قال رئيس كيان الاحتلال الاسرائيلي شيمون بيريز "إن الإنجليز معادون للسامية، ومناهضون لإسرائيل، ومؤيدون بشدة للعرب"، وزعم أن أعضاء البرلمان الإنجليزي يعملون على إرضاء الناخبين المسلمين.
جاء ذلك ضمن تصريحات مثيرة، يُنتظر أن تحدث حالة واسعة من الجدل على الصعيدين السياسي والدبلوماسي مع بريطانيا خلال الفترة المقبلة.
وحسب موقع "ايلاف" اليوم الاحد، فا بيريز قال خلال مقابلة مع إحدى المواقع اليهودية على شبكة الإنترنت: "هناك قول مأثور في إنجلترا يفيد بأن الفرد المعادي للسامية هو شخص يكره اليهود أكثر من اللازم".
وتؤكد تقارير صحافية بريطانية أن تلك التصريحات قد تسببت في إثارة غضب أعضاء بارزين في البرلمان البريطاني وكذلك قيادات يهودية قالت "إن الرئيس الذي يبلغ من العمر87 عاماً قد فهم الصورة بشكل خاطئ"، فيما بادرت جماعات أخرى الى دعمه، وقالت "إن عدد الحوادث المعادية للسامية قد ارتفع بشكل كبير في المملكة المتحدة خلال السنوات الأخيرة".
وتقول "دايلي تلغراف" في تقرير نشرته حول هذا السياق بعددها الصادر اليوم، إن هذا الجدل يأتي في أعقاب الضجة التي أثيرت الأسبوع الماضي بسبب التصريحات التي أكد من خلالها رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون، بأن قطاع غزة "معسكر اعتقال"، وكذلك حثه الكيان الاسرائيلي على السماح بدخول المساعدات وأن يتم السماح للأشخاص بأن يتحركوا بحرية داخل وخارج الأراضي الفلسطينية.
وكان بيريز قد قال في سياق المقابلة أيضا: "إن موقف إنجلترا تجاه اليهود هو المشكلة الكبرى القادمة لإسرائيل" وأضاف :" هناك عدة ملايين من الناخبين المسلمين، وبالنسبة لكثيرين من أعضاء البرلمان، يعد ذلك هو الفارق بين أن يتم انتخابك وألا يتم انتخابك.
وفي إنجلترا، هناك دائما ً ثمة شيء مؤيد بشدة للعرب، ولا يتواجد بالطبع ذلك الشيء بين جميع المواطنين الإنجليز، وهناك ثمة شيء مناهض لإسرائيل في المؤسسة. فقد سبق للإنجليز أن امتنعوا عن التصويت على قرار الأمم المتحدة الخاص بالتقسيم عام 1947، وفرضوا حظرا على الأسلحة ضدنا في خمسينات القرن الماضي، ودائما ً ما عملوا ضد مصلحتنا. ويعتقدون أن العرب هم المستضعفون"، وفي مقابل ذلك، شدد بيريز على متانة العلاقة التي تربط بلاده بألمانيا وفرنسا وإيطاليا.
وتعقيبا ً من جانبه على التصريحات التي أدلى بها بيريز، قال النائب البريطاني المحافظ جيمس كلابيسون: "لقد أخطأ السيد بيريز في ذلك. فهناك آراء مؤيدة ومناهضة لإسرائيل في جميع البلدان الأوروبية. والأمور بالتأكيد ليست سيئة، بقدر ما تشعر إسرائيل، في إنجلترا عما هو حاصل في بلدان أوروبية أخرى. يمكنني أن أتفهم مخاوف السيد بيريز، لكني لا أدرك ماذا يقوله بشأن إنجلترا".
في حين اتهم ارييه الداد، عضو الجناح اليميني في برلمان الكيان الإسرائيلي، بريطانيا "بالعمل ضد المصالح الإسرائيلية على مدار عقود، منذ أن خانت وعودها ببناء وطن قومي لليهود وقت كانت تحكم فلسطين". وتابع في هذا السياق بقوله :" تُفضِّل الحكومات (من اليمين واليسار) أن تقف في صف المصالح العربية على حساب المصالح الإسرائيلية".
ومع هذا، فقد أبدى بعض من أبرز المعلقين اليهود في بريطانيا اعتراضهم على تصريحات بيريز. وتنقل الصحيفة في هذا الجانب عن الحاخام جوناثان رومين، قوله :" لقد فوجئت بما قاله بيريز. فهذه عبارة عن بيان شامل أحادي الجانب إلى حد بعيد. فقد سبق لبريطانيا أن دعَّمَت القضايا الإسرائيلية والعربية على حد سواء في فترات مختلفة على مدار الخمسين عاما ً المنقضية. صحيح أن هناك عناصر معادية للسامية، لكنها ليست مستوطنة في المجتمع البريطاني. وأرى أن ما تحظى به بريطانيا هنا من تسامح وتعددية يجعلها واحدة من أفضل البلاد التي يمكن العيش بها في العالم".
بينما قال يعقوب فينس، مدير جمعية "الأصدقاء المسيحيين لإسرائيل": إن هناك معاداة للسامية في المملكة المتحدة، ورغم أن كثيرا من الأشخاص يمتلكون وجهة نظر إيجابية بشأن إسرائيل، لكنهم غير مستعدين لقول ذلك علناً.