نشرت وسائل الإعلام في كل أنحاء العالم, وعلى وجه الخصوص الإسرائيلية, المزيد من التسريبات والتقارير والتحليلات المتعلقة بالجدار العازل الفولاذي الذي سوف يفصل الأراضي المصرية عن قطاع غزة. هذا, وتجدر الإشارة إلى أن السلطات المصرية وإعلامها الرسمي, سعت إلى إنكار أي معلومات تؤكد صحة عملية بناء هذا الجدار, ولكن, لاحقا, غيرت القاهرة أسلوبها, ولم تعترف بصحة بناء الجدار وحسب, وإنما بدأت تسوق للمبررات التي دفعتها إلى إقامة الجدار, فما هي تداعيات إقامة هذا الجدار. على مسرح الصراع في منطقة الشرق الأوسط:
الوضع الميداني على حدود غزة-مصر:
برغم الفترة الزمنية القصيرة, فإن الأعمال الإنشائية تتم بسرعة فائقة في عملية إنزال الصفائح الفولاذية في باطن الأرض على طول الخط الحدودي الذي يمتد فاصلا بين قطاع غزة والأراضي المصرية, وتقول آخر المعلومات بأن العمل قد اكتمل في خمسة كيلومترات, وبعد بضعة أسابيع سوف تتم عملية إكمال الخمسة كيلومترات المتبقية.
تتم الإنشاءات بإشراف أميركي-فرنسي-مصري, وتقول المعلومات بان الصفائح الفولاذية قد تم تصنيعها في الولايات المتحدة الأميركية, وتم نقلها بحرا إلى شامل سيناء, وتقول المعلومات, بان تكاليف بناء هذا الجدار قد تحملتها واشنطن, وبقدر أقل فرنسا, والتي أصبحت تبحث عن دور لقصر الأليزيه في إدارة دولاب الصراع العربي-الإسرائيلي, عن طريق مدخل أزمة غزة, بعد أن فشل قصر الأليزيه في إدارة دولاب الصراع العربي-الإسرائيلي عن طريق مدخلب أزمة جنوب لبنان.
الإدراك المصري الجديد لملف أزمة غزة:
أدت تداعيات حرب لبنان في صيف عام 2006م, وحرب غزة مطلع عام 2009م, إلى إضعاف الدور المصري في الشرق الأوسط, وبسبب تراجع هذا الدور بدا واضحا أن نفوذ الزعيم المصري حسني مبارك قد بدأ يواجه حالة تآكل وانجراف خطيرة.
تشير المعطيات إلى تزايد إدراك القاهرة إزاء ضرورة إعادة القاهرة كلاعب رئيسي في المنطقة, وعلى خلفية أزمة غزة فقد تشكل الإدراك السياسي-الأمني المصري ضمن الخطوط الآتية:
• يتوجب على القاهرة تقليل الضغط المتزايد على نفوذها بسبب تصاعد قوة حركة حماس الفلسطينية, وما من سبيل إلى ذلك سوى أن تنجح القاهرة في فرض صيغة لوقف إطلاق النار تجعل حركة حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية المتمركزة في قطاع غزة في حالة شلل كاملة وعدم قدرة على إطلاق أي صاروخ ضد إسرائيل.
• إعادة تعريف حركة حماس, والنظر إليها كعامل خطر يهدد الأمن القومي المصري والمصالح المصرية في الشرق الأوسط والعالم, فمصر تعتمد على المعونات والمنح وتدفقات رأس المال المباشرة وغير المباشرة التي تأتيها من أميركا والغرب, مقابل قيامها بضبط أمن الحدود الجنوبية الإسرائيلية, وبالتالي, فإن إشعال الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي عبر قطاع غزة سوف يلحق ضررا بالغا بالمصالح المصرية.
هذا, وتقول المعلومات بان القاهرة, قد بدت أكثر تخوفا إزاء التأثيرات المتبادلة بين أزمة غزة, وأوضاع الرأي العام المصري, بسبب صعود حركة حماس, استطاعت الحركات الإسلامية المصرية, وبالذات جماعة الإخوان المسلمين الحصول على المزيد من الأنصار والدعم في أوساط الرأي العام المصري, وإضافة لذلك تقول المعلومات, بأن صعود قوة ونفوذ جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الإسلامية, قد بدأ يشكل مستقبل ومصير زعامة جمال مبارك المتوقعة, والذي برغم سيطرته القوية حاليا على الحزب الوطني المصري الحاكم, فإن صعوده لمنصب الرئيس المصري أصبح يتسم بالمزيد من الشكوك واللايقين.
الأبعاد غير المعلنة لملف الجدار الفولاذي:
أكدت بعض التحليلات الصادرة بواسطة منظمة اللوبي الإسرائيلي-البريطاني, بأن اكتمال إنجاز مشروع الجدار العازل الفولاذي بما يغطي حدود غزة-مصر بطول 10 كيلومترات, هو أمر سوف يؤدي إلى حدوث المزيد من التغييرات والتطورات الجديدة في خارطة الصراع الشرق أوسطي, وسوف تتمثل أبرز النتائج الجديدة في الآتي:
• تحقق القدرة المصرية المطلقة في السيطرة على قطاع غزة.
• حرمان قطاع غزة من الإمدادات والمساعدات القادمة من إيران.
• وضع حركة حماس ضمن طوق مصري-إسرائيلي محكم.
• التنسيق المصري-الإسرائيلي الكامل في ترويض قطاع غزة عن طريق الضغوط التي تتم عبر آلية فتح وإغلاق المعابر.
حدوث هذه النتائج الجديدة سوف يؤدي إلى تعزيز قدرة محور نتنياهو-حسني مبارك في احتواء حركة حماس, وترويضها بما يجعلها أداة طيعة في يد القاهرة, وفي نفس الوقت يضمن للقاهرة وتل أبيب أبعاد حركة حماس عن إيران وسورية وحزب الله اللبناني.
التداعيات المؤجلة لملف الجدار الفولاذي:
يرى خبراء اللوبي الإسرائيلي-البريطاني, بأن احتواء حركة حماس بواسطة الجدار الفولاذي العازل, سوف يتيح للقاهرة فرض شروطها على حركة حماس, وبالذات تلك الشروط المتعلقة بعملية سلام الشرق الأوسط, وذلك بحيث تجد حركة حماس نفسها مضطرة للقبول بالآتي:
• إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي جيلعاد شاليط وفقا لبنود العرض المصري.
• ا