مؤتمر المناخ في كوبنهاغن لا يحسم الخلافات
السبت ١٩ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٨:٣٠ بتوقيت غرينتش
اختتم مؤتمر المناخ في كوبنهاغن امس بعد 13 يوما من المناقشات حول التحرك الدولي باصدار اتفاق غير ملْزم لمكافحة الاحتباس الحراري.
وينص الاتفاق على العمل على الا ترتفع درجة حرارة الارض اکثر من درجتيْن مئويتيْن مقارنة بمستويات ما قبل الحقبة الصناعية.
لکن الاتفاق لا يلزم اي دولة قانونا بخفْض الانبعاثات. حيث وصفتْه الرئاسة السويدية للاتحاد الاوروبي بانه منقوص ولن يحل التهديد المناخي،
وتجنبت محادثات المناخ التي تنظمها الامم المتحدة الانهيار الكامل من خلال الالتفاف على معارضة مريرة من جانب دول كثيرة لاتفاق يرعاه الرئيس الاميركي باراك اوباما وخمسة اقتصادات ناشئة من بينها الصين.
واعلن الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون: «اخيرا حصلنا على اتفاق». واضاف ان «اتفاق كوبنهاغن قد لا يشمل كل شيء يامل فيه كل شخص لكن هذا القرار بداية مهمة». غير ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه في محادثات مطولة شاركت فيها 193 دولة اكتفى بمجرد الاشارة الى الاتفاق الجديد وهو اتفاق غير ملزم لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري العالمية تزعمته الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا.
والخطة لا تحدد الخفض المطلوب للغازات المنبعثة من الصوبات الزراعية لتحقيق هدف الدرجتين مئويتين اللتين ينظر اليهما على انهما بداية للتغيرات الخطيرة مثل مواجهة مزيد من الفيضانات والجفاف والانهيارات الطينية والعواصف الرملية وارتفاع منسوب مياه البحار.
وفي جلسة عاصفة طول الليل وصلت المحادثات الى حافة الانهيار بعد ان اتحد السودان ونيكاراغوا وفنزويلا وبوليفيا للتنديد بالخطة التي تقودها الولايات المتحدة اثر مغادرة 120 من زعماء العالم القمة اول من امس. وتستهدف محادثات الامم المتحدة التوصل الى اتفاق بالاجماع. وبموجب حل وسط يتجنب الانهيار يشمل الاتفاق قائمة باسماء الدول التي ايدت الاتفاق واسماء الدول التي اعترضت عليه.
وقد تؤدي هذه النتيجة الى مبادرة في ما يتعلق بصياغة سياسة خاصة بالمناخ العالمي للولايات المتحدة والصين، وهما اكبر دولتين تنبعث منهما غازات مسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، وتؤكد في الوقت ذاته اوجه القصور في عملية الامم المتحدة التي تسودها الفوضى. والجلسة التي استمرت طول الليل برئاسة رئيس وزراء الدنمارك لارس لوك راسموسن وصلت الى نقطة الانهيار عندما قال مندوب سوداني ان الخطة في افريقيا ستكون بمثابة محرقة.
وقال المبعوث السوداني لومومبا ستانيسلوس دي ابينغ ان الوثيقة عبارة عن «حل يعتمد في اعتقادنا على المعايير ذاتها التي ارسلت ستة ملايين شخص في اوروبا الى المحارق».
ودعت دول اخرى بينها الدول الاعضاء بالاتحاد الاوروبي واليابان وممثلون عن الاتحاد الافريقي وتحالف دول الجزر الصغيرة المبعوثين على قبول الخطة كورقة عمل تابعة للامم المتحدة من اجل مكافحة التغيرات المناخية. وقال رئيس جزر المالديف محمد ناشيد: «هناك خطر حقيقي بان تسير المحادثات الخاصة بالمناخ في المسار ذاته الذي سارت عليه محادثات منظمة التجارة العالمية ومحادثات اخرى متعددة الجنسيات» ودعا المبعوثين الى دعم الخطة حتى لا تستمر العملية لسنوات.
واشارت دول كثيرة الى ان الاتفاق لم يرق حتى الى تحقيق طموحات الامم المتحدة من محادثات كوبنهاغن والتي كان المقصود منها ان تكون نقطة تحول لدفع الاقتصاد العالمي في اتجاه الطاقة المتجددة وبعيدا من الوقود الاحفوري.
وقبل المغادرة قال اوباما ان الاتفاق نقطة بداية مضيفا بعد محادثات مع رئيس الوزراء الصيني ون جياباو وزعماء الهند وجنوب افريقيا والبرازيل «هذا التقدم لم يات بسهولة ونعرف ان هذا التقدم وحده غير كاف... قطعنا شوطا طويلا ولكن علينا الذهاب الى مدى ابعد».
وقال كبير المفاوضين الصينيين في شان المناخ شيه تشن هوا ان «الاجتماع كانت له نتيجة ايجابية ويجب ان يكون الجميع سعداء».
ووافق الاتحاد الاوروبي على مضض على الاتفاق الذي قلص بعض الاهداف التي ذكرت من قبل في مسودات نصوص مثل هدف خفض الانبعاثات العالمية للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري الى النصف بحلول عام 2050.
وكانت دول اوروبية كثيرة تريد من اوباما ان يقدم عرضا بخفض اكبر للغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري بحلول عام 2020، لكنه لم يتمكن من ذلك لاسباب منها ان مجلس الشيوخ رفض التشريع الخاص بخفض انبعاثات الكربون. وايدت واشنطن خطة بتقديم مئة بليون دولار كمساعدات للدول الفقيرة اعتبارا من عام 2020 .
ويحدد الاتفاق نهاية كانون الثاني (يناير) 2010 مهلة نهائية لكل الدول لتقديم خططها الخاصة بكبح الانبعاثات للامم المتحدة. ويقترح نص منفصل تحديد نهاية عام 2010 كمهلة زمنية لمتابعة ما جرى الاتفاق عليه ولكنه تخلى عن خطة بضرورة التوصل لمعاهدة ملزمة قانونيا.