عاجل:

ثورة الإمام الحسين... في مواجهة خطر الاستبداد

الثلاثاء ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٨:٥٧ بتوقيت غرينتش
منذ أن وطأ الانسان الارض، حمل في أعماقه هاجس الحرية مصباحا يضيء له دربه في مجاهيل الرحلة البشرية المضمخة بالاطماع والظلم والتجاوز على حقوق الآخر وحب الذات وتنشيط نوازع الاستحواذ والشر، وفي الغالب كانت الحاجة البشرية التي تنعكس عن قوة الطغيان والاستبداد، تأتي بالرمز القوي الفاعل العظيم الذي يتصدى للظلم وأدواته ومنابعه أيا كان شكلها او حجمها او مقدار قوتها.

فيعلن هذا الصوت العظيم صرخته التي لا تخشى الطاغوت وجبروته ليضع حدا للتجاوز على حقوق الفقراء وغيرهم ويسمو بهم الى مصاف النفوس العظيمة المبدعة المنتجة في ظل اجواء التحرر والانفتاح والتراشد المتبادل، وهكذا يبقى الانسان بحاجة الى هذا الصوت وهذه القوة الخارقة التي تحافظ على جوهر الحرية وتجعل منها اسلوب حياة جديد وقابل للتجدد أيضا مع امتداد الزمان.

وهكذا هو الامام الحسين (ع) وهكذا هي وقفته التي عضَّدت الحرية وجعلت منها بيرقا عاليا ينضوي تحته الفقراء وغيرهم وهم يتصدون لجوقات الطواغيت التي تتوالد في كل مكان وزمان، مما يتطلب درءً متواصلا لخطرها القائم على الجميع.

لقد جاءت ملحمة الحسين (ع) لكي تحفر نفسها علامة راسخة في قلب التأريخ البشري ولكي تعلمنا جميعا، مسلمين وغيرهم، أن الانسان بلا حرية كالجسد بلا روح لا فائدة منه ولا رجاء، لهذا أكدت المبادئ الحسينية في وقفتها الخالدة لرفض الظلم ومع امتداد التأريخ بأنها صمام أمان متوثب أبدا ضد كل من يحاول أن يصادر حقوق الناس او يتجاوز على كرامتهم واموالهم وأفكارهم وآرائهم.

ولعلنا بحاجة الى إلقاء نظرة على واقع الحال، تُرى هل توقف الجبروت عند حد او نقطة ما، وهل بقيت الحرية الفردية والعامة من دون مساس، وهل حقق العراقيون حلمهم في التحرر والخلاص مما أذاقهم أفدح الويلات وأشدها قساوة وتوحشا؟ إنها أسئلة كثيرة تتوالد عن رحلة مريرة وواقع نخشى عليه من الطواغيت الجدد.

لقد خرج الحسين يطلب الاصلاح في امة جده (ص) ولم يكن بطرا ولا أشرا، بعد أن انحرف بها المسار الى جهة التجاوز والاستخفاف بحقوق الناس البسطاء وغيرهم، وبهذا علمنا أن السكوت على الظلم ليس هو الحل، وان مداهنة القادة والسياسيين المتعنتين ليس هو السبيل الأصلح، وأن انتهاج اسلوب المحاباة مع المتجاوزين المختلسين المتنمرين على غيرهم ليس هو الطريق الأصوب، بل الوقفة الشريفة واطلاق الصوت المتحرر من الخوف وفضح المتطاولين على الحرية، هو الاسلوب الذي ينتهي بنا الى النتائج المطلوبة، بعيدا عن انهاج الوصاية وفرضها على الآخرين وتجييرهم لصالح هذا الفرد او ذاك أو هذه الجهة او تلك، فلا وصاية بعد اليوم ولا تجيير ولا استخفاف بحقوق الناس، هكذا تقول لنا مبادئ الحسين (ع) وهكذا تحفزنا وتحرضنا دائما على قول الحق والعمل به والدفاع عنه.

فليس مقبولا بعد الآن أن نعود الى ما كنا عليه، وليس مقبولا أن يتحكم طاغوت او مجموعة طواغيت بالسواد الاعظم من الناس، هكذا علمنا الحسين (ع) وهكذا يحثنا أبدا على كبح جماح الطغيان أيا كان مصدره ومهما كان نوعه، وليس مقبولا ايضا أن تُمَس حريتنا سواء فيما يتعلق بالرأي أو الفكر، او حق الاطلاع والتظاهر والتعبير عما يخالجنا من مخاوف او آراء تصب في الصالح العام قبل الطاغية الفرد.

ولعلنا نجد في مناسبة استشهاد الامام الحسين (ع) متنفسا وفرصة لتنبيه من يعنيه الامر عما يحدث من تجاوزات على الحريات والاموال والحقوق، فنعلن ذلك واضحا في (ردّات) وهتافات المواكب الحسينية التي تعبر عن آراء الشعب وتنبه الساسة وغيرهم.

فالحسين (ع) هو نبراس المظلومين والاحرار وهو صوت الحرية الذي لا نتخلى عنه ما بقي الدهر، وهو سلاح الذي يسقط به الطغاة وكلّ طاغية متهور تتضخم ذاته المريضة فيتجاوز على الناس ويسلب حقوقهم بالقوة الطائشة متصورا أنه سيبقى متربعا على كرسيه الى الأبد.

اننا جميعا علينا ان نتعلم من التاريخ ونعتبر منه ونصل الى حقيقة ان صوت الحرية الذي أطلقه الحسين (ع) في الفضاء المترامي ليدور أبدا ويطرق أسماع الطغاة ويقض مضاجعهم، يدوي قائلا بأن ملحمة الحسين (ع) هي حصانة الحرية والمصد الذي يدرء خطر الاستبداد.
*النباء
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

السيد الحوثي: لو انتظر شعبنا العزيز للأمم المتحدة أو لمجلس الأمن وغيرها من المؤسسات أمام كل تلك الجرائم لما فعلت له أي شيء


السيد الحوثي: كل الجرائم السعودية التي ارتُكِبت في اليمن قوبلت بالتفرج لغياب المبادئ في التوجهات والسياسات المعتمدة لدى معظم الأنظمة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" انكشف بصورته الوحشية فقتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين في منازلهم ومساجدهم ومدارسهم وأسواقهم في اليمن


السيد الحوثي: الأمريكي وفّر الغطاء السياسي للجرائم التي كانت ترتكب في اليمن وقدّم الصفقات الكبرى للسعودي لقتل أبناء شعبنا


السيد الحوثي: الموقف العربي والإسلامي من العدوان السعودي على اليمن كان متخاذلا عدا محور الجهاد والمقاومة وبعض أحرار العالم


ترامب يصعّد ضد إيران و"إسرائيل"تترقّب ساعة المواجهة


السيد الحوثي: "النظام السعودي" ارتكب بمشاركة أمريكية أبشع الجرائم في اليمن منذ اليوم الأول لعدوانه


السيد الحوثي: السعودي بدفع وإشراف ومشاركة الأمريكي والبريطاني والصهيوني اتجه لتنفيذ عدوان شامل على شعبنا بغير حق


السيد الحوثي: الثورة الشعبية جاءت بمبدأ السلم والشراكة لكن الأعداء اتجهوا بموقف عدائي وجندوا البعض لإخضاعه من جديد


السيد الحوثي: طالما بقي الهدف الأمريكي هو السيطرة على شعبنا وأن تكون بلادنا قواعد عسكرية له فستبقى المشكلة معهم ومع أدواتهم


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان