكومة مستوى 205 جنيهات شهريا في خانة من يعيشون تحت خط الفقر المدقع، بينما لا يوفر معاش الضمان الاجتماعي سوى 120 جنيها شهريا لأسرة مكونة من 4 أفراد.
ولم تكن مشكلة أصحاب المعاشات التي تفجرت مؤخرا، سوي الوجه الأخر لمشكلة تدني الأجور في مصر، وأشار التقرير إلي أن مستوي المعاشات في مصر متدني للغاية، وأن ما يتعرض له كبار السن للحصول عليه يعد هدر للكرامة الإنسانية، فهم يعانوا من التكدس وعدم توفر فروع كفاية لصرف المعاشات، فضلاً عن تأخر صرف المعاش في أحيان كثيرة.
وأشار التقرير إلي أن هذه السياسة المتبعة من قبل الحكومة، دليل علي تجاهلها لحقوق الإنسان وتأكيدها علي أنها غير معنية بتوفير مستوى معيشي مناسب أو حتى الحد من الفقر بشكل عام.
وجاء تقرير 2009 بأرقام وإحصاءات حكومية تشير إلي سياسة التجاهل التي تنتهجها مع الشعب المصري، فهل يتحقق ما أعلنه الرئيس مبارك خلال كلمته التي وجهها إلى المصريين، عشية الاحتفال بالذكرى الثامنة والخمسين لثورة يوليو، والذي أكد فيها أن الحكومة تسعى خلال الفترة القادمة لتغييرات إيجابية، وأن المرحلة المقبلة ستشهد توسيع قاعدة العدل الاجتماعي وتطوير نظام التأمين والمعاشات، بالإضافة إلي الوقوف بجانب الأسر الفقيرة لحمايتها، ومساعدتها على مواجهة أعباء الحياة وتوفير مستوى معيشي ملائم لها، والأخذ بيدها للخروج من دائرة الفقر.