الركود الاقتصادي في المنطقة العربية يرفع نسبة التسريح الوظيفي بين النساء
الثلاثاء ٢٩ ديسمبر ٢٠٠٩
١١:٣١ بتوقيت غرينتش
قال تقرير اقتصادي متخصص ان الركود الاقتصادي العالمي ترك اثارا واضحة على الاقتصادات العربية وعلى فرص العمل المتاحة امام النساء مقارنة مع الرجال حيث ارتفعت معدلات التسريح الوظيفي بين النساء بنسبة 2.5% اي ما يعادل ضعف المعدل بين الرجال خلال العام 2009.
وذكر تقرير صادر عن (تالنت ريبابلك دوت نت) احدى الشركات الاقليمية المتخصصة بتوفير خدمات التوظيف في المنطقة العربية ان انخفاض فرص التوظيف المتاحة امام النساء يعود بشكل رئيسي الى مفاهيم قديمة وعوامل بيروقراطية.
واشار الى ان الدراسات اظهرت ان 77% من النساء اللواتي يشغلن مناصب ادارية متوسطة في مختلف انحاء العالم يتطلعن الى الوصول لمناصب ادارية عليا في الشركة ذاتها في حين لا تتمكن سوى 25% من هؤلاء النساء من تحقيق اهدافهن المهنية.
وذكر التقرير ان اكثر من 60% من الامهات العاملات اي ما يزيد عن 12% مقارنة مع العام 1997 من مختلف مستويات الدخل والتعليم يحرصن على مواصلة العمل بدوام جزئي للحفاظ على وظائفهن موضحا انه لا يتسنى سوى لربع اولئك النساء من الحصول على فرص عمل بدوام جزئي.
ولفت التقرير الى تمكن المراة في العالم العربي من تحقيق تقدم ملحوظ على مستوى التعليم الا ان هذا النجاح لم ينعكس على زيادة فرص التوظيف والالتحاق باسواق العمل. وارجع التقرير الانخفاض النسبي في فرص العمل المتاحة امام النساء في اسواق العمل الى عدم وجود سياسات داعمة وبنى تحتية قادرة على تلبية الاحتياجات والمتطلبات الخاصة بالنساء العاملات الامر الذي يثني اصحاب العمل عن توظيفهن على الرغم من مؤهلاتهن العلمية وخبراتهن العملية.
واضاف ان عدم توفير الخدمات المتخصصة التي تلبي احتياجات المراة العاملة بما فيها خدمات رعاية الاطفال يحد من قدرتها على الجمع بين متطلبات العمل والمسؤوليات الاسرية. وافاد بان مرافق البنى التحتية مثل وسائط النقل السريعة والمريحة وخدمات الاتصالات واسعة النطاق تمثل العوامل الاساسية في اطار الجهود الرامية الى زيادة معدلات مشاركة المراة وذلك نظرا للدور الحيوي الذي تلعبه في تعزيز قدرتها على الاندماج او اعادة الاندماج بسهولة في اسواق العمل والارتقاء بقدرتها الانتاجية.
وبين التقرير ان الظروف الاقتصادية الراهنة اثبتت قدرة النساء على النجاح في مجتمع العمل الذي يهيمن عليه الرجال مشيرا الى انخفاض معدلات توظيف النساء حتى في القطاعات والمجالات العملية التي تعاني من نقص كبير في المهارات بما فيها تكنولوجيا المعلومات والهندسة.
وقال التقرير انه من هذا المنطلق يمكن للنساء اللاتي يتمتعن بالمؤهلات والخبرات العملية ذات الصلة بتكنولوجيا المعلومات والهندسة من الحصول على فرص عمل مناسبة في حال قررن بناء مستقبل مهني في هذه المجالات الامر الذي سيسهم بدوره في الارتقاء بمستوى المهارات والخبرات وتسريع وتيرة النمو وتفعيل مساهمة تلك القطاعات في تعزيز التنمية الاقتصادية.
واضاف ان تحسين الاداء المؤسسي يرتبط بشكل مباشر بوجود عدد اكبر من النساء في المناصب الادارية العليا حيث اظهرت الشركات تحت ادارة النساء ارتفاعا ملحوظا بالاداء المالي وازديادا في كل من عائدات الاسهم بنسبة 53% وعائدات المبيعات بنسبة 42% وعائدات راس المال المستثمر بمعدل 66%.
واشار التقرير الى ان النساء اظهرن تميزا مؤسسيا واداء عالي المستوى في المناصب الادارية العليا مما يعكس ارتفاع نسبة النساء العاملات اللواتي يشغلن المناصب الادارية والمهنية ذات الصلة والبالغة 39%. واوضح ان 24% من النساء يعملن في مجال المبيعات والاعمال المكتبية و 24% في مجال الخدمات و 6% في مجال الانتاج والنقل و 1% في المهن ذات الصلة بالصيانة والبناء والموارد الطبيعية.
واضاف ان حصول المراة على المؤهلات ذات الصلة بتعزيز التنمية الوظيفية والمهنية يمثل تحديا كبيرا في المنطقة العربية نظرا للقضايا الاجتماعية والشخصية المتنوعة بما فيها قضية الزواج المبكر والانجاب التي قد تتسبب في ابتعاد المراة عن مواصلة التعليم والعمل وبالتالي عدم تحقيق احلامها في الوصول الى حياة مهنية ناجحة في المستقبل.
وذكر ان برامج التعليم المستمر ومبادرات التدريب الاكاديمي والتقني التي تلبي الاحتياجات الخاصة بالمراة من شانها ان تسهم الى حد كبير في معالجة هذه القضايا والتحديات المختلفة. ودعا التقرير الجهات الرسمية في العالم العربي الى اتخاذ اجراءات وتدابير استباقي لتلبية متطلبات البنية التحتية الاساسية التي تدعم الدور المتنامي للمراة في اسواق العمل وتعزز مساهماتها في بناء الاقتصاد الوطني. واضاف ان هذا سيسهم في ايجاد فرص عمل بناء على المساواة بين الجنسين في تعزيز واحترام حقوق المواطنين واحتياجات المجتمع باكمله.
واشار الى تمكن كل من الامارات والكويت من تحقيق اكبر تقدم في هذا المجال ضمن دول مجلس التعاون الخليجي التي تشمل البحرين والمملكة العربية السعودية وعمان وقطر. يذكر ان "تالنت ريبابلك دوت نت" هي ش