الأحياء الفقيرة إلى البطالة وسوء التغذية في مصر
الثلاثاء ٢٢ ديسمبر ٢٠٠٩
١٢:٤٦ بتوقيت غرينتش
قالت منظمة العفو الدولية انه لم يحدث تغير يذكر في مصر لنقل الفقراء من أماكن غير آمنة وتجنب تكرار حوادث مثل الانهيار الصخري الذي وقع في منطقة عشوائية بالقاهرة العام الماضي وأسفر عن سقوط أكثر من مئة قتيل.
من جانب آخر أفاد تقرير صادر عن وزارة الصحة المصرية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن مصر لا زالت تعاني آفة الجوع بالرغم من وجود العديد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية فيها، مشيرا إلى أن ثلث أطفالها يعانون من سوء التغذية.
كما انتقدت المنظمة المعنية بحقوق الانسان والتي يقع مقرها في لندن الحكومة المصرية لإعادتها تسكين الأُسر بعيداً عن أماكن عملها ودون مشاورتها في خطوات عادة ما يجري تنفيذها في وجود أجهزة الامن.
وقال مالكوم سمارت مدير شؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا في منظمة العفو الدولية "الاف الفقراء في مصر محاصرون بالفقر والاهمال الذي يمكن أن يفضي في نهاية الامر الى الوفاة."
وأضاف "على الحكومة أن تعالج بشكل عاجل المخاطر التي تواجه أولئك الذين يعيشون في مناطق تعتبر غير آمنة والتوصل الى حلول من خلال التشاور مع أولئك المتضررين بشكل مباشر."وأردف قائلا "لم يعد لزاما أن يعيش فقراء مصر تحت تهديد الدفن أحياء."بحسب رويترز.
وتسبب الانهيار الصخري الذي وقع في سبتمبر أيلول عام 2008 في مقتل أكثر من مئة شخص عندما سحقت كتل صخرية ضخمة مساكنهم العشوائية في منطقة الدويقة بشرق القاهرة. وقال سكان في ذلك الوقت ان هناك ما يقدر بما يصل الى 600 جثة لم تنتشل من تحت الانقاض.
وقال سمارت مستشهدا بدراسات حكومية أجريت بعد انهيار صخري في منطقة مجاورة عام 1993 "كانت مأساة الدويقة كارثة متوقعة. كان ذلك معروفا جيدا."
الخروج من الأحياء الفقيرة إلى البطالة
عندما أحضر عمال الحكومة شاحنتهم لنقل أثاث أحمد محمد إلى بيته الجديد في ضواحي القاهرة، عمت الفرحة قلب هذا الصياد البالغ من العمر 32 عاما وهو يرى حلمه بمغادرة هذا الحي الفقير يتحقق أخيرا.
ولكن فرحته سرعان ما تبددت عندما وصل إلى مسكنه الجديد في مدينة 6 أكتوبر الواقعة على بعد 50 كلم جنوب غرب وسط المدينة، واكتشف أنه مهدد بالبطالة. فبيته القديم كان قريبا من النيل، مصدر رزقه، على عكس بيته الجديد هذا. ويتحدث محمد عن ذلك بقوله: "لقد منحونا بيوتا جميلة ولكنها عديمة المنفعة. فماذا يمكن لصياد مثلي أن يفعل في الصحراء؟". بحسب شبكة الأنباء الإنسانية "إيرين".
وينتشر في مصر حوالي 1,221 حيا فقيرا (76 منها في القاهرة). ويعيش فيها حوالي 20 مليون شخص، أي ربع مجموع السكان تقريبا، حسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وقد أفاد هذا الأخير أن الحكومة أنفقت خلال الفترة بين 1993 و2000 ما يقدر بحوالي 727 مليون دولار لتطوير بعض هذه الأحياء ونقل سكان بعضها الآخر إلى أحياء أفضل.
وكانت قضية سكان هذه الأحياء قد وجدت طريقها إلى العناوين الرئيسية للإعلام في شهر سبتمبر 2008 عندما تسبب انهيار صخري في وفاة 100 شخص من سكان حي الدويقة الفقير بجبل المقطم شرق القاهرة.
الأحياء السبعة الأكثر خطورة
صنفت الحكومة سبعة من الأحياء الفقيرة بالقاهرة على أنها الأخطر على الصحة والسلامة، وتتمثل في الأحياء المبنية على جوانب المرتفعات أو تحتها. وقد دفعت مأساة 2008 الحكومة إلى توفير مساكن جديدة في ضواحي القاهرة لحوالي 19,000 أسرة من سكان هذه الأحياء الفقيرة السبعة. وقد تم حتى الآن ترحيل 4,000 أسرة "محظوظة" من بينهم أسرة محمد.
غير أن محمد يضطر الآن للسفر مسافة 50 كيلومترا للصيد في النيل وكسب قوت يومه. وهو يتحسر على الوقت والمال اللذان يضيعان في التنقل لمزاولة عمل لا يدر عليه أكثر من 200 جنيه مصري (36 دولار) أسبوعيا. ويشكو من ذلك قائلا: "يستهلك التنقل ربع دخلي تقريبا....لم أعد أعمل سوى ثلاثة أيام في الأسبوع الآن".
ويضطر العديد من الأشخاص الذين يعيلون أسرهم لاستئجار غرف صغيرة مشتركة بالقرب من أماكن عملهم في العاصمة ولا يقومون بزيارة أسرهم في الشقق الجديدة إلا خلال عطل نهاية الأسبوع.
البطالة
في الوقت الذي لا زال القليل من السكان السابقين للأحياء الفقيرة يزاولون الصيد مثل محمد، يشكو العديد من السكان الآخرين من أن تسبب ترحيلهم إلى خارج العاصمة في توقفهم عن العمل.
ومن بين سكان حي إسطبل عنتر الفقير، عبد الرؤوف عبد المنعم الذي يجوب شوارع القاهرة على عربة يجرها حمار، ويكسب قوت يومه عن طريق جمع البلاستيك وخردة المعدن. ويدر عليه هذا العمل حوالي 40 جنيها (7 دولارات) يوميا في المعدل. ويخشى كما يخشى العديد من أمثاله أن يتسبب ترحيلهم في فقدانهم لمصادر دخلهم. لذلك فهو يقول: "أعمالنا هنا وحياتنا هنا، فلماذا علينا أن ننتقل؟ لا يمكن للحكومة أن ترمينا في الصحراء وتدعي أنها حلت مشكلتنا".
ثُلث أطفال مصر يعانون من سوء التغذية
من جانب آخر أفاد تقرير صادر عن وزارة الصحة المصرية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن مصر لا زالت تعاني آف