عاجل:

أفغانستان.. هل يأخذ الأميركيون العبرة من السوفييت

الجمعة ٢٥ ديسمبر ٢٠٠٩
١١:٢٧ بتوقيت غرينتش
اتخذت القيادة السوفيتية قبل 30 عاما قرارا بالتدخل العسكري في أفغانستان متعللة بضرورة مساعدة الحكومة الموالية لموسكو ولبسط الأمن وكبح جماح الفصائل المتمردة. لكن هذه الحرب استمرت 10 سنوات وادت إلى سقوط آلاف الضحايا من الجانبين.

يبدو أن الجدل، الذي برز بعد إعلان "البيريسترويكا"، ولاحقا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حول صحة القرار، الذي اتخذه الكرملين بإرساله قرابةَ 80 ألفا من جنوده إلى بلاد الأفغان، يبدو أن الجدل لا يزال مستمرا الى يومنا هذا حول هذا الخطأ السياسي والاستراتيجي، الذي ارتكبته القيادة السوفيتية آنذاك. فالبعض يرى أن موسكو هرعت لإنقاذ نظام ثوري صديق، والبعض الآخر يرى أن قوى خارجية أثرت على أصحاب القرار في المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفيتي لجر موسكو إلى هذه الحرب الدامية.

وبهذا الصدد، قال وزير الدفاع الروسي الأسبق إيغور راديونوف "العلاقات بين الاتحاد السوفيتي وأفغانستان قبل دخول قواتنا الى هناك كانت جيدة جدا. إذ قمنا خلال سنوات طويلة بتقديم المساعدات الكثيرة للأفغان، وبخاصة على الصعيد المالي والعسكري، لكن البعضَ استطاع التأثير على الأمين العام للحزب الشيوعي السوفيتي ليونيد بريجنيف، الذي كان يرفض فكرة إدخال القوات العسكرية، وأقنعوه بأن القيادة الأفغانيةَ آنذاك بدأت تتطلع باتجاه الولايات المتحدة. لذلك اتخذ القرار ببدء الحرب، التي كلفتنا الكثير الكثير خلال 10 سنوات".

واضاف راديونوف "أن القوات الأميركية لم تأت إلى أفغانستان لمكافحة الإرهاب كما تدعي بل لمطامعَ إقليمية واقتصادية"، على حد قوله.

وتسائل راديونوف قائلا: "منذ خروجنا من أفغانستان وليومنا هذا ازداد حجم إنتاج الأفيون والهيروين أكثرَ من 40 مرة، كل ذلك يحدث في المناطق المجاورة لجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. لماذا لا تقوم قوات التحالف بمحاربة زراعة وتداول المخدرات؟. أعتقد أن مصالح اقتصاديةً كبرى تقف وراء ذلك".

وتناوب على الخدمة في أفغانستان خلال السنوات العشر من الحرب ما يقارب 4 ملايين جندي سوفيتي، واضطرت القيادة السوفيتية إلى سحب قواتها بعد أن فقدت قرابة 14 ألف جندي، إضافة إلى تشريد وقتل ما يزيد عن مليون مواطن أفغاني. اليوم تقع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في نفس الفخ، الذي وجدت القوات السوفيتية نفسَها فيه، ولم تستخلص العبر من ذاك الدرس المرير.

وقال رئيس جمهورية انغوشيا الأسبق روسلان آوشيف بهذا الصدد،"نعم.. إنهم يكررون نفسَ الأخطاء التي ارتكبناها في حينه، لا يمكن الانتصارعلى شعب يمقت وجود القوات الاجنبية على أرضه، لذلك نرى الشعب الأفغانيَ اليوم يقاوم بضراوة".

-انسحاب القوات السوفيتية ودخول الأميركية فتح الباب للمواطنين الافغان للمقارنة بين الحالتين
انسحبت عام 1989 القوات السوفيتية من افغانستان لتدخل البلاد في دورة عنف داخلي مكنت حركة طالبان في التسعينات من السيطرة على السلطة هناك . وقامت القوات الأميركية عام 2001 بعملية غزو لافغانستان على خلفية أحداث الحادي عشر من سبتمبر. هذا الواقع الجديد الذي تعيشه افغانستان فتح الباب للمواطنين للمقارنة بين الغزو الأميركي والتدخل السوفييتي.

