فشل قمة كوبنهاغن حول التغير المناخي
الأحد ٢٠ ديسمبر ٢٠٠٩
١٢:٤٢ بتوقيت غرينتش
فشلت قمة المناخ التي نظمتها الأمم المتحدة في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن بعد 11 يوما من المحادثات في التوصل إلى اتفاق بشأن تقليص مستوى الانبعاثات الكربونية في الأجواء العالمية، حيث لم يتوافق قادة العالم على نسبة التقليص المطلوبة وتمويل مشروعات الطاقة النظيفة في الدول النامية.
وظهر الفشل واضحا في كلمة الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام القمة في يومها الأخير، حيث دعا قادة العالم للتوصل إلى اتفاق لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري "حتى لو كان منقوصا"، مع تعقد المفاوضات بين الدول المشاركة في القمة.
وقال الرئيس الأميركي في كلمته: "لم يعد أمامنا الكثير من الوقت"، وأضاف: "السؤال المطروح الآن هو هل نتقدم معا أو نتفرق ونختلف، هل نفضل أن نقف على التحرك؟!"، معلقا على مناقشات القادة المجتمعين في اليومين الأخيرين من القمة: "هذا ليس اتفاقا كاملا، ولن تحصل أي دولة على كل ما تريد".
وتابع الرئيس الأميركي مخاطبا رؤساء الدول والحكومات المائة والعشرين المشاركين في القمة: "يمكننا إقرار هذا الاتفاق والقيام بخطوة مهمة إلى الأمام ثم مواصلة تحسينه بالبناء على هذه القاعدة".
وكانت تقارير إعلامية قد نقلت نص مسودة اتفاق جرت مناقشتها على مدار الأيام الماضية، تبحث في سبل تقليص درجة حرارة الأرض بحد أقصى درجتين مئويتين، مع تقديم تمويل جديد قدره 100 مليار دولار سنويا كمساعدات للدول النامية.
إلا أن "رويترز" قالت إن المسودة تحتوي على نقاط لم تحسم فيما يتعلق بالتزامات الدول الغنية بخفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بحلول العام 2020.
ونصت المسودة على أنه "إدراكا لوجهة النظر العلمية بضرورة ألا تتجاوز الزيادة في درجة حرارة الأرض درجتين، تلتزم الأطراف بتحرك قوي عن طريق اتخاذ إجراء وطني فوري يقوم على تعاون دولي قوي"، كما نصت المسودة التي ظهرت في الساعات الأخيرة من القمة على ضرورة التزام بلدان العالم بتخفيض نسب الانبعاثات الكربونية بنسبة 50% بحلول العام 2050، بحسب إحصائيات العام 1991 كسنة أساس.
إعلان سياسي
وفي سياق ذي صلة قال نائب أوروبي، لم تذكر وكالة الأنباء الفرنسية اسمه، إنه من خلال التصريحات والمواقف التي أبداها رؤساء الدول المشاركون في القمة خلال اليومين الأخيرين منها فإنه "يتبين إجمالا بوضوح أننا سنحصل فقط على إعلان سياسي"، موضحا أنه يجب الالتزام بهدف خفض درجة الحرارة عالميا بمتوسط درجتين مئويتين.
إلا أنه أبدى تشاؤما حول هذا الهدف، وقال: ليس هناك أي تفاصيل دقيقة حول سبل التوصل إلى ذلك خلال القمة.
وكانت مجموعة مكونة من ثلاثين من القادة والرؤساء المشاركين في القمة قد دخلت في محادثات مغلقة الخميس استمرت حتى وقت متأخر من ليلة أمس، في محاولة للتوصل إلى توافق سياسي يكون بمثابة "مدخل سياسي"، حسب تعبير رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفلت، يمهد للتوصل إلى نصي الاتفاق الجاري التفاوض بشأنهما برعاية الأمم المتحدة، بشأن تقليص الانبعاثات الكربونية وتمويل مشروعات التكنولوجيا النظيفة في الدول النامية.
وشارك في هذه المناقشات المصغرة رؤساء مجموعة من الدول الصناعية الكبرى، مثل الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، ودول ناشئة كبرى مثل الصين والهند والبرازيل، بالإضافة إلى دول نامية مثل بنجلاديش وليسوتو والجزائر وزيمبابوي.
وتعرضت الدول الصناعية لضغوط لإجراء تخفيضات أكبر في مستوى الانبعاثات الكربونية، في حين تعرضت دول نامية مثل الصين والهند لضغوط من أجل التحكم في الانبعاثات الضارة بالنمو، كجزء من الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق دولي.
وكان الاتحاد الأوروبي قد تعهد بخفض 20% من الانبعاثات يمكن أن تزيد إلى 30% إذا تعهدت الدول الأخرى بزيادة نسبتها.
محادثات متعثرة
وفيما صرحت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أن المحادثات "تسير بشكل أكثر إيجابية من الليلة الماضية"، اكتفت وزيرة البيئة الدنماركية كوني هيدجارد المكلفة بمتابعة المشاورات غير الرسمية الخاصة بالاتفاق بالقول: "تحلوا بالصبر لبضع ساعات أخرى".
وتتطابق تصريحات الوزيرة الدنماركية مع تصريحات متشائمة أطلقها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الجمعة أيضا في كوبنهاغن، من أن المباحثات بين قادة الدول حول مشروع وثيقة دولية للتصدي للاحتباس الحراري تشهد "الكثير من التوتر"، ولكنه أضاف أن المحادثات تشهد ما وصفه بـ"بعض الحلحلة".
وأضاف ساركوزي عقب المشاورات التي أجراها القادة الثلاثون، الذين كان من بينهم الرئيس الأميركي، أن: "أوروبا موحدة تماما وإفريقيا تدعم مواقفنا، ومواقف الولايات المتحدة قريبة من مواقفنا".
وأضاف ساركوزي: "يجب أن تتم حلحلة الأمور، هناك نقاط لا يمكن الالتفاف عليها، بينها وجوب التثبت من التزامات الجميع في المستويين البيئي والمالي".
احتجاجات
وفي سياق ذي صلة تواصلت المظاهرات المنددة بالقمة، بينما تمكن ناشطان من منظمة السلام الأخضر (جرين بيس) الدولية المدافعة