أوباما يعزز التفوق الإسرائيلي

الجمعة ٢٥ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٨:٣٥ بتوقيت غرينتش
أوباما يعزز التفوق الإسرائيلي
الرئيس الأميركي يجري (تعديلات) على صفقات الأسلحة الضخمة التي أبرمها سلفه بوش مع دول عربية في الخليج الفارسي استجابة لشكاوى إسرائيلية، بنهاية الشهر الحالي يكون قد مضى عام على بدء آخر هجوم عدواني تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة في سلسلة هجماتها التي لم تتوقف في حربها على القطاع منذ النكبة عام 1948، وتتزامن هذه الذكرى السنوية المشؤومة مع حدثين، أولهما بناء جدار فولاذي تحت الأرض على الحدود الفلسطينية - المصرية يغلق الثغرات الأخيرة التي تصل بين عرب فلسطين المحاصرين هناك وبين بعض أمتهم على الجانب الآخر من الحدود، مما يعني إحكام الحصار على القطاع من الجهات الأربع، بحرا وجوا وتحت الأرض وفوقها ويعني كذلك أن الحرب على القطاع مستمرة، وثاني الحدثين أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن التزامه بمبدأ للحرب يمثل تنظيرا يجيز مبدأ الحرب "الوقائية" التي تسوغ بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي حروبها العدوانية التوسعية على جوارها العربي ومحيطها الإقليمي مما يسوغ لها أيضا مواصلة حربها على الشعب الفلسطيني في غزة وفي غير غزة.

ففي الخطاب الذي ألقاه بمناسبة تسلمه جائزة نوبل للسلام في العاصمة النرويجية أوسلو في العاشر من الشهر الجاري، قال أوباما إن استخدام القوة يكون أحيانا "ليس ضروريا فقط بل ومسوغا من الناحية الأخلاقية"، وإنه "لا يستطيع أن يقتدي" بالمهاتما غاندي ومارتن لوثر كينغ فقط، لأن "حركة اللاعنف ما كانت لتوقف جيوش هتلر" ولأن التفاوض لا يجدي مع القاعدة، ولأن الولايات المتحدة ساعدت في إحلال الأمن في العالم طوال أكثر من ستين سنة "بقوة أسلحتنا"، ولذلك فإن "أدوات الحرب لها فعلا دور تلعبه في الحفاظ على السلام"، ولذلك فإن الحرب ضرورية أحيانا"، ولذلك فإنه يحتفظ بالحق "في العمل من جانب واحد من أجل الدفاع عن أمتي"، ولذلك فإنه يعتقد بأنه "يمكن تسويغ استخدام القوة بأسباب إنسانية ... عندما يتجاوز الهدف من العمل العسكري الدفاع عن النفس أو الدفاع عن سلطة ضد معتد" عليها، واستشهد على ذلك بمثالي الحرب على يوغوسلافيا في البلقان والحرب على العراق.

لكنه استنكف عن الاستشهاد صراحة بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة التي أيدتها إدارة سلفه جورج بوش وورثت إدارته سياسة سلفه حيالها، غير أن تنظيره لم يترك مجالا للشك في أنها تندرج ضمن فهمه "للأسباب الإنسانية" التي تسوغ استخدام القوة ضد "الإرهاب".

ألم تكن هذه هي المسوغات نفسها التي ساقتها سلطة الاحتلال الإسرائيلي قبل كل حروبها العدوانية التوسعية وخلالها وبعدها؟ إن إدراج الحليفين الأميركي والإسرائيلي لكل حركات المقاومة الوطنية العربية من فلسطين غربا إلى العراق شرقا مرورا بلبنان في خانة الإرهاب، وتسويغ الحرب عليها باسم مكافحة الإرهاب، ثم التنظير لأسباب "أخلاقية" و "إنسانية" من أجل تسويقها لدى رأي عام عالمي معارض للحرب من حيث المبدأ، لكنه معارض للحرب على حركات التحرر الوطني هذه على وجه التحديد، ومحاولة التخفيف منها بحديث أوباما في خطابه ذاك عن الحاجة إلى الالتزام ب"قواعد سلوك معينة" في شن هذه الحروب وعن ضرورة الالتزام بالمعايير التي "تحكم استخدام القوة" كما سنها المجتمع الدولي، كما فعلت بلاده، مثلا، عندما أيدت العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006 ثم على قطاع غزة بعد ثلاثة أعوام لكنها استخدمت تلك "القواعد والمعايير" للتخفيف من وقع العدوان على الرأي العام العالمي وامتصاص بعض الغضب العربي والإسلامي عليه، ..

إن خلاصة كل ذلك وغيره هي أن أوباما يضع اسرائيل في خانة "الخير" ويضع هذه الحركات والأغلبية الساحقة من الملايين العربية والإسلامية التي تتعاطف معها في خانة "الشر"، ولهذا فإن أوباما يواصل السياسة الخارجية التقليدية لأسلافه في الوطن العربي ومحيطه الشرق أوسطي لضمان التفوق العسكري النوعي والكمي الإسرائيلي على مجموع القوى الإقليمية العربية وغير العربية، وضمان أمن اسرائيل ، وتوفير درع دبلوماسي وسياسي وإعلامي لحماية حروبها العدوانية التوسعية، وها هو أحدث حاملي جائزة نوبل للسلام يميز نفسه عن أسلافه بتوفير مسوغات "أخلاقية" و"إنسانية" لحروبها ولمواصلة دعم بلاده لها.

في تقرير لها في السادس عشر من الشهر الجاري، قالت الأسبوعية اليهودية "فوروورد" على موقعها الإلكتروني إن القادة الأميركيين والإسرائيليين اشتبكوا في العلن حول قضية مستوطنات الضفة الغربية فاعتبر الرأي العام الإسرائيلي إلى حد كبير أن إدارة أوباما الجديدة "غير صديقة، لكن وراء الكواليس، فإن العلاقات الاستراتيجية الأمنية تزدهر،" والمسؤولين الإسرائيليين "يكيلون المديح للرئيس أوباما ... للأعمال التي قامت بها إدارته لتعزيز التفوق العسكري النوعي لإسرائيل الذي تآكل في السنة الأخيرة لرئاسة جورج دبليو. بوش".

ومن "المبادرات الجديدة" التي اتخذتها إدارته، كما "علمت فوروورد، إجراء تعديلات على صفقات الأسلحة الضخمة التي أبرمها بوش مع دول الخليج العربية"، منها صفقة مع
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

العميد فدوي: وحدة الكلمة سرّ صمود إيران في الحرب العسكرية والاقتصادية


بلومبرغ عن مارك روته الأمين العام للناتو: لا أعتقد أن يخرج أحد من الحرب الروسية الأوكرانية منتصرا


آيزنكوت يتفوق على نتنياهو بـ67 تزكية لتشكيل الحكومة


قوات الاحتلال تداهم منزلاً خلال اقتحام مخيم عسكر الجديد شرق نابلس


الاعلام السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في منطقة نجران للتحذير من خطر محتمل


الرئيس الصهیونی يحدد موعد الإعلان عن اسم الشخصية المكلّفة بتشكيل الحكومة المقبلة


وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لنيويورك تايمز: لا أخطط لمغادرة منصبي في إدارة ترمب


"يونيفيل": نواصل مهامنا في جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتنا بنهاية العام الجاري


رئيس المنظمة الايرانية للحج والزيارة يبدأ زيارة الى السعودية بدعوة من نظيره السعودي


إسلامي: تهديد ترامب بشن هجوم على جبل كلنج دليل على العجز


الأكثر مشاهدة

القناة 13 "الإسرائيلية": هزيمة تاريخية لترامب في انتخابات التجديد النصفي وتداعيات خطيرة على "إسرائيل"


مصادر إعلامية: صفقة ترامب مع روسيا بشأن وقود الديزل تتوقف بسبب انخفاض مخزونات الوقود الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا


اعلام ألماني: العثور على وزير الاقتصاد بافاريا أيفانغر ميتا في أحد فنادق برلين


مصادر لبنانية: غارة لطيران العدو الإسرائيلي تستهدف المنطقة الواقعة بين بلدتي مركبا وطلوسة في جنوب لبنان


عراقجي يؤكد على تعزيز العلاقات بين إيران وبولندا


أكسيوس: زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز يعلن ترشحه لرئاسة المجلس في رسالة وجهها إلى زملائه


وكالة أنباء كوريا الشمالية: تجربة إطلاق ناجحة لمنظومة صواريخ متطورة للدفاع الجوي


الصحة اليمنية: استشهاد 7 مدنيين بينهم طفلان وإصابة 6 أطفال بجراح من جراء استهداف الطائرات السعودية منزلا غربي تعز


بقائي يرد على تصريحات وزير الخارجية الألماني


مصادر فلسطينية: تجدد المواجهات في بلدة "سلواد" شمال شرق رام الله، والاحتلال يُطلق قنابل الغاز


زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي شاك شومر: الحرب على إيران يجب أن تنتهي وسنحاصر ترمب تشريعيا إذا لم يمتثل لإرادة الشعب