لقد كان دخول القوات السوفيتية الى افغانستان مشفوعا بمحاربة التخلف والتطرف ودعم التوجهات الأيديولوجية التي تؤيدها موسكو، وجاءت القوات الأميركية والناتوية لمحاربة الإرهاب وتكريس الديمقراطية وفق النمط الذي يؤيده الغرب . ولكن كيف ينظر الافغان أنفسهم إلى ذلك ؟

لقد حاول السوفييت أن يقيموا علاقات وطيدة مع الأفغان من خلال أمرين رئيسيين الأول دعم السلطات الجديدة بشتى الوسائل وخاصة عسكريا ، والثاني تقديم القروض وبناء العديد من منشآت البنى التحتية، فيما يسعى الأميركان ايضا خلال السنوات الثماني الماضية وحتى الآن إلى دعم السلطات الرسمية وخاصة عسكريا وتقديم المساعدات المادية. لكن الخسائر البشرية والمعنوية والمادية جعلت المواطنين الأفغان ، سواء سابقاً إبان دخول السوفييت او الآن إبان غزو الأميركان ، لا يشعرون بأي حالة إيجابية مما يتم الحديث عنه سواء تحت شعارات بناء غد مشرق ومجتمع عادل في أطروحات الماضي السوفيتي ، أو بناء المجتع الديمقراطي المتطور في شعارات الحاضر الأميركي .

وبهذا الصدد، قال الجنرال الافغاني المتقاعد زبرداست صافي "أنا كنت أخدم كجنرال في الجيش الأفغاني إبان حقبة الاتحاد السوفيتي، وكنت أشعر بأنني أخدم بلدي دون أي توجهات فكرية. ولكن وضع اليوم مختلف، فنحن نعاني من قلة الموارد والوضع المعيشي سيئ للغاية، فأنا لا أملك حتى المقدرة على كسب ما يكفي لإعالة عائلتي، ناهيك عن التدهور الأمني والفساد وازدهار تجارة المخدرات".

المفارقة الحقيقية بين الوجود العسكري السوفيتي السابق والوجود العسكري الأميركي الناتوي الحالي هو أن السوفيت أحسوا بمدى الخطأ الذي ارتكبوه فانسحبوا ، لكن الشركاء الغربيين لم يدركوا بعد هذه الحقيقة وقرروا توسيع وجودهم العسكري
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

تصعيد إسرائيلي متسارع يخنق جنين ويشعل الضفة الغربية


بقائي: منع صحفيين إيرانيين من دخول الأمم المتحدة محاولة لإخفاء الحقيقة


عراقجي: حان الوقت لواشنطن أن تتحرر من أغلال اللوبي الصهيوني


هآرتس: في يوم الغفران.. على العالم ألا يطلب المغفرة من ضحايا "اسرائيل"


بقائي: الدولة التي كانت تتباهى ذات يوم بإسقاط "الستار الحديدي"، باتت اليوم عالقة خلف "ستار حديدي" داخل حدودها


غوتيريش: تتورط القوى العظمى في الصراعات، وفي بعض الحالات تتصرف بشكل يتعارض مع القانون الدولي


الأمين العام للأمم المتحدة أنطوني غوتيريش: نواجه فجوة جيوسياسية كبيرة تعيق عمل مجلس الأمن


يحيى سريع: 917 غارة وصاروخا إجمالي قصف العدوان السعودي على اليمن منذ بدء التصعيد


يحيى سريع: الغارات السعودية نُفّذت من طائراتها الحربية نوع "F-15"  و"تايفون أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، والعدوان الصاروخي من نجران وجيزان


متحدث القوات المسلحة اليمنية يحيى سريع: في تصعيد كبير استهدف "العدو السعودي" محافظات الجوف وتعز وصعدة ومأرب بـ 157 غارة جوية وصاروخا  


الأكثر مشاهدة

نفاد الوقود يهدد مستشفيات غزة بالشلل ويهدد حياة المرضى


تقدم يمني متسارع يربك القوات المدعومة سعودياً في تعز ولحج


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار