عاجل:

"بريتش بتروليوم" البريطانية تعيش آفاقا كئيبة

الأحد ٠١ أغسطس ٢٠١٠
٠٢:١٨ بتوقيت غرينتش
مع صمود الغطاء الذي تم وضعه على فوهة بئر التسرب في خليج المكسيك، وإنفاق مبلغ سبعة مليارات دولار، وديفيد كاميرون (رئيس الوزراء البريطاني) يدافع عنه، مرت عملاقة النفط البريطانية بأسبوع جيد. ومع ذلك، ما زال مجلس الإدارة بعيدا عن كونه آمنا.

مع صمود الغطاء الذي تم وضعه على فوهة بئر التسرب في خليج المكسيك، وإنفاق مبلغ سبعة مليارات دولار، وديفيد كاميرون (رئيس الوزراء البريطاني) يدافع عنه، مرت عملاقة النفط البريطانية بأسبوع جيد. ومع ذلك، ما زال مجلس الإدارة بعيدا عن كونه آمنا.

 

ترجل ديفيد كاميرون من قطار أمتراك في محطة بين الأسبوع الماضي ليتلقى ترحيبا تقليديا على طريقة نيويورك من جانب العمدة، مايك بلومبيرج: ساندويتش هوت دوج (نقانق) من بائع في الشارع. وبعيدا عن الكاميرا قليلا، كان هناك مشهد أقل ترحيبا برئيس الوزراء البريطاني، على شكل كشك يبيع صحيفة نيويورك ديلي نيوز ، وكان العنوان الرئيس على الصفحة الأولى لهذه الصحيفة الصفراء، الأقل تأثرا بمحاولات كاميرون الدفاع عن شركة شركة بريتش بتروليوم في الولايات المتحدة، يقول ببساطة: الثور البريطاني .

 

كانت شركة شركة بريتش بتروليوم تعاني مشكلات سياسية في الولايات المتحدة منذ أن بدأ النفط يتدفق من بئرها في خليج المكسيك في شهر نيسان (إبريل)، لكن، ضمن زيارة كان المقصود منها تحقيق وعود الصداقة مع الرئيس باراك أوباما، تحمّل كاميرون يومين شاقين وهو يدافع عن شركة النفط، ويحاول تفسير سبب عدم مسؤولية الشركة عن إطلاق سراح مفجر طائرة لوكربي، عبد الباسط المقراحي، من سجن اسكتلندي في العام الماضي، رغم ممارستها الضغوط على الحكومة السابقة لتسريع عقد صفقة حول اتفاقية نقل السجناء مع ليبيا.

 

بالنسبة إلى شركة بريتش بتروليوم بحد ذاتها، وبحسب معايير الشهور الثلاثة الأخيرة، كان الأسبوع الماضي جيدا للغاية. فقد جاء رئيس الوزراء في النهاية يدافع نيابة عن أكبر شركة صناعية في البلاد، وجمع إبرام صفقة سريعة مع أباتش ، شركة النفط الأمريكية المستقلة، سبعة مليارات دولار (4.5 مليار جنيه إسترليني، 5.4 مليار يورو) لتخفيف مخاوفها الفورية بشأن السيولة. ورغم أن سوء الأحوال الجوية الذي ساد في الأيام الأخيرة فرض التأخيرات على الجهود لإغلاق بئر ماكوندو بشكل دائم، إلا أن الغطاء الذي أحكم وضعه فوق البئر أوقف تسرب النفط إلى المياه ثمانية أيام.

 

غير أن النجاحات الفنية ألقت بالتحديات الاستراتيجية إلى مجال الراحة على نحو صارخ، وحيث تقدر المطلوبات بأكثر من 40 مليار دولار، وانخفاض معنويات قوة العمل، وعدائية الإدارة الأمريكية والكونجرس، فإن المجموعة تواجه آفاقا كئيبة وغير مؤكدة.

 

طالما وجهت الانتقادات إلى مجلس الإدارة بسبب القيادة الضعيفة، واتهم بالوقوف موقف المتفرج، بينما تولت الإدارة الإشراف على أخطاء في الولايات المتحدة وصلت إلى ذروتها بكارثة انفجار منصة الحفر ديب ووتر هورايزن التي توفي فيها 11 شخصا. وفي الأسبوع الماضي، حين أعلنت شركة بريتش بتروليوم نتائج الربع الثاني، فإن الاثني عشر رجلا، والمرأتين الذين يرأسون النتائج لديهم فرصة لإثبات أن بإمكانهم تغيير الشركة تماما. وإذا فشلوا، فإن استمرار بقاء المجموعة كشركة مستقلة سيكون موضع تشكيك.

 

حسبما يقول أحد المساهمين البارزين: مجلس الإدارة يتعرض الآن إلى المزيد من الضغوط، وفيما يتعلق بهذه الكارثة، فإن عليه أن ينجز مراجعة كاملة للإدارة والاستراتيجية، دون مجال للهروب، والأضواء مسلطة عليه مباشرة .

 

حين وصلت رحلة الخطوط الجوية البريطانية التي استقلها كاميرون عائدة إلى لندن صباح اليوم الذي كان المديرون يجتمعون فيه في غرفة مجلس الإدارة في مقر المجموعة في سانت جيمس سكوير للاتفاق على خطة بشأن إعلان الأسبوع المقبل. وفي أول تصريح لهم منذ 16 حزيران (يونيو) – حين أعلنت شركة بريتش بتروليوم أنها ستدفع 20 مليار دولار إلى صندوق خاص لتعويض ضحايا التسرب، وستوقف توزيع الأرباح لبقية هذا العام – فإنهم يهدفون إلى تحديد رؤية لمستقبل تستطيع الشركة خلاله الاحتفاظ بمركزها في الولايات المتحدة، وتوفر النمو لمستثمريها.

 

يتحدث المطلعون على شؤون الشركة عن خطة من ست نقاط: وقف التسرب، ودفع مَطالِب التعويضات، وجعل المركز المالي مستقرا ببيع الأصول، والكشف عن أسباب الحادث، واتخاذ الإجراءات لتصويب نقاط الضعف التي كانت تكمن وراء الحادث، واستعادة سمعة الشركة، وتحديد استراتيجيتها الجديدة.

 

رغم أن هناك مخاوف في صفوف القيادة في شركة بريتش بتروليوم بشأن مخاطر العمل في الولايات المتحدة، من حيث التكلفة العالية المحتملة لأية حوادث أخرى، إلا أن المستشارين ما زالوا يعتقدون أن للشركة مستقبلا في تلك البلاد. ومع مرور الوقت، حين يتم تنظيف النفط، وتستأنف عمليات الصيد، فسيتلاشى الغضب العام. وربما يتضح أن التسرب، رغم ضخامته، لا يمثل أسوأ الكوارث البيئية في أمريكا، حسبما زعم المعلقون.

 

بالنسبة إلى توني هايوارد، الرئيس التنفيذي (أقيل أخيرا) الذي يعتبر الشخصية المكروهة في أمريكا، فربما فات الأوان. وهو يحظى باحترام المستثمرين لتحسينه الأداء المالي، لكن زملاءه في مجلس الإدارة، ومستشاريهم، يستنتجون أن موقفه في الولايات المتحدة قد دمر.

 

على الأرجح أن كارل هنريك سفانبيرج، السويدي الجذاب، ذا البشرة المسمرة الذي تولى رئاسة مجلس الإدارة في شهر كانون الثاني (يناير)، وأُقحم في أكبر أزمة في تاريخ المجموعة، فعل بما فيه الكفاية لإنقاذ نفسه في الوقت الحاضر. وبعد أن انتقده المساهمون بشدة لموقفه المبدئي بعدم التدخل، إلا أنه يلعب الآن دورا أكثر وضوحا.

 

كان المديرون الآخرون ممن وصلوا حديثا، مثل أيان ديفيس، الرئيس السابق لشركة الاستشارات، مكنزي ، وبول أندرسون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة التعدين، بي إتش بي بيليتون ، اللذين انضما إلى المجموعة هذا العام، محوريين في تحديد المسار خروجا من الاضطراب العظيم. وإلى جانب دوجلاس فلينت, المسؤول المالي الأعلى في شركة إتش إس بي سي الذي يرأس لجنة التدقيق، كانوا جميعهم الشخصيات الأكثر نفوذا في الشركة.

 

تم إعطاء تصريح إلى السير ويليام كاستل، الرئيس التنفيذي السابق في أمرشام ، مجموعة التقنية الطبية، ويشغل الآن منصب مدير مستقل رفيع المنصب، لإجراء مراجعة للثقافة والمواقف في المجموعة، وهو يشرف على عمل شركة بريتش بتروليوم مع عديد من التحقيقات الخارجية حول الكارثة. وكان يتحدث كذلك إلى المستثمرين حول تغييرات إدارية محتملة.

 

مع ذلك، ففي خضم محاولتهم للسيطرة على الأزمة، فإنهم يحاربون إرثا من الضعف الذي يجري منذ فترة طويلة في مجلس الإدارة. ولأكثر من عقد من الزمن، كانت تهيمن على الشركة شخصيات قوية مثل اللورد بروني الذي اضطر إلى الاستقالة فجأة من منصبه كرئيس تنفيذي في عام 2007، وبيتر سوثرلاند الذي تنحى عن منصب رئيس مجلس الإدارة في العام الماضي.

 

بعد أن غادر اللورد بروني الشركة، وعد سوثرلاند بـ إنعاش مجلس الإدارة. وتنحى مديرون مثل السير إيان بروسر، نائب رئيس مجلس الإدارة منذ عام 1999 حتى هذا العام، والسير توم مككيلوب، الرئيس السابق لرويال بنك أوف سكتلندا، وتم تعيين ديفيس، وأندرسون.

 

وعلى الرغم من هذه التغييرات، لم يكن مستثمرون عدة سعداء إزاء أداء المجلس خلال الأزمة. فقد كان المجلس بطيء الفهم، وارتكب أخطاء عدة ، حسبما يقول أحد المساهمين. ويضيف: في حين يمكن أن يمتلك المديرون غير التنفيذيين سمعة جيدة كأفراد، إلا أن المجلس لم ينجح جيدا بشكل جماعي .

 

أسهمت الحرية المعطاة إلى هايوارد في تلخيص ذلك الفشل، حسبما يعتقد المطلعون في شركة بريتش بتروليوم. وكان قراره لكي يرأس الرد شخصيا صائبا في البداية، لكن بعد أن اتضح أنه كان يجعل مشكلة الاتصالات أسوأ، كان يتوجب استدعاؤه في وقت أبكر من منتصف شهر حزيران (يونيو)، حسبما يقول النقاد. وانتقده البعض كذلك لتحدثه بصراحة حول احتمال تعليق توزيع الأرباح، في الوقت الذي كان فيه ذلك قرارا يتخذه المجلس بأكمله.

 

اختبرت الأزمة المجلس بطرق أخرى. فلم يكن لدى أي شخص غير تنفيذي المعرفة الصناعية اللازمة بشدة لتحدي رواية الإدارة بشأن التسرب وردها كذلك. وإضافة إلى ذلك، فرغم حقيقة أن شركة بريتش بتروليوم كانت تخصص نصف إنفاق رأسمالها العالمي للولايات المتحدة، إلا أنه كان من الواضح أن مجلس الإدارة لم يكن يضم الأشخاص الذين لديهم إمكانية الوصول إلى أروقة السلطة في واشنطن ، حسبما يقول مساهم آخر.

 

المشكلة الأخرى، أن دور المديرين أصبح مستهلكا للوقت للغاية، بعقد الاجتماعات كل أسبوع عموما، وزاد ذلك من الضغوط على المديرين الذين لديهم التزامات أخرى كامل الوقت، مثل سينثيا كارول، الرئيسة التنفيذية لمجموعة التعدين، أنجلو أمريكان ، ورئيسة مجلس إدارة شركة أنجلو بلاتينيوم.

 

هناك مقعد شاغر الآن في مجلس الإدارة، حيث من المقرر أن تتنحى دي آني جوليوس، المديرة غير التنفيذية التي ترأس الآن المؤسسة الفكرية، تشاثام هاوس ، في نهاية فترة منصبها المعيارية، وذلك العام المقبل.

 

يشير أحد المستثمرين إلى أن بإمكان شركة بريتش بتروليوم أن تحضر نائبا لرئيس مجلس الإدارة من الخارج، ممن يمتلك ثقة الحي المالي في لندن، ويكون قادرا على ممارسة صلاحيات معتبرة. ويخشى آخرون من احتمال أن يفاقم هذا الأمر التوترات داخل المجلس. وحتى إذا تم رفض هذه الفكرة، فمن الواضح أن القيادة، التنفيذية وغير التنفيذية، يجب أن تتقوى.

 

لكي يسمح لها باستئناف الحفر قبالة شواطئ الولايات المتحدة، فإن شركة بريتش بتروليوم تواجه مهمة إثبات أنها تدرك كيفية منع مثل تلك الكارثة من الحدوث مرة أخرى. وسيعني ذلك تبني معايير سلامة، وأنظمة ممتازة لمواجهة التسرب، وربما يعني كذلك إعادة هيكلة قسم الاستكشاف والإنتاج في هيوستن.

 

وعلاوة على كل ذلك، يعني ذلك وجود وجوه جديدة عند القمة. وعلى الأرجح أن يحل مكان هايوراد، بوب دودلي، المدير العام للأمريكتين وآسيا الذي نشأ في ولاية مسيسبي الأمريكية، والذي حسَّن صورة شركة بريتش بتروليوم عالميا كرئيس لمواجهة التسرب. وربما يتنحى أندي أنجليز، رئيس قسم الاستكشاف والإنتاج الذي كان مسؤولا عن بئر ماكوندو، وكذلك الحال سفانبيرج، اعتمادا على أدائه خلال الشهور القليلة المقبلة.

 

مع إغلاق البئر، وتنظيف أسوأ ما في التسرب، ومركز مالي مستقر، وقيادة جديدة تتولى العمل، فربما لا تبدو آفاق شركة بريتش بتروليوم بحلول نهاية العام كئيبة للغاية. وعلى أية حال، ستكون هناك تهديدات رغم ذلك من سلسلة التحقيقات في الشركة: تحقيقها الداخلي الخاص، والهيئة الوطنية، ومجلس بحرية حرس السواحل، ووزارة العدل، وآخرين.

 

إذا ظهر دليل على أن شركة بريتش بتروليوم تجاهلت عمدا تحذيرات السلامة، أو قامت بمخاطر مهمة بعلمها لتوفير النقود، فإن موقف السلطات الأمريكية لن يكون متسامحا. وعلى أية حال، بغض النظر عن الأفكار المقنعة التي حددتها شركة بريتش بتروليوم في الأسبوع المقبل، إلا أنها إذا خسرت ترخيصها للعمل في أمريكا، فإن جميع خططها ستكون موضع شكوك مرة أخرى.

*فاينانشال تايمز-إد كروكس وكيتي بورجيس

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان


قاليباف: أميركا ضعيفة للغاية رغم قوتها المتفوقة ظاهريا


مصادر محلية سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بكثافة باتجاه وادي الرقاد والأراضي الزراعية بريف درعا الغربي


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان


الدفاع المدني في حلب: إصابات جراء الانفجارات في محيط منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


كتلة الوفاء للمقاومة: إيران لا تحتاج لمساندتنا


رويترز: ارتفاع أسعار النفط اليوم الاثنين على خلفية الهجوم اليمني الذي استهدف العاصمة السعودية الرياض


الطيران المدني الإيراني ينفي وقف الرحلات الجوية بين إيران والعراق


العميد حسين محبي: الضغوط الصهيوأمريكية لن تتمكن من القضاء على حزب الله بل ستؤدي إلى تعزيز قدراته الدفاعية


مصادر محلية سورية: انفجار مستودع ذخيرة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان