غضب إسرائيل من الرأي العام العالمي
الجمعة ١٨ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٦:٤٣ بتوقيت غرينتش
الرأي العام العالمي يتحول فيما يتعلق بالشرق الأوسط.عمل وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في الأسبوع الماضي على تحديث سياستهم ــ كما هي ــ إزاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. ولم تكن وثيقة غير استثنائية، لكن أحداً لم يكن يستطيع تخمين ذلك الفيض من الغضب الذي رافق النقاش الذي أدى إلى إصدارها.
تم تسريب المسودة الأولية من هذه الوثيقة التي أعدتها الرئاسة السويدية للاتحاد الأوروبي، إلى إسرائيل من جانب إحدى الدول الرئيسية في الاتحاد قبل أسبوع من الاجتماع الوزاري. دعت الوثيقة إلى إقامة دولة فلسطينية على أراضي الضفة الغربية وغزة المحتلتين، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة لهذه الدولة. وحشدت إسرائيل دباباتها الدبلوماسية وسط صرخات في الصحافة المحلية بأن الأوروبيين يحاولون تقسيم القدس.
بعد مساعٍ إسرائيلية متتابعة، تبنى الاتحاد الأوروبي صيغة معدلة. غير أن ذلك لم يعدل الأمر الأساسي في موقف الاتحاد الأوروبي، وهو أنه لا يعترف بضم القدس العربية الشرقية إلى إسرائيل، ولا بأي تغييرات على الحدود أدخلتها الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، وذلك من الفقرة الأولى حتى الفقرة الثامنة.
أبدت إسرائيل رضاها عن هذا التراجع عن «التطرف»، وعن قرار الاتحاد الأوروبي باعتبار «تجميدها الجزئي والمؤقت للاستيطان خطوة أولى في الاتجاه الصحيح». وكان من الصعب معرفة سبب الصراخ والهياج، باستثناء أنه يقع ضمن نهج معروف.
إن إسرائيل، ولا سيما في ظل الحكومة المتشددة برئاسة بنيامين نتنياهو، أصبحت ذات رد فعل مبالغ فيه بصورة تكاد تكون شاملة على التآكل المستمر للدعم الدولي لادعاءاتها بالتحرير الذي يوحد الضفة الغربية معها. وكان بيان باراك أوباما في حزيران (يونيو) بأن الولايات المتحدة لا تعترف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بمثابة علامة فارقة.
كانت الإدانة الشديدة من جانب حكومة نتنياهو لتقرير غولدستون الذي كلفته بإعداده الأمم المتحدة، والذي ينظر في احتمال وجود جرائم حرب من قبل الجانبين في الحرب على غزة في الشتاء الماضي، علامة فارقة أخرى.
والأمر الأكثر خصوصية هو أن أصدقاء إسرائيل الأوروبيين، مثل ألمانيا، وهولندا، والمملكة المتحدة، لم يسارعوا إلى إدانة المبادرة السويدية، أو انتقاد القاضي غولدستون. والتزمت واشنطن الصمت إزاء وثيقة سياسة الاتحاد الأوروبي، التي وجدت فيها دفعة إلى الأمام تساعد على الوصول إلى حل الدولتين الذي تسعى إليه الولايات المتحدة.
لقد عمل التكرار الوحشي المتزايد للحرب في هذه المنطقة غير المستقرة على تحويل الرأي العام الدولي الذي ذكّر إسرائيل بأنها ليست فوق القانون. ولم يعد بوسع إسرائيل أن تملي شروط النقاش.
كل ذلك في الاتجاه الصحيح ـ شرط أن يؤدي إلى دفعة دبلوماسية باتجاه ما يوفر أمن إسرائيل الحقيقي على المدى البعيد: إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة، ومستقلة، قبل فوات الأوان.
*صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية