تمسّـك عربي وتعنّت إسرائيلي يعطّل "التسوية"
الإثنين ٢١ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٤:١٧ بتوقيت غرينتش
يتمسّـك كل من الجانبين العربي والإسرائيلي بموقفه من أي سلام مع إسرائيل، فيما تجتمع واشنطن مع السلطة الفلسطينية و اسرائيل ، ليتداخل ملف السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني مع ملف الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني والسلام في المنطقة ككل.
يرى الجنرال الإسرائيلي داني روتشيلد الذي عمل منسّـقاً عاماً لأنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلّة، أنه يجب السماح للفلسطينيين بأن يتّخذوا من القدس الشرقية عاصمة لهم.
لكن التفكير في السماح للفلسطينيين بإقامة دولة في مكان انتقل للعيش فيه 200 ألف مستوطن إسرائيلي منذ حرب العام 1967، عندما استولت القوّات الإسرائيلية على القدس الشرقية من الأردن، هو تدنيس للمقدّسات.
إلاّ أن روتشيلد، وهو واحد من بين 1200 ضابط استخبارات سابق في إسرائيل في مجلس السلام والأمن، وكان يتحدّث في مؤسّسة «أميركا الجديدة»، لم يكن خائفاً من ارتدادات جيوسياسية لاقتراحه.
بالنسبة الى روتشيلد، فإن الحكومات، بما فيها حكومته، تعاني ضيق الرؤية، فالجميع يرى ضوءاً في نهاية النفق، ولكن يبدو أن قلّة تدرك أن هذا الضوء يمكن أن يكون الطرف الذي يبحث عن ناجين.
وأوضح روتشيلد أن «الأسلمة تهدّد الأنظمة العلمانية في الشرق الأوسط، والمتطرّفون يتحرّكون داخل الفجوات» التي تسبّب بها قصر النظر في الحكومات نفسها، بما في ذلك إسرائيل، والقادة السياسيون الإسرائيليون هم أكثر انشغالاً بانتخاباتهم المقبلة من توسيع آفاقهم لحاجات السلام في المنطقة على مدى العقد المقبل.
ورأى أن على مصر إيجاد فرص عمل إضافية لمليون شخص كل تسعة أشهر. واتّهم الرئيس المصري حسني مبارك، المستأثر بمقاليد السلطة منذ اغتيال الرئيس أنور السادات في العام 1981، وتولّيه منصب نائب الرئيس لمدة سبع سنوات قبل ذلك، بالسماح ببساطة لجماعة الإخوان المسلمين بإحكام قبضتها على مستقبل مصر.
واستدرك الجنرال السابق في الاستخبارات العسكرية «لن يحصل ذلك غداً ولكن هذا الاتجاه لا لبس فيه، وهو حتمي».
ورأى أيضاً أن الفشل في توقّع المستقبل يعني أن إسرائيل تغض النظر حالياً عن حقيقة أنه في العام 2022، سيصبح السكان بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن نصفهم من اليهود والنصف الآخر من العرب، فـ50? من الفلسطينيين اليوم هم دون سن الـ13.
وأسلمة العالم العربي تعني، من وجهة نظر روتشيلد، أن مئات الآلاف من اليهود سيقتلعون من المستوطنات في الضفة الغربية ويعودون إلى العيش في إسرائيل.
والجنرال، عندما يتسلّم المسؤولية عن كامل الضفة الغربية، سيرى 30 ألفاً من أصل 300 ألف مستوطن، يقاومون جسديّاً أي محاولة من جانب الجيش الإسرائيلي لإخلائهم. فبين 70 و100 ألف (معظمهم مواطنون أميركيون)، انتقلوا إلى الضفة الغربية «لأسباب أيديولوجية» لأنهم يعتقدون أنها جزء من أرض إسرائيل القديمة.
وخلص روتشيلد إلى أن الحكومة الإسرائيلية «يجب أن تستوعب حوالى 200 ألف مستوطن، وهو جهد مادي يتطلّب سنتين إلى ثلاث سنوات»، لكنه اعترف قائلاً «لست متفائلاً بأن يحدث هذا الأمر». ولكن إذا تلقّى الجيش والشرطة الأمر بإجلائهم «فسيفعلون ذلك». وأضاف «يمكننا البكاء على الماضي والاقتباس من الآن إلى الأبد، ولكن القضية الحقيقية هي أين أريد أن أكون بعد عشرة أعوام؟».
انجر السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل، الذي يفاوض في الشرق الأوسط، إلى لعبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وخدعة «تجميد» البناء في المستوطنات المتعبة، ولكن «تجميد» المستوطنات ليس هو المشكلة، بل تفكيكها. وتتذرع إسرائيل برغبتها في التطبيع مع الدول العربية أولاً، قبل الاقدام على أي خطوة لاحقة. وهو أمر لا يمكن للشعب العربي القبول به.
الأرض اولاً
أخيراً وجّه الأمير السعودي تركي الفيصل رسالة لإسرائيل والولايات المتحدة مفادها أن «الأرض أولاً، ثم السلام».
وتسلّم الفيصل رئاسة جهاز الاستخبارات السعودي طوال ربع قرن، وكان لاعباً رئيسياً في التحالف الأميركي ـ الباكستاني ـ السعودي، الذي نظّم المقاومة التي هزمت الاتحاد السوفياتي في أفغانستان في ثمانينيات القرن الماضي.
وبعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، تسلّم هذا الابن الأصغر للملك الراحل فيصل، وهو أحد أشقاء وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، وإبن الأخ غير الشقيق للملك عبدالله، منصب سفير السعودية لدى المملكة المتحدة ومن ثم الولايات المتحدة. وهو الآن يدير «مؤسّسة الملك فيصل الثقافية»، ولا يزال من وراء الكواليس مبعوثاً رئيسياً لنقل أفكار القوى الرئيسة.
وفي العام 2002، تمكّن ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبدالله من دفع العالم العربي بأسره، بما في ذلك الرئيس العراقي صدّام حسين والزعيم الليبي العقيد معمر القذّافي، للموافقة على إقامة سلام شامل وعلاقات ديبلوماسية واقتصادية كاملة مع إسرائيل مقابل الانسحاب من جميع الأراضي المحتلّة.
ورداً على دعوة ولي عهد البحرين لإقامة مزيد من الاتصالات مع إسرائيل واتّخاذ «خطوات