في الشهر الماضي، نشرت منظمة أردنية غير حكومية إعلاناً تطلب فيه انضمام مرشحين لمشروع تدريب بيئي في وادي الأردن. ولم يذكر الإعلان أن المشروع يتم بالتعاون مع إسرائيل، وعلى الجانب الإسرائيلي من الحدود، لكنه كان مماثلاً لكثير من الإعلانات السابقة. وقد أثار عاصفة من الاحتجاجات بعد أن كشفت صحيفة إسلامية صلة إسرائيل به.
يقول المنظم الأردني للمشروع الذي فضل عدم ذكر اسمه لقد وضعوا دائرة حول اسمي ورقم هاتفي في الإعلان كما لو أنهم كانوا يريدون استهدافي. إنني لا أشعر بأن حياتي مهددة، ومن حسن الحظ أنه لم تتم ممارسة أي ضغط علي، لكن آخرين كثيرين يتجنبون الدخول في مجال التعاون السلمي نفسه بسبب هذه التكتيكات . ويعتبر الأردن البلد العربي الوحيد الذي تبادر فيه المنظمات غير الحكومية إلى مثل هذا التعاون في عدة مجالات، بما فيها البيئة، والسياحة، والرعاية الصحية، والعمل الشبابي، والبحوث السياسية.
إن السلام الذي عقدته إسرائيل مع مصر يتسم بالبرود وقلة من المصريين يتعاونون علانية مع الإسرائيليين. وفي الأردن يرجع تاريخ المظاهرات ضد هذه العلاقات. من جانب حركة مناهضة التطبيع في البلد، التي تتألف بصورة رئيسية من الإسلاميين ودعاة الوحدة العربية ـ إلى عام 1994 الذي وقع فيه البلد معاهدة السلام مع إسرائيل، لكن هذه الاحتجاجات بدأت تتعالى. ويتذبذب التسامح الرسمي مع هذه الحركة تبعاً لحالة العلاقات بين الحكومة والإسلاميين، وتبعاً للعلاقات الإسرائيلية الأردنية التي اتسمت بالضعف في الأشهر الأخيرة.
ويقول المحلل والكاتب الأردني، عريب الرنتاوي: هذه العلاقة أسوأ من أي وقت مضى منذ توقيع معاهدة السلام. إنني أسمع أموراً من الدائرة الداخلية للنخبة الحاكمة (في إشارة إلى الأشخاص المقربين من الملك عبد الله الثاني) لم أسمعها من قبل. إنهم يتحدثون عن إسرائيل كعدو .
إن الأجواء بين البلدين مسممة. ولا يرجع هذا فقط إلى أن الأردن يشتبه في أن إسرائيل تحاول إعاقة خططه الخاصة بتخصيب اليورانيوم من أجل إنتاج الوقود النووي. وليس مرده حتى إلى الخوف المتزايد من كثير من السياسيين في الائتلاف اليميني في إسرائيل الذين يرون في الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين عن الضفة الغربية وغزة.
إن الأمر يرجع إلى هذه العناصر إضافة إلى عدم الثقة الذي تفاقم منذ مجيء بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى الحكم عام 1996 وتجميده عملية السلام.
الصراعات الأخرى، كالحرب الإسرائيلية اللبنانية عام 2006، والعملية التي قامت بها إسرائيل في قطاع غزة عام 2009، والهجوم الوحشي الذي شنته ضد قافلة الحرية التي كانت تسعى إلى كسر الحصار المضروب على غزة في وقت سابق من هذا العام، جعلت بعض أعضاء الحكومة الأردنية يتساءلون عما إذا كان البلد لا يدفع ثمنا عالياً جداً للسلام مع إسرائيل.
ولم تحظ معاهدة السلام بأية شعبية، خاصة في الأردن الذي توجد فيه نسبة كبيرة من الفلسطينيين. كما أنها لم تساعد البلد على تسجيل نقاط مع جيرانها المتشددين، مثل سورية. وتشعر المنظمات غير الحكومية التي تنفذ مشاريع مشتركة مع الإسرائيليين بازدواجية متزايدة تجاه المعاهدة. يقول المنظم الأردني للمشروع التدريبي المذكور: الحكومة تراقب ما أقوم به عن كثب ولا تفعل الكثير لكبح مناهضي التطبيع .
ويقول بادي الرفايعة، وهو رئيس حركة مناهضة التطبيع وعضو في جماعة الإخوان المسلمين: قبل أعوام تم اعتقالي وحتى ضربي بسبب نشاطي. الآن لا يرغب أي واحد في الدفاع عن إسرائيل، أو أن تكون له علاقة معها .
ويعتبر الرفايعة ومؤيدوه أن أي تعاون مع إسرائيل يضفي شرعية على دولة يرون أنها ينبغي أن تزول من الوجود كلية. لكن الأشخاص الذين يعملون في المنظمات غير الحكومية التي تعمل مع إسرائيل لديهم آراء قوية بالقدر نفسه. تقول امرأة أردنية أسست مشروعاً صحافياً مشتركاً بين إسرائيل وفلسطين والأردن: أعتقد أن المشروع يساعد على نطاق محدود فقط، لكن الثقة يجب أن تبدأ من مكان ما .
* فاينانشال تايمز-فيري بيدرمان