فور انطلاق قطار المصالحة الفلسطينية بالقاهرة ، بدأ الحديث عن رفع الحصار، والبدء في أعمار ما دمره الاحتلال والانقسام ، ليشمل كل مؤسسات المجتمع الفلسطيني ، على اعتبار أن الأعمار محطة رئيسية وأساسية في المشوار الفلسطيني، وصولا إلى الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
مر على الشعب الفلسطيني في الأربع سنوات الماضية ، أحداث مؤلمة ومظلمة ، ضاعت فيها البوصلة الفلسطينية ، وغابت فيها الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف عن المشهد الخطابي الفلسطيني، فالدولة وعاصمتها القدس الشريف ، ثنائي حفر في جذورنا منذ الصغر، وكانا مسك ختام كل خطابات وهمسات الرئيس الشهيد ياسر عرفات، وكل قادة العمل الوطني والإسلامي ، فغابت بسبب الانقسام هذه الثوابت ، وأصبح همنا الأساسي إنهاءه.
ونحن نطوي هذه الصفحة المظلمة والمؤلمة في تاريخنا ، ونضعها بكل أحزانها وآلامها خلف ظهورنا ، من مبدأ التضحية من اجل فلسطين ، نعيش فيها جميعا ، ونعمل لها معا ، نتحمل فيها المسؤوليات، ونبتعد على المكائد واصطياد أخطاء الآخرين، ليس للإصلاح وإنما للتشهير، فالمسؤوليات المقبلة ثقيلة ، وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وأعماره، تحتاج للعمل بكل الطاقات والجهود ، من اجل تحقيق وصية الشهداء، الذين نذروا حياتهم من اجل الوطن، فكان حقا علينا الوفاء لدمائهم ، بتوحيد جهودنا في أعمار ما دمره الاحتلال والانقسام.
تقبل الأخر ومشاركته في عملية البناء ، ستدفعه حتما إلى الإيمان بأنه يعمل في وطنه ، وانه شريك في هذا الوطن، الذي يبنى بالدم والدمع والعرق والجهد ، وبالتالي سنتغلب على اخطر معضلة تعترض عملية البناء والأعمار في أي مجتمع ، وأهمها شعور الإنسان بالغربة داخل الوطن ، والذي يتولد عندما يصبح من يمسك بزمام البلد ، يشعر انه المتصرف حصرا به ، ولا يحق لأحد أن يسأل عما يفعل ، وهذا ما نعاني منه مع الأسف في كثير من المؤسسات ، سواء الأهلية ، أو الحكومية ، أو الخدماتية.
ونحن ننطلق معا في قطار المصالحة ، نسير نحو أهدافنا التي تربينا عليها ، نجد لزاما علينا أن نبدأ بالمصالحة الحقيقية مع الذات ، والتي لا تستثني أحدا من طاقاتنا وكوادرنا ، وان نحرص على مشاركة الجميع في إعادة الأعمار ، بالرأي والقرار والفعل ، حتى نطوى تلك المرحلة المؤلمة ، ليشعر الجميع أننا شركاء ومسئولون عن هذا الوطن بكل ما فيه.
وبنفس القدر الذي نتصالح فيه مع أنفسنا ، يجب أن نتصالح مع شبابنا ، تلك الطاقات الحقيقية التي نعتمد عليها في مرحلة الأعمار، ففي الأربع السنوات الماضية ، أصبح شبابنا نتيجة البطالة، هدفا سهلا للكثير من الجهات التي تريد السوء بشعبنا ، بسبب الحصار وغياب الإمكانيات، وما تبعه من إهمال لهذه الشريحة المهمة في المجتمع الفلسطيني، فشبابنا بحاجة لمن يأخذ بيدهم، ومشاركتهم في بناء مستقبلهم وتحقيق طموحاتهم ، بغض النظر عن أي اعتبار، يمكن أن يعرقل انطلاقتنا في معركة البناء والأعمار ، لنصل جميعا إلى المحطة النهائية في طريق المصالحة وصولا إلى الدولة.