عاجل:

الدور العسكري البريطاني في الخارج

الخميس ٣١ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٨:٥٣ بتوقيت غرينتش
على صانعي السياسة الآن معالجة الأمور الكبرى.ما نوع القوة العسكرية التي تأمل بريطانيا أن تكون عليها بعد عشر سنوات من الآن؟ بينما يقترب عقد جديد، فإن هذا السؤال يدور بصورة متزايدة في أذهان سياسيي هذا البلد، وكبار ضباط وزارة الدفاع. كانت المملكة المتحدة القوة الأوروبية العسكرية الكبرى خلال السنوات العشر الماضية، حيث كانت صاحبة أكبر عدد من القوات العسكرية المنشورة، بعد الولايات المتحدة في المناطق الحربية في العراق، وأفغانستان. غير أن بريطانيا قريبة من لحظة اتخاذ قرار حول مكانها في العالم، حين يتوجب عليها اتخاذ خيارات صعبة فيما يتعلق بالطريقة التي ترغب فيها بعرض قوتها في الخارج، ومع أي من الحلفاء يكون ذلك.

إن إعادة التفكير في دور بريطانيا العالمي ليست بالأمر غير المسبوق لدى صانعي السياسة. وسبق لحكومة هارولد ويلسون في أواخر ستينيات القرن الماضي، أن عقدت نقاشاً مكثفاً حول هذه القضية، الأمر الذي أدى في النهاية إلى انسحاب قوات المملكة المتحدة من «منطقة شرقي السويس». غير أن هنالك ثلاثة عوامل في الوقت الراهن تدفع بمثل هذا النقاش إلى واجهة المسرح السياسي، وعلى بريطانيا أولاً أن تتقن حسابات تمويلها العام، وحاجتها إلى تخفيض كبير على صعيد الإنفاق العام.

وفي ظل الوعود الخاصة بالمحافظة على الإنفاق الصحي، والتعليمي، يقدر الاقتصاديون المستقلون أن القطاعات الأخرى، بما فيها الدفاع، تواجه تقليصاً للنفقات بنسبة 12.3 في المائة خلال عامين من الزمن. ومن شأن مثل هذه التخفيضات أن تعوق القدرة العسكرية البريطانية بصورة خطيرة.

أما العامل الثاني، فهو أن من المتوقع أن يشهد عام 2010 النقاش حول وجود قوات المملكة المتحدة في أفغانستان والعراق، حيث يتوقع أن يبلغ ذلك النقاش مستوى جديداً من الكثافة. وقد فقدت بريطانيا هذا العام بالفعل أكثر من 100 جندي في أفغانستان، وهو رقم لا يتوقع أن يتراجع خلال فترة قريبة. وسوف يشهد العام المقبل كذلك تصعيد التحقيق المستقل بشأن الصراع في العراق، حيث يمكن للحكم الناتج عنه أن يكون له أثر دائم حول كيفية نظرة الأمة إلى دورها العسكري المستقبلي.

العامل الثالث، هو أنه أياً كان من سوف يفوز بالانتخابات، فإنه سوف يلتزم بإجراء أول مراجعة رسمية في المملكة المتحدة للاستراتيجية الدفاعية منذ عام 1998. وإذا تم إنجازها بصورة سليمة، فإنها سوف تكون اختياراً شاملاً لنوع القوة العسكرية التي تريد أن تكون عليها المملكة المتحدة، وكيفية استجابتها للتهديدات الانتقالية المتغيرة. لا بد لأمر واحد من أن يكون واضحاً منذ البداية: إن البريطانيين لا يريدون أن يكونوا على هامش العالم، حيث إن هذا البلد له سياسة خارجية نشطة، ويرغب في الانخراط في الشؤون العالمية. وعليه ألا يكتفي باللجوء إلى الانعزال، بل بدلاً من ذلك، فإنه يتوجب عليه الإجابة عن السؤال: ما الأسلوب الأفضل لعرض وإظهار القوة العسكرية في المستقبل؟

أولاً، ما الذي يجب أن تكون عليه بنية القوات المسلحة البريطانية؟ إن المملكة المتحدة لديها الأفق الكامل للقدرة العسكرية من طائرات نفاثة سريعة، وحاملات طائرات، وقوات برية لمقاومة حركات التمرد. ولا بد من إعادة دراسة واختبار هذا الأمر. وقد أظهر الصراع الأفغاني أن المملكة المتحدة ليس لديها من الموارد لإنجاز حملة رئيسية مضادة للتمرد. ويجب على المراجعة المقبلة أن تقيم كيف يفترض بالمملكة المتحدة أن تعدل بنية قواتها المسلحة، حتى تستطيع الإدامة السليمة لأي عمليات ميدانية تتولاها.

ثانياً، من هم حلفاء بريطانيا العسكريون في المستقبل، وكيف يمكنها أن تعمل معهم بأفضل طريقة ممكنة. وتريد المملكة المتحدة أن تكون الحليف العسكري الرئيسي للولايات المتحدة عالمياً، لكن كيف يمكن لها أن تكمل الآلة العسكرية الأمريكية القوية للغاية بأفضل ما يمكنها ذلك؟ وهنالك كذلك أسئلة حول بريطانيا وحلفائها الأوروبيين.

وهل يمكنها معهم أن يزيدوا من جهود تجنب التكرار في عمليات شراء الأسلحة، وهل المملكة المتحدة في حاجة إلى حاملتي طائرات جديدتين، إضافة إلى الحاملة المتوافرة لدى فرنسا، وهل يحتاج البلدان إلى أسلحة ردع نووي مستقلة تماماً؟

أخيراً: كيف تستطيع المملكة المتحدة أن تزيد من كفاءة تسديد تكاليف دفاعها؟ لقد دأبت وزارة الدفاع البريطانية منذ تقرير مراجعة شؤون الدفاع في عام 1998، وبصورة مستمرة، على إنفاق معظم ميزانيتها على المعدات، تاركة بذلك ثقباً أسود اللون في تمويلها، تتم معالجته بصورة منتظمة باقتطاعات متفرقة على صعيد البرامج. ولا بد من العودة إلى النظام في أسلوب إنفاق وزارة الدفاع لأموالها.

تقديم إجابات عن هذه الأسئلة لن يكون أمراً سهلاً. ومن المنتظر أن تكتمل المراجعة الدفاعية الاستراتيجية خلال فترة متقدمة من عام 2011. غير أنه لا بد من أن يبدأ نقاش قوي حول الموضوع الآن. ويجب أن يكون هنالك مزيد من الانسجام مع استراتيجية الدفاع البريطانية في العقد الثاني من القرن الـ 21، مقارنة
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


بقائي: تقييد وصول الصحفيين إلى المعلومات يمثل انتهاكًا لحق الوصول إلى المعلومات ومحاولة لمواصلة حملة من المعلومات المضللة والزائفة


بقائي: منع الفريق الإعلامي للرئيس الإيراني من الوصول إلى المعلومات يهدف إلى الحيلولة دون إيصال صوته


المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي: منع وسائل الإعلام الأميركية والصحفيين الأجانب من الوصول إلى المعلومات ليس إدارةً للوصول إلى المعلومات، بل محاولة لإخفاء الحقيقة


4 شبكات بث أميركية كبرى تعلق تغطية فعاليات ترامب تضامناً مع CNN


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار