اراء عن عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي
الأحد ٢٠ ديسمبر ٢٠٠٩
١٢:٥٥ بتوقيت غرينتش
أعلن وزراء خارجية المجر بيتر بالازس و إيطاليا فرانكو فراتتيني و بريطانيا دفيد ميليباند ان تركيا هي جزء من أوروبا و يجب أو تصبح عضوة تامة في الاتحاد الأوروبي. و أشار فراتتيني إلى أن عضوية تركيا التامة هي هامة بقدر السلام الألماني و الفرنسي أو انهيار جدار برلين و أن إيطاليا لا تريد ان تفقد تركيا.
هذه التصريحات لا تعني ضمانة بالنسبة لعضوية تركيا في الاتحاد لأن هناك بلدان تعارض هذه العضوية علناً و تقترح البدائل و على رأسها ألمانيا و فرنسا و النمسا التي تدافع عن فكرة عدم انتماء تركيا للعضوية التامة و تقترح "الشراكة المميزة". أما تركيا فهي ترفض هذه البدائل رفضاً باتاً.
عندما نلقي النظرة للنقاشات المتعلقة بعضوية تركيا التامة في الاتحاد الأوروبي نرى أن الدول تنقسم إلى قسمين على الأقل, ألمانيا و فرنسا اللتان تترأسان المجموعة المعارضة لعضوية تركيا من جهة و بريطانيا و إيطاليا اللتان تترأسان المجموعة المؤيدة لعضوية تركيا من جهة أخرى.
لكن التصنيف من خلال الدول قد يكون مضللاً لأن فرنسا و ألمانيا كانتا على رأس البلدان المؤيدة مثل بريطانيا لعضوية تركيا في قمة هلسنكي التي عقدت عام ????.
و لهذا السبب يجب تقييم الآراء المتعلقة بعضوية تركيا عن طريق إلقاء نظرة على وضع الأحزاب السياسية و المثقفين و الجماهير في البلدان المعنية و عندما ننظر للموضوع من هذه الزاوية نستطيع أن نُقسم النقاشات إلى أربع مجموعات:
الأولى: في مجال أيديولوجيات الأحزاب: الديمقراطيون الاجتماعيون و الخضر و اللبراليون و الأحزاب اليسارية و المثقفون و المفكرون و الفئات الاجتماعية، كلها تساند عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي. و السبب الرئيسي لذلك هو تمتع هذه الجهات بأفكار علمانية و مناصرة للحرية. و من جهة أخرى يعارض المحافظون و القوميون و الأحزاب الديمقراطية المسيحية العضوية التامة و يدافعون عن منح وضع "الشريك المميز" لتركيا و ذلك بسبب تمتعهم بآراء دينية و تاريخية و اجتماعية - ثقافية.
أما المجموعة الثانية في مجال الواجهة السياسية: نرى في هذه المجموعة المنشغلين في مجال الثقافة و الاستراتيجيات. يفكر الذين ينشغلون في المجال الثقافي ان الاتحاد الأوروبي هو اتحاد للبلدان التي لها ثقافة مشتركة و أن هذه الثقافة تستند عامة على المسيحية و الحضارة اليونانية و قوانين روما. و يُشكل الذين يهتمون بالبعد الديني الثقل داخل هذه المجموعة. و يرى هؤلاء ضرورة بقاء تركيا خارج حدود الاتحاد الأوروبي بسبب تمتعها بدين و ثقافة مختلفة.
أما فئة الإستراتيجية فترى ضرورة تطوير الاتحاد مصالحه حسب التطورات العالمية. ولهذا السبب يجب ضم تركيا التي تعتبر بلداً استراتيجياً هاماً، و يدعون ان تركيا التي تقع في مركز الشرق الأوسط و البلقان و البحر المتوسط و القوقاز ستعزز قوة الاتحاد الأوروبي.
و في المجموعة الثالثة نرى أهمية موضوع الهوية الأوروبية و علاقات ما وراء الأطلنطي. و يمكن تقسيم المجموعة إلى قسمين. الأول مناصري أوروبا و الثاني مناصري الأطلنطي. يدافع مناصرو أوروبا عن ضرورة تمتع القارة بهوية خاصة بها، و هذا يعني سياسة و قرارات مستقلة خاصة بأوروبا في المجالات الأمنية و السياسية و الدفاعية مع تقليص دور حلف شمال الأطلسي في أوروبا و تأسيس بنية عسكرية و أمنية و جيش مستقل للاتحاد الأوروبي. و يلاحظ أن غالبية بلدان لاتحاد لم تقدم الدعم للهوية الأمنية و الدفاعية المستقلة عن الناتو و الولايات المتحدة الأميركية.
كما يعارض مناصرو أوروبا عضوية تركيا بسبب كونها دولة مساندة لما وراء الأطلنطي. أما البلدان التي تثق بالضمانة الأمنية و الدفاعية للناتو و الولايات المتحدة الأميركية فتسعى من أجل عضوية تركيا التامة في الاتحاد الأوروبي لأنها ترى تركيا من البلدان المقربة إليها. و من بين هذه البلدان بريطانيا و إيطاليا مع ضرورة التطرق إلى مساندة الولايات المتحدة الأميركية لعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي.
و في المجموعة الرابعة و الأخيرة نرى القطاع الهام المؤثر في عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي و هو الشعوب و المنظمات و المجتمع المدني الأوروبي. ان الشعوب الأوروبية تحظى بأهمية بالغة جداً من ناحية الديمقراطية و ارتباط عضوية تركيا في النهاية لدعم هذه الشعوب. لا تتحقق عضوية تركيا من لناحية المنطقية و الطبيعية في حال عدم تبني الشعوب الأوروبية. إذاً ما هي قناعة الشعوب الأوروبية بشكل عام؟
الموقف العام في هذا الموضوع هو ضد تركيا. و لكن عندما نلقي نظرة على استطلاعات الرأي التي أجريت في الماضي نرى ظهور قناعة متغيرة لدى الرأي العام حول تركيا. على سبيل المثال ازداد الدعم الممنوح لعضوية تركيا بين الأعوام ???4 و ???5 بشكل مفاجئ، و لكن في المراحل المتبقية و خاصة في نهاية عام ???6 فقد حصل انخفاض في نسبة الدعم لتركيا.
في النهاية يمكن أن نقول ان عضوية تركيا التامة في الاتحاد الأوروبي هو أمر مرتبط بالطرف المؤثر و المسيطر داخل ا