افغانستان عام 2009 - عام الخسائر الاميركية الاكبر والاستراتيجية الفاشلة
الأحد ٠٣ يناير ٢٠١٠
٠١:٠٤ بتوقيت غرينتش
يبدو أن عام 2010 لن يشهد تقدما للإستراتيجية الأميركية في أفغانستان فالضربة الجديدة الأخيرة التي تلقتها الإستراتيجية في قاعدة شامبو العسكرية شرق العاصمة كابول كان لها وقعها الكبير في أروقة الإدارة الأميركية.
فقد قتل ثمانية من عملاء الإستخبارات الأميركية في هجوم انتحاري إستهدف عشية رأس السنة الميلادية ومع نهاية العام 2009 أحد أهم القواعد العسكرية الأميركية في أفغانستان والتي تستخدم لتحدد مواقع مقاتلي القاعدة وطالبان تمهيداً لقصفهم بطائرات من دون طيار.
وتضاعف خلال العام المنصرم عدد الجنود الأميركيين الذين سقطوا قتلى في أفغانستان فيما بدأت التعزيزات التي وعد بها الرئيس الأميركي باراك اوباما والمؤلفة من ثلاثين ألفا بالإنتشار في البلاد.
وقتل نهاية العام الماضي الجندي الأميركي الـ310 السبت في الـ27 من كانون الأول/ديسمبر في الجنوب الأفغاني ليرتفع إلى 506 عدد الجنود الأجانب الذين سقطوا قتلى في هذا البلد منذ بداية السنة بحسب تعداد لوكالة فرانس برس إستنادا إلى الموقع الإلكتروني المتخصص ايكاجواليتز.
وقبل أيام قليلة من نهاية العام 2009، تضاعفت الخسائر الأميركية مرتين عن خسائر العام الماضي (155 قتيلاً من أصل 295 جندياً أجنبياً سقطوا قتلى في الإجمال).
ويكون جيش الإحتلال الأميركي خسر في 2009 عددا من الجنود يوازي خسائره خلال السنوات الثلاث 2005 و2006 و2007 مجتمعة.
وقد تكون الإنتخابات الرئاسية الأفغانية أحد أبرز الاحداث السياسية التي شهدتها أفغانستان في العام 2009 بعد خسائر الإحتلال الاجنبي في ذلك البلد، ورغم زيادة عديد قوات الإحتلال الدولي المتواجدة في أفغانستان وإعلان الرئيس الأميركي باراك اوباما عن إستراتيجيته في ذلك البلد المحتل من قبل القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية بقي الوضع الأمني يحتل الحيز الأهم من حياة المواطن الأفغاني.
فقد أسفرت الإنتخابات الرئاسية الأفغانية التي جرت في 20 آب/اغسطس عن فوز حامد كرزاي بولاية رئاسية ثانية بعد خوضه الإنتخابات بمواجهة وزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله الذي انسحب قبل إجراء الجولة الثانية من هذه الإنتخابات لادعائه بوجود تزوير في نتائجها على صعيد واسع.
وأعلنت اللجنة الإنتخابية المستقلة في أفغانستان فوز الرئيس حامد كرزاي بحصوله على أكثر من 50 بالمئة من الأصوات فيما حصل عبد الله على 30 بالمئة من الأصوات.
وفي 19 تشرين الثاني/نوفمبر أدى الرئيس الأفغاني حامد كرزاي اليمين الدستورية لولاية رئاسية ثانية وذلك بحضور وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون.
اما على الصعيد الميداني فبقي الوضع الامني هو الحاضر الأبرز في اليوميات الأفغانية بارتفاع عدد القتلى من المدنين الأبرياء ففي 11 كانون الثاني/ يناير قتل جندي أفغاني في هجوم تعرضت له أحدى دوريات القوات الفرنسية في ولاية كابيسا شمال شرق العاصمة الأفغانية كابول.
وفي 25 كانون الثاني/ يناير أعلنت الرئاسة الأفغانية في بيان لها أن ستة عشر مدنياً بينهم نساء وأطفال قتلوا في عملية لتحالف الإحتلال الدولي استهدفت مسلحين من حركة طالبان في إقليم مهتار لام في ولاية لغمان شمال شرق كابول.
وفي 2 شباط/ فبراير أعلنت السلطات الأفغانية أن خمسة وعشرين شرطياً قتلوا في هجوم انتحاري تبنته حركة طالبان ضد مركز لتدريب الشرطة في جنوب أفغانستان.
وفي 11 حزيران/ يناير أعلنت القوات الخاصة الإسترالية أنها قتلت الملا عبد الرشيد أحد قياديي حركة طالبان في جنوب أفغانستان.
وفي 4 أيلول/سبتمبر قتل تسعون شخصاً غالبيتهم من المدنيين في غارة شنتها قوات حلف شمال الأطلسي في إقليم قندوز بالقرب من الحدود مع طاجيكستان، وعلى إثر هذه الغارة إستقال قائد الجيش الألماني فولفجانغ شيندرهان في 26 تشرين الثاني/نوفمبر بعد تقارير عن حجبه لمعلومات مهمة عن الهجوم، كما استقال وزير العمل الألماني فرانز يونج في 27 من نفس الشهر لنفس السبب.
وفي 5 كانون الأول/ ديسمبر شنت قوات الإحتلال الأميركي بمشاركة القوات الأفغانية هجوماً عسكرياً واسعاً على منطقة شمالي إقليم هلمند أطلق عليه اسم (غضب الكوبرا).
وبموازاة التحدي الأمني الذي يعصف بالبلاد يبقى على الإحتلال الدولي إلتزامات يعمل لتنفيذها إنطلاقا من وعوده بإعمار البلاد وتحسين الوضع الإقتصادي في أفغانستان، بالإضافة إلى تحقيق وعوده "بتحقيق السلم والأمن".
ففي 1 نيسان/ابريل أقر مؤتمر لاهاي(هولندا) إستراتيجية الرئيس الأميركي باراك اوباما لإحلال "الإستقرار في أفغانستان والقضاء على حركة طالبان"، وأكدت الدول والمنظمات الثمانون المشاركة في المؤتمر ضرورة تكريس مزيد من الجهد وبسرعة لأفغانستان ورسم توجه واضح لالتزاماتها تجاهها من أجل دعم الشعب الأفغاني بفاعلية أكبر .
وفي 8 تشرين الثاني/ اكتوبر قرر مجلس الأمن الدولي تمديد مهمة قوات المساعدة الدولية لحفظ الأمن في أفغانستان (ايساف) لمدة عام ودعا إلى تعزيزها.