تحقيق دولي واسع بعد محاولة تفجير طائرة ديترويت
الأحد ٢٧ ديسمبر ٢٠٠٩
٠١:١٢ بتوقيت غرينتش
فتح تحقيق دولي واسع السبت غداة محاولة شاب نيجيري تفجير عبوة على متن طائرة اميركية كانت تقوم برحلة بين امستردام وديترويت (شمال الولايات المتحدة)، ما حمل المطارات الكبرى في العالم على تشديد اجراءاتها الامنية.
واعلنت وزارة العدل الاميركية في بيان السبت توجيه الاتهام رسميا الى منفذ محاولة الاعتداء وهو شاب نيجيري يدعى عمر الفاروق عبد المطلب (23 عاما) على ان يمثل امام قاض خلال النهار، مشيرة الى ان المتهم كان يحمل مادة البنتريت الشديدة التفجير.
وقالت الوزارة في بيانها ان المدعي العام الفدرالي وجه الى عبد المطلب تهمة "محاولة تفجير طائرة ركاب تابعة لشركة نورثويست ايرلاينز وهي تقترب من مطار ديترويت يوم عيد الميلاد، وبادخال مادة متفجرة الى الطائرة".
واعلن مسؤول اميركي السبت، ان والد الشاب النيجيري سبق له وان ابلغ واشنطن بـ "قلقه" من انتماء ابنه جماعات متشددة.
وقال المصدر: ان "الوالد اتصل الشهر الماضي بالسفارة الاميركية في نيجيريا لابلاغها بقلقه حيال تشدد ابنه، السفارة نقلت هذه المعلومة على نطاق واسع الى الحكومة الاميركية"، مؤكدا بذلك معلومات تناقلاتها وسائل اعلام نيجيرية.
واوضح المسؤول الاميركي من جهة ثانية ان عبد المطلب حصل على تاشيرة الدخول الى الولايات المتحدة في حزيران/يونيو 2008.
واكد المصدر ان المتهم كان مدرجا منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2009 على لائحة ضخمة تضم 550 الف اسم لاشخاص يرجح ان تكون لهم صلة ما بالارهاب، وهذه اللائحة عبارة عن بنك معلومات يسمى "تي آي دي إيه"، غير ان اسمه لم يكن مدرجا على لائحة الاشخاص الممنوعين من السفر جوا الى الولايات المتحدة (نو فلاي) والتي تضم اربعة الاف اسم، ولا على لائحة الاشخاص الموضوعين تحت مراقبة خاصة، والتي تضم 14 الف اسم.
واكد عمر عبد المطلب وهو مصرفي نيجيري متقاعد كان مديرا لكل من "يونايتد بنك اوف افريكا" و"فيرست بنك اوف نيجيريا" انه والد المتهم، فيما اكدت جامعة يونيفرسيتي كولدج في لندن صباح السبت ان احد طلابها السابقين يدعى عمر الفاروق عبد المطلب وقد درس الهندسة الميكانيكية في الجامعة بين ايلول/سبتمبر 2005 وحزيران/يونيو 2008.
واجرت الشرطة البريطانية صباح السبت عمليات تفتيش في مواقع بينها مبنى في احد الاحياء الراقية في لندن يعتقد ان المتهم اقام فيه.
واعلن رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون في بيان ان "لقد تعاونا في شكل وثيق مع السلطات الاميركية للتحقيق في هذا الحادث منذ حصوله".
من جهتها، نقلت شبكة "سي ان ان" عن "مصادر عائلية" في محيط المتهم انه أبلغ ذويه مؤخرا عزمه التوجه الى اليمن حيث لن يكون بمقدورهم الاتصال به لانه سيتخلص من رقمه الخلوي.
وفي لاغوس، اعلنت وزيرة الاعلام النيجيرية دورا اكونييلي في بيان عن فتح تحقيق في الحادث، مؤكدة على "التعاون في شكل تام مع السلطات الاميركية في التحقيق".
من ناحيتها، أعلنت الشرطة الهولندية ان المشتبه فيه استقل الطائرة من لاغوس حاملا تأشيرة دخول اميركية سارية المفعول.
وروى ركاب الرحلة 253 ان الشاب حاول تفجير مزيج من مسحوق وسائل ما ادى الى بداية حريق في الطائرة اثناء هبوطها في ديترويت، وعلى الفور، قام احد الركاب وهو هولندي يدعى جاسبر شورينغا كان في طريقه الى فلوريدا لقضاء عطلته، بالسيطرة على عبد المطلب، ما ادى الى اصابته بحروق في يديه، في حين اصيب الشاب النيجيري بحروق بليغة في ساقه.
وتم توقيف منفذ الهجوم الفاشل بعد هبوط الطائرة ظهر الجمعة، وكانت طائرة الايرباص 330 التابعة لشركة "نورث وست ايرلاينز" الاميركية المتفرعة عن شركة دلتا ايرلاينز، تقل 278 راكبا وطاقما من 11 شخصا.
ونقلت وسائل الاعلام عن مصادر ان عبد المطلب كان مدرجا على قائمة اميركية لاشخاص تحت المراقبة، غير انه لم يكن يعتبر ناشطا خطيرا ولم يكن محظورا صعوده على متن رحلة متوجهة الى الولايات المتحدة.
وبحسب هذه المصادر فقد افاد عبد المطلب مكتب التحقيقات الفدرالي الاميركي انه على علاقة بتنظيم القاعدة، غير ان مصادر اخرى اشارت الى ان الـ "أف بي آي" يدرس بشكل اولي فرضية ان يكون قد تصرف بمفرده.
ونقلت وسائل اعلام ان المتهم كشف للمحققين انه حصل على المتفجرات في اليمن حيث تلقى ايضا تعليماته.
من جهتها، نقلت شبكة "إيه بي سي" عن محققين اميركيين قولهم: ان "قادة تنظيم القاعدة في اليمن" يقفون خلف هذا الهجوم الانتحاري الفاشل.
وبحسب هذه المصادر فان قادة القاعدة في اليمن قاموا بخياطة عناصر قنبلة صغيرة تحتوي على 80 غراما من مادة البنتريت، وهي مادة شديدة الحساسية والقوة يدخل في تركيبتها النتروغليسرين، في الملابس الداخلية للشاب النيجيري.
ونسبت المصادر فشل الاعتداء الى استخدام صاعق صغير جدا او خطأ في اشعال المتفجرات.
أما محطة "سي بي أس" فنقلت عن مصدر امني ان المشتبه فيه استخدم "حقنة لضخ سائل كيميائي في مسحوق خبأه في أعلى ساقه، انها طريقة جديدة لم تعرف من قبل".