عاجل:

إشكاليات بيئة القرار السياسي في العالم العربي

الإثنين ٢٨ ديسمبر ٢٠٠٩
٠١:٠٢ بتوقيت غرينتش
تطورت السياسة, ولم يعد الاشتغال بالسياسة يتمثل في مجرد إصدار الفرمانات والتوجهات على غرار ما كان يقوم به الملوك والسلاطين القدماء, وإنما أصبحت السياسة تمثل صناعة قائمة بذاتها, وبالتالي فهي تتميز بوجود المدخلات والمخرجات, والجدوى والعائد.

من يصنع السياسة؟
تقوم بعملية صنع السياسة العديد من الأطراف والجهات, التي تختلف عن بعضها البعض, وإن كانت تتفق في بعض الجوانب العامة, هذا, ومن المعروف أن عملية صنع السياسة تتضمن الأطراف التالية.

• الأطراف الرسميون: ويتمثلون في أعضاء السلطة التشريعية "البرلمان" وأعضاء السلطة التنفيذية "مجلس الوزراء", وأعضاء المحاكم "السلطة القضائية", إضافة إلى الأجهزة الإدارية.
• الأطراف غير الرسميون: ويتمثلون في جماعات المصالح "النقابات والاتحادات", "الأحزاب السياسية", المواطن "الرأي العام".
يلعب كل واحد من هذه الأطراف, وتفرعاتها, دورا في عملية صنع القرار السياسي, ولكن مع ملاحظة أن هذه الأطراف تتفاعل ضمن بيئة صنع القرار السياسي, بما قد ينطوي على التنافس بين بعضها البعض, أو على التعاون بين بعضها البعض, إضافة لذلك يمكن أن نلاحظ سعي الأطراف غير الرسمية لجهة التأثير على الأطراف الرسمية, وفي كثير من الأحيان نجد أن جماعات المصالح التي تمثل الغرف التجارية والصناعية, وغرف أصحاب الأعمال, تسعى بمختلف الوسائل من أجل التأثير على القرار السياسي الذي يؤثر على مصالحها, وقد اشتهر هذا النوع من جماعات المصالح بممارسة الضغوط على السلطة التشريعية والتنفيذية من أجل الحصول على المزايا التجارية والاقتصادية, مثل خفض الرسوم والضرائب, وتحرير حركة السلع ورؤوس الأموال.
تشكيل بيئة القرار السياسي:

يطلق خبراء العلوم السياسية, تسمية "البيئة الأولى" لجهة الدلالة والإشارة لدائرة صنع القرار السياسي, التي تضم الأطراف الرسمية, والأطراف غير الرسمية, هذا, ويمكن الإشارة إلى مكونات وتفاعلات هذه "البيئة الأولى", أي بيئة صنع القرار السياسي على النحو الآتي.
صناع القرار الرسميين:

• اللاعبين الأساسيين: ويتمثلون بأصحاب المراكز العليا المعنية بصنع القرار وترسيم وتخطيط السياسات بشقيها المتمثلين في السياسة الداخلية والسياسة الخارجية.
• اللاعبين الثانويين: ويتمثلون في أصحاب المراكز المساعدة المعنية بتقديم السند والدعم لعملية صنع القرار وترسيم وتخطيط السياسات بشقيها الممثلين في السياسة الداخلية والسياسة الخارجية.
ينطوي جهد صناع القرار الرسميين بشقيهم الأساسي, والثانوي على جملة من المبادئ التي تلعب دورا حاكما في عملية صنع القرار, وهي:

• الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات: ويقيد هذا المبدأ أداء كل طرف بحيث يلتزم حصرا بأداء دوره الوظيفي النوعي, المنصوص عليه في الدستور.
• تحقيق الشمولية: توجد الكثير من الجوانب التفصيلية المحددة, ولتفادي تضارب المفاهيم, فإنه لابد أن تلتزم عملية صنع القرار باستخدام المفاهيم الشاملة, بما يتيح إدراج التفاصيل والأبعاد والترتيبات الإجرائية اللاحقة.
• المفاضلة بين البدائل: تتضمن المفاضلة بين البدائل, الكثير من العمليات المنطقية المعقدة, ومن أبرزها إسقاط المعايير الكمية والنوعية لجهة قياس مدى جدوى القرار, وترسيم السيناريوهات التي قد تحدث بعد عملية صتنع واتخاذ القرار.
• توازن المخرجات: تتضمن التركيز على عدم الإخلال بتوازنات المصالح القائمة, وبتوضيح أكثر, فإن على القرار أن لا يسعى إلى التأثير على خارطة المصالح وأسلوب توزيعها, وعملية تخصيص الموارد والقيم بما يلحق الأضرار بالصيغة القائمة والمنصوص عليها أو المتعارف عليها بشكل مسبق.
صناع القرار غير الرسميين:

• اللاعبين الأساسيين: ويتمثلون في جماعات المصالح ذات الوزن والثقل مثل النقابات والاتحادات الكبيرة, إضافة إلى الأحزاب السياسية الرئيسية المؤثرة, وما شابه ذلك من الأطراف التي تتميز بممارسة الضغوط المباشرة والوظيفية والهيكلية على عملية صنع القرار السياسي.
• اللاعبين الثانويين: ويتمثلون في جماعات المصالح والرأي, الصغيرة نسبيا, والتي تقوم بدور غير مباشر في التأثير على عملية صنع القرار, ومن أمثلة ذلك: الجماعات الصغيرة المؤثرة بقدر أقل على الرأي العام مثل بعض رجال الدين والرياضيين والفنيين وما شابه ذلك.
تعتبر بيئة القرار السياسي الأكثر أهمية لجهة تأطير عملية صنع واتخاذ القرار السياسي, فالقرار تتم بالضرورة صناعته ضمن إطار هذه البيئة وتأثيرات ضغوطها الهيكلية والوظيفية, المباشرة وغير المباشرة, وبالتالي لا بد أن تتم عملية إصدار القرار لجهة تفعيل التأثير بالشكل المطلوب لإحداث التغييرات المعنية ضمن هذه البيئة, وما يجب الانتباه له هنا يتمثل في أن هذه البيئة نفسها في بعض الأحيان, قد لا تتقبل استيعاب مضمون ومحتوى القرار, وتأسيسا على ذلك, فإن التداعيات السلبية للقرار الخاطئ يترتب عليها بروز وصعود المزيد من ردود الأفعال السلبية بواسطة البيئة التي استهدفها القرار السياسي, ومن
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار