أوباما يستعد للمهمة الصعبة لأي رئيس أميركي
الجمعة ١٨ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٦:٣٤ بتوقيت غرينتش
بعد اصطدامه بالواقع خلال السنة الأولى من حكمه، من التأمين الصحي إلى الاحتباس الحراري والاقتصاد والنزاعات، بات يتحتم على باراك أوباما النجاح قبل انتخابات منتصف الولاية في خريف 2010 التي تعتبر عادة صعبة بالنسبة لرئيس أميركي. وتحت شعار الأمل و التغيير يسعى أول رئيس أسود للولايات منذ بداية ولايته تصفية جزء من إرث السنوات الثماني من الحكم الجمهوري من خلال إعطاء الأمر بإغلاق جوانتانامو ومنع ممارسة التعذيب.
وبتخليه عن مقولة محور الشر التي استخدمها سلفه جورج بوش، يمد الرئيس الديمقراطي يده إلى دول مثل إيران وكوبا وكوريا الشمالية، ويحدد نهاية 2011 لإنجاز انسحاب القوات الأميركية من العراق. كما يسعى لإعادة إطلاق المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية.
وعلى الصعيد الداخلي يتصدى أوباما لأسوأ أزمة مالية واقتصادية منذ ثلاثينيات القرن الماضي بإعلانه خطة إنعاش بقيمة 787 مليار دولار. كما يضغط على صناعة السيارات الأميركية المتهاوية لإعادة الهيكلية.
كما بدأ ورشة إصلاح التأمين الصحي لتوفير التغطية لـ 36 مليونا أميركيا محرومين منها، وفي مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري مع نص حول خفض انبعاثات الغازات الدفيئة ليكون نقطة انطلاق لاقتصاد اخضر ولاستقلالية في مجال الطاقة.
لكن إرادة أوباما ينبغي عليها أن تتكيف مع وتيرة زملائه السابقين في الكونغرس ولا سيما مجلس الشيوخ، حيث لا تزال هذه النصوص في منتصف كانون الأول (ديسمبر) موضع مناقشات محتدمة بما في ذلك بين الديمقراطيين.
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 سيتم تجديد كل مجلس النواب وثلث مجلس الشيوخ. وهذه الانتخابات ستحدد هامش المناورة لدى أوباما أثناء القسم الثاني من ولايته.
فمعدل البطالة الذي يبدو مستقرا ما زال 10%، وهو أمر غير مسبوق منذ 25 عاما، والعجز في الميزانية يتجاوز 1400 مليار دولار ويطرح مسألة صلابة الورقة الخضراء.
وبالرغم من تغيير اللهجة على المسرح الدولي، ما لقي الترحيب ونال لأجله أوباما جائزة نوبل للسلام بصورة لم تكن متوقعة واعتبرها البعض سابقة لأوانها، يجد الرئيس الأميركي نفسه أيضا في وضع حرج في الخارج، بعد أن راهن على تصعيد عسكري في أفغانستان.
إلى ذلك لا يزال العراق يشهد أعمