أول عام لأوباما في المكتب البيضاوي
السبت ٠٢ يناير ٢٠١٠
١١:٢٤ بتوقيت غرينتش
هنالك أقسام من الناخبين الأميركيين الذين لا يتفقون على أي شيء، لكنهم متحدون في خيبة أملهم من السنة الرئاسية الأولى لباراك أوباما، من ثم لا بد أن يفعل بعض الأمور بصورة صحيحة.
يعتقد يسار الحزب الديمقراطي أن أوباما انحنى أمام وول ستريت بخصوص الأزمة المالية، وأمام شركات التأمين، وشركات الصناعات الدوائية، بخصوص الإصلاح الصحي.
كما يقول اليسار إن أوباما اتبع سياسة جورج دبليو بوش الأمنية، وعمل على تصعيد حرب لا يمكن كسبها في أفغانستان. وأما المحافظون فيرون فيه ليبرالياً من المدرسة القديمة فيما يتعلق بمبدأ «إفرض الضرائب ثم الإنفاق». وأما المستقلون، فيبدون أسفهم على أن أوباما إذ أخفق في تجسير الانقسام الحزبي إزاء السياسة الأميركية.
يعزز تراجع تأييد الرئيس الظاهر في استطلاعات الرأي، خيبة الأمل هذه. ويعود ذلك جزئياً إلى خطأ من جانب أوباما، حيث بدأ في كثير من الأحيان أنه يقف جانباً دون تحرك، وإن أسلوبه في القيادة هادئ، وباعث على التأمل، وهو أمر جيد، ولكنه يبدو كذلك بعيداً، وغير منخرط في الأمور، مما يمثل أمراً سيئاً. ومن جانب آخر، فإن خيبة الأمل ما كان لها إلا أن يتم توقعها. كما أن أوباما واجه ظروفاً غير متوقعة بصورة استثنائية.
كان الاقتصاد الأميركي قبل عام مضى على شفا كساد كامل، وكانت هنالك حاجة إلى حافز مالي كبير، وإجراءات تصحيحية أخرى، حيث إن الإدارة فعلت ذلك. غير أن الأمر لم يكن بذلك الجمال، إذ إن البيت الأبيض سمح للديمقراطيين في الكونغرس بتغليف الحافز المالي بطريقة ذات إنفاق قليل، أو دون قيمة. وربما كان من الحكمة تطبيق برنامج أسرع عملاً، بالإضافة إلى مزيد من التخفيضات الضريبية ذات الطابع المؤقت. وكانت هنالك حاجة إلى سياسة واضحة حول التوازن المالي طويل الأجل، وما زالت هذه الحاجة قائمة. ولكن المطلب الضروري كان هو العمل السريع والجريء، وهذا أمر تم تحقيقه بالفعل.
لا يمكن للمرء قول الشيء ذاته حول التنظيم المالي، إذ أظهرت الأزمة ضرورة إصلاح شامل للقواعد المالية. كانت النسخة قبل الأخيرة من جانب الإدارة بخصوص ذلك غير طموحة، كما أن التقدم على سبيل تطبيق حتى هذه التغيرات المحدودة كان قليلاً للغاية. وأدى التركيز في التمويل الأميركي، الذي يُجادَل بأنه نتيجة لا يمكن تجنبها لإجراءات الاستقرار الطارئة، إلى جعل مشكلة «أكبر من أن يفشل» تصبح أسوأ، وأصعب على الحل. وعلى أوباما الضغط في سبيل إجراءات أقوى في العام المقبل.
وعد الرئيس الجديد بإصلاح الرعاية الصحية في الولايات المتحدة. وإذا أردنا صياغة الأمر بكلمات معتدلة، فإن هذا النظام بحاجة إلى تغيير نظراً لأنه باهظ التكاليف، كما أن نتائجه متوسطة الجودة، إضافة إلى أنه يترك 40 مليون أميركي دون غطاء تأميني صحي. ولدى أوباما كل المبررات للتخلي عن ذلك، ولكنه اختار دعم الإصلاح.
وفي ظل التصويت الذي تم خلال الفترة الأخيرة في مجلس الشيوخ، فإن أوباما على وشك التوقيع على أجرأ تشريع اجتماعي خلال عدة عقود. غير أن لهذا الإجراء عيوبه، حيث سوف يكون بداية الإصلاح الصحي، وليس نهايته. ومع ذلك، فإن النجاح في تمرير قانون للرعاية الصحية سوف يكون نجاحاً ملحوظاً.
يستحق أوباما كذلك فضلاً في الشؤون الخارجية كذلك (ولكن ليس بالقدر الذي منحته إياه لجنة جائزة نوبل، ولكن دعونا نتجاوز عن ذلك). لم تعد الدبلوماسية الأميركية في حالة من التناقض، غير أن أوباما ليس، كما يتهمه ناقدوه في غالب الأحوال، مجرد رجل يتحدث فحسب، إذ إنه رغم خسارة الولايات المتحدة لحربها في أفغانستان، فقد اتخذ قراراً شجاعاً بزيادة الالتزام الأميركي هنالك بصورة رئيسية. وكان هذا هو الخيار الصحيح في المحصلة، رغم أن جعله أمراً ناجحاً يمكن أن يوصف بأي صفة ما عدا السهولة.
تراجع الأمن المحلي كقضية، فيما عدا غضب دعاة الحريات المدنية من إخفاق أوباما في إغلاق معتقل غوانتانامو في التاريخ المحدد لذلك، إضافة إلى بعض الأمور الأخرى. وأما المحاولة الجديدة لتفجير طائرة ركاب أميركية، وكذلك جرائم فورت هود، فتذكر الولايات المتحدة بأنها لا تزال تواجه تهديداً إرهابياً. وأثناء وجود أوباما في إجازة، كانت معالجة المسؤولين سيئة لقضية محاولة تفجير الطائرة. كان المشتبه به معروفاً لدى السلطات الأميركية، غير أن تصرفه الأخرق هو الذي أنقذ مئات الأرواح. ومع ذلك، قالت وزيرة الأمن المحلي جانيت نابوليتانو، إن النظام كان ناجحاً «كان هذا الرجل مجرد فرد بين آلاف ممن يسافرون».
لقد كان من شأن اعتداء إرهابي وحشي، في ظل عدم كفاءة رسمية، أن يلقي بأضواء مختلفة للغاية على اختتام السنة الأولى من رئاسة أوباما. وهكذا هي السياسة، حيث كانت للولايات المتحدة والبيت الأبيض، نجاة محظوظة. فنرجو أن يظل هذا الحظ قائماً في عام 2010.
*صحيفة الاقتصادية الالكترونية