تقريرسنوي: دبلوماسية القوة الاميركية تفقد زخمها
الإثنين ٢١ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٣:٠٧ بتوقيت غرينتش
ادركت دبلوماسية القوة الأميركية في السنة الماضية ان الحملة الدبلوماسية للولايات المتحدة تفقد زخمها نتيجة ارتشاحات لممارسات غير مقصودة فى الغالب واختيارات سياسية متعمدة ضئيلة.
فقد تمددت القوة --الصلبة او اللينة او الذكية-- بشكل مفرط نتيجة المناورات المتزامنة في بغداد وبكين وبروكسل وكوبنهاغن وجنيف واسلام اباد والقدس وكابول وموسكو ونيويورك وبيونغ يانغ وطهران، لتسجل فقط عددا قليلا من النقاط الساخنة التي يشتغل الأميركيون بإصلاحها وليس بصياغة دبلوماسية فيها.
واكد جوزيف نيي، الذي صاغ مصطلح "القوة اللينة" عام 1990 ان "سياسة جورج دبليو بوش الخارجية (القوة الصلبة) جعلت الولايات المتحدة اضعف. ويجب على الادارة الجديدة العمل مع الحلفاء والاصدقاء والمؤسسات متعددة الاطراف بشكل اوثق مما فعله بوش في معالجة المشاكل."
ويرى الاستاذ بجامعة هارفارد، ان القوة اللينة هي القدرة على الحصول على ما يريده الشخص من خلال الجذب بينما القوة الصلبة هي حل المشكلة من خلال الاجبار.
ويبدو ان لا شىء منهما قد تحقق خلال عام 2009 لادارة اوباما، التي تهدف بشكل رئيسى الى النهوض بالاقتصاد المحلي للبلاد وتحسين صورتها دوليا.
وانتقد بعض المحللين والخصوم السياسيين سياسة اوباما الخارجية الجديدة بأنها لم تسهم بشيء ذي معنى لبلاده، على الرغم من ان نائب الرئيس ووزيرة الخارجية قد اوضحا في وقت مبكر تحول الولايات المتحدة الى دبلوماسية "القوة اللينة". ولكن القوة الذكية ليست مزجا بسيطا لادوات القوة الصلبة واللينة في اليد.
إن الإخلاص فى الاستماع والمشاركة والتشاور (كما وعد جوزيف بايدن) وحتى الوصول إلى الخصوم (كما تعهدت هيلاري كلينتون) هو أذكى من مبدأ الأنا الأميركى الحالى الذى لا يقبل التنازل والذي يجعل فكرته الرئيسية مشبوهة بشكل كاف عبر اختياراته المرتكزة على أساس الراحة و/او المصالح.
وفيما قد تعزز الموافقة النهائية على معاهدة لشبونة لقوة الاتحاد الاوروبي ليتحدى قيادة الولايات المتحدة في النظام السياسي العالمي، يواجه اوباما الذي اعتبر نفسه أول "رئيس باسيفيكى" للولايات المتحدة، تحديات مشتركة من قبل ما يسمى بـ "دول بريك" واليابان على مقعد السائق والملاح في النظام الاقتصادي العالمي.
ومع تشتت علاقاتها عبر المحيط الاطلسي وعبر المحيط الهادئ، تشعر الولايات المتحدة بالقلق إزاء بعض التهديدات الأمنية مثل البرامج النووية التي تجري في جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وإيران بالإضافة إلى الصراعات الاقليمية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
وجاءت سياسة اوباما تجاه افغانستان غير صلبة ضد القاعدة وحركة طالبان وأنصارهما، وغير لينة بالنسبة لحلفاء الناتو وأسر وأصدقاء القوات الجديدة الاضافية. ويأتي ذلك بسبب اعلان الإدارة زيادة القوات مع موعد زمني محدد للانسحاب ، لتجعل المناورة صعبة للصديق ويسيرة للعدو.
ويبدو أن ما تريده الإدارة الأميركية من وراء هذه الزيادة هو سحب القوات من افغانستان بعد إرسالها إلى المنطقة.
وأدان الخبراء هذه الخطوة ووصفوها بأنها تمثل تنازلا عن هدف سياسى من خلال استعراض اضافى للقوة.
لكنه خلال العام الماضي انعكس تحول الدبلوماسية الأميركية من القوة الصلبة الى اللينة، في المقاربة المتعددة الاطراف على نحو اكبر للبلاد تجاه القضايا الاقليمية والدولية مثل أسلحة الدمار الشامل والأزمات المالية والاقتصادية وتغير المناخ.
واعترفت وزيرة الخارجية قائلة، "انه لا معنى للتكيف مع استراتيجيات توازن القوى التى سادت فى القرن ال19 أو ال20. ولا يمكننا العودة الى شمولية الحرب الباردة أو الأحادية." لذلك اطلقت الادارة الجديدة عصر المشاركة الذى من المفترض أن يرتكز على أساس المصالح والقيم المشتركة والاحترام المتبادل.
وفيما واجه ذلك انتقادات الكثيرين، يعتقد نيى انه "اذا نظرتم الى الخطابات المختلفة التي ألقاها الرئيس أوباما في براغ والقاهرة وأكرا، ستدركون ان الادارة قد وضعت لهجة جديدة للسياسة الخارجية الأميركية."
ويقول نيى، "أعتقد ان اجراءاتها (الادارة) لتعزيز تنمية مجموعة العشرين كمنبر جديد متعدد الاطراف وتحسين العلاقات الثنائية مع أوروبا وروسيا والصين واليابان، جميعها خطوات مهمة."
وبالنسبة لادارة أوباما، فإن عام 2009 هو الأول فى ولايتها التى ستستمر لأربعة أعوام لإدارة البلاد والتعامل مع العالم. ولا يزال امام تلك الإدارة ثلاثة أعوام أخرى لتبرهن للشعب الأميركي والمجتمع الدولي كيف تعمل بدبلوماسيتها الذكية.
لذلك فإنه ما زال من المبكر الحكم بشأن ما اذا كان أوباما، مثل ما يدعى البعض بالفعل، مثالي في دبلوماسية واقعية أو واقعي في دبلوماسية مثالية.
*شينخوا