فلسطين عام 2009 - من حرب غزة الى ...الجدار الفولاذي المصر
الأحد ٠٣ يناير ٢٠١٠
٠١:٠٢ بتوقيت غرينتش
إستقبل الفلسطينيون عام 2009 بحرب همجية شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة أسمتها "الرصاص المسكوب" .27 ديسمبر/كانون الأول 2008 تاريخ لا يمكن أن يمحى من مخيلة الفلسطينيين فهو تاريخ بداية العدوان على شعب أعزل محاصر.
كما جاءت هذه الحرب في ظل الإنقسام السياسي والجغرافي في ما بين الحكومتين واحدة في رام الله بقيادة رئيس الوزراء سلام فياض مدعوماً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي شكلها وأخرى أقالها في قطاع غزة برئاسة إسماعيل هنية.
في اليوم السادس من العدوان على قطاع غزة الذي دام 23 يوما، إرتكبت قوات الإحتلال مجزرة بحق القيادي الكبير في حركة حماس "نزار ريان" وعائلته، حيث استشهد في منزله مع زوجته وأبنائه الأربعة عشر.
وانتهى هذا اليوم على ارتفاع عدد الشهداء إلي 410 وانضمام 200 آخرين إلي صفوف المصابين. وبدأ اليوم السابع بقصف أحد المساجد في جباليا. و في الصباح تم اتخاذ قرار شن المرحلة الثانية من العمليات، التي تشمل تنفيذ مرحلتين من العمليات البرية.
مع بداية اليوم التاسع للعدوان، بتاريخ 4 يناير واجهت قوات الإحتلال الإسرائيلية مقاومة شرسة أدت إلي مقتل ضابط برتبة رائد في لواء جولاني، فيما أصيب 30 جندياً من لواء جولاني ونقلوا إلي المستشفيات.
وبتاريخ 6 يناير كانون الثاني استهدفت المقاتلات الإسرائيلية مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "اونروا" في قطاع غزة التي كان المئات من الفلسطينيين قد احتموا فيها هرباً من الصواريخ الإسرائيلية وأسفر قصف المدرسة عن استشهاد 46 فلسطينياً معظمهم من الأطفال والنساء.
شددت "إسرائيل" أثناء حربها على غزة من حصارها على الفلسطينيين براً وبحراً وعلاوة على إغلاق المعابر قامت "إسرائيل" بمنع السفن التي جاءت محملة بالمساعدات من الوصول إلي شواطئ القطاع وقامت بالإعتداء على إحداها التي أطلقتها حركة غزة الحرة مهددة حياة من فيها لولا تدخل السلطات اللبنانية والسماح للسفينة بالرسو في ميناء صور.
كما لجات "إسرائيل" لاستخدام الأسلحة المحرمة دولياً مثل الفسفور الأبيض وقنابل الدايم التي أثبت الأطباء الذين جاؤوا لغزة من مختلف دول العالم أنها تسببت بحروق وتشوهات غريبة من نوعها للفلسطينيين الذين تعرضوا لها.
في 9 يناير/كانون الثاني، وافق مجلس الأمن الدولي على مشروع قرار للدول الغربية يدعو إلي وقف إطلاق النار في غزة تمهيداً للإنسحاب الإسرائيلي.
كان من أهداف "إسرائيل" المعلنة لحربها على غزة هو الإطاحة بحكومة المقاومة الفلسطينية حماس. لكن الحرب انتهت دون أن تنجح في تحقيق هذا الهدف، بل إن حماس بقيت على رأس السلطة في القطاع واكتسبت المزيد من التأييد الشعبي داخل القطاع والأراضي الفلسطينية والعالمين العربي والإسلامي بعد الصمود الذي أبدته بمواجهة الحرب الإسرائيلية الشرسة.
وواصلت حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة رغم ضراوة القصف الإسرائيلي، إطلاق صواريخها على الأهداف الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة عام 48 رغم أن وقف الصواريخ كان من أولى الأهداف المرجو تحقيقها إسرائيلياً جراء شن الحرب على غزة.
بتاريخ 16يناير/كانون الثاني عقدت في الدوحة قمة غزة الطارئة بمشاركة 13 دولة عربية فقط وعدة دول إسلامية. وكشفت هذه القمة حجم الإنهيار في الموقف العربي تجاه الحرب على غزة حيث نجحت بعض الدول العربية بممارسة نفوذها على دول أخرى وأفشلت اكتمال نصاب القمة لتكون قمة عربية طارئة.
وأعلنت "إسرائيل" في 17 يناير/كانون الثاني 2009 عن وقف العدوان على غزة والذي خلف نحو 1400 شهيداً وخمسة آلاف جريح، وفي 18 يناير/كانون الثاني أعلنت حركة حماس والفصائل الفلسطينية وقفاً فورياً لإطلاق النار فيما بدأت "إسرائيل" إنسحاباً تدريجياً من قطاع غزة.
بتاريخ 18يناير/كانون الثاني، شهد منتجع شرم الشيخ قمة تشاورية دولية بشأن تعزيز التهدئة في قطاع غزة حضرها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقادة دول أوروبية، إضافة إلي الأمين العام للأمم المتحدة.
يذكر أنه قد شهد الجانب المصري من معبر رفح طوال أيام العدوان وبعدها تكدس آلاف شاحنات المساعدات. وقد أثار موقف مصر المتشدد من عدم السماح بعبور معظم هذه المساعدات الكثير من الإنزعاج لدى معظم الشعوب العربية.
الحرب لم تفرج عن شاليط
بقى الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط أسيراً في قبضة فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة رغم أن تحريره كان هدفاً رئيساً من الأهداف التي قالت "إسرائيل" إنها خاضت الحرب لأجلها ووجدت "إسرائيل" نفسها مضطرة لمواصلة التفاوض مع فصائل المقاومة في غزة للإفراج عن شاليط.
العام 2009 كان أيضاً عام الصمود الفلسطيني وشهد أوسع حركة تضامن عالمي مع القضية الفلسطينية، كما ظهر من خلال الإنتفاضة العالمية ضد الحرب الهمجية التي شنتها "إسرائيل" ضد قطاع غزة وصولاً إلي صدور تقرير غولدستون الذي مثل إدانة دولية غير مسبوقة لإسرائيل على الجرائم التي ارتكبتها ضد الفلسط