عاجل:

في ذكرى الحرب على غزة

الإثنين ٢٨ ديسمبر ٢٠٠٩
٠١:١٥ بتوقيت غرينتش
ودار الزمن دورته..وعاد السابع والعشرون من كانون الأول من جديد..ومضى بذلك عام كامل على بدء تلك الحرب على غزة ..مضى عامٌ وكأنه أعوام ؛ فالوقت أمر نسبيّ ٌّكما قالوا!!الأيام السعيدة تمضي مسرعة لا نكاد نشعر بها ,وكأنها الدقائق والثواني!!وساعات العذاب والألم والحزن والجوع والخوف والقلق والتوجّس لا تكاد تنقضي,ولا تكاد تتحرك..وكأن كل دقيقة من دقائقها شهر,وكأن كل ساعة عمر,وكل يوم دهر!!

دار الزمن دورته مؤْذنًاً بنهاية عام,وبداية عام آخر..وبين البداية التي كانت قبل عام, والنهاية التي تأتي اليوم آلام وعذاب ودماء ودموع وجراح وجوع وخوف وقهر وترقب وحصار ومرض وموت..وبين النهاية التي نشهدها في هذا اليوم السابع والعشرين من شهرنا هذا في عامنا هذا في بلدنا هذا,والسابع والعشرين من عام قادم من رحم الغيب تفاؤل وأمل ودعاء ورجاء وصبر وإيمان ونداء ورغبة صادقة في أن يكون هذا العام الجديد مختلفًا عن سابقه,وفي أن تكون الأيام القادمة غير ما سبقها من أيام,وفي أن تكون الساعات غير الساعات,والتوقعات غير التوقعات..آملين خلاصًا ونُصرةً وخيرًا,والخيل معقود بنواصيها الخير!!

في مثل هذا اليوم كانت الحرب..وكان الرد..وكان الصبر..وكان الثبات..وكانت الدماء الغزيرة الغزيرة,والجراح النازفة..وكانت الشهادة,.وكان الدمار سيد الموقف..وفي مثل هذا اليوم كان الصمت,وكان الصامتون,وكان الحالمون والمراهنون,وكانت الدنيا كلها قاب قوسين أو أدنى من زلزال كبير مدمر لا يُبقي ولا يذر, ولكن الله سلّم!!

لقد كانت المسافة الفاصلة بين هذا اليوم السابع والعشرين من كانون الأول,والثامن عشر من كانون الثاني الذي يليه(وهي بحساب الليالي والأيام ثلاثة وعشرون يومًا وليلة)كافية لهدم ما تهدم.

..وكانت كافيه لموت الآلاف من الشباب والشيوخ والأطفال والنساء، وإصابة غيرهم وغيرهم بالجراح ، والعلل ، والعاهات ، والإعاقات!!

بعد عام من تلك الحرب يدخل كثير من أبناء القطاع شتاءهم الثاني بين أطلال بيوتهم ، وفي الخيام التي أقاموها فوق تلك الأطلال والأنقاض .. وبعد عام من تلك الحرب يُغلق اليوم معظم هذه الأنفاق التي ربطت غزة ببعض مخلوقات الله من حولها! ومكّنت الغزيين من الحصول على شيء من غذائهم ودوائهم... يغلَق اليوم معظم هذه الأنفاق ، وسيغلق لاحقًا ماتبقى من هذه الأنفاق وفق خطه مدروسة بوشر بتنفيذها منذ أيام !!

فما الذي سيحدث عندما تغلق كل تلك الأنفاق؟

وما الذي سيفعله الغزيّون البالغ تعدادهم أكثر من مليون ونصف المليون من البشر للحصول على الغذاء والدواء؟وما الذي سيحدث عندما يجد الناس هناك أنفسهم محاصَرين تمامًا لا يملكون شيئًا من حطام الدنيا؟هل ستجري الرياح بما لا تشتهي السفن؟أم أن السفن ستجري على غير ما تشتهي تلك الرياح؟وهل هذا أمر ممكن؟أم أن في الأمر سرًًّا,ولكن لسنا ندري؟؟!!

إن ما جرى في غزة,وما يجري فيها اليوم,وما سيجري غدًا,وبعد غد هو صراع إرادات,ووقوف وثبات وعيش في جوف الموت,وعين الردى,وانتزاع لكل مقومات الحياة من بين براثن الموت وإن ما جرى وما يجري وما سيجري هو نهاية مرحلة,وبداية مرحلة..وهو شاهد على كل هذه التناقضات,وعلى اختلاف هذه المقاييس والمكاييل والحسابات,وعلى موت كثير من الضمائر..يوم تُبلى السرائر,فما له من قوة ولا ناصر!!

وهو شاهد على ما يبيته المبيتون,ويخطط له المخططون لإخضاع هذه الأمة, واحتوائها تاريخيًًّا وثقافيًًّا واجتماعيًّا..وتمزيقها جغرافيًّا..وتدميرها ماديًّا ومعنويًّا.. وتخريبها زراعيًّا وصناعيًّا وتجاريًّا..وتحطيمها علميًّا و اقتصاديًّا وسياسيًّا وقتلها جسديًّا ونفسيًّا.. وسلب إرادتها بعد ذلك كي تأتي البقية الباقية منها مباركة مؤيدة كل ما جرى..مهللة مكبرة مسبّحةً بحمد أولئك الذين تداعَوْا عليها, فأكلوا ما في قصعتها, وشربوا ما في قِربتها.

إن ما جرى كثير وكبير,وإن ما سيجري أكثر من ذلك وأكبر , فما الذي سيفعله المجتمع الدولي؟ما الذي من الممكن أن تفعله هذه الأمم والشعوب التي تملأ فضاءات هذه الدنيا,وتضيق بها الأرض بما رحبت؟ما الذي ستفعله أمة العرب,وأمة الإسلام,وشعوب العالم الثالث وهي جميعها ترى ما نرى,وتسمع ما نسمع, وتعرف ما نعرف؟وإلى متى ستستمر هذه الأحوال؟وهل سيتمكن أولئك وهؤلاء من قوم ٍنذروا أنفسهم للموت؛فوُهبت لهم الحياة.. وأعرضوا عن الدنيا؛فدانت لهم هذه الدنيا..وصدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ فأعزهم ونصرهم, وكانوا من الغالبين ,وكانوا أيضًا الوارثين؟؟!!

إلى كل أولئك الذين وقفوا,ويقفون اليوم ,وسيقفون غدًا إلى جانب شعبنا العربي الصابر في قطاع غزة نقول:لقد بررتم إنسانيتكم,ووقفتم إلى جانب الحق والعدل والمحبة والسلام في القطاع الصابر,ولازلتم تقفون إلى جانبه ، فأنتم الصورة المشرقة المشرفة لإنسان هذا العصر..

وإلى أولئك الذين يهرفون بما لا يعرفون،ويشيعون بين الناس ما يشتهون ويحبون نقول:لقد خاب فألُكم،وطاش سهمكم ..ولن تكونوا أندادًا لأولئك الذين قرروا أن يخرجوا من صراع الإرا
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الإيرانية: إيقاف نشاط المؤسسة التابعة للسفارة الفرنسية في طهران تم استنادًا إلى حكم قضائي


الخارجية الإيرانية: إغلاق المؤسسة التابعة للسفارة الفرنسية في طهران جاء لعدم حصولها على الترخيص


الخارجية الإيرانية ترفض بقوة الادعاءات المزيفة والمخالفة للواقع، بشأن المؤسسة التعليمية التابعة للسفارة الفرنسية في طهران، والواردة في بيان الخارجية الفرنسية


مصادر سورية: قوات الاحتلال أقامت حاجزا للتفتيش على طريق أم باطنة - العجرف بريف القنيطرة الأوسط


مصادر يمنية: استشهاد مدني إثر قصف الطيران السعودي منطقة الأعبوس في مديرية حيفان جنوب شرقي محافظة تعز


4 شبكات بث أميركية كبرى، سي بي إس، وايه بي سي، وإن بي سي، وفوكس نيوز، تقرر وقف تغطية أنشطة ترامب تضامنا مع "CNN" و"MSNOW" و"بوليتيكو"


آية الله اعرافي: رحيل المرجع شبيري زنجاني خسارة للحوزات والعلوم الإسلامية


شاهد.. الأمم المتحدة رهينة موازين القوى الكبرى والنفوذ الأميركي


سقوط قاعدة المخا المحصنة يكشف وثائق وأسراراً عسكرية خطيرة


ترامب يواجه الإعلام أمام القضاء وسط معركة حرية الصحافة


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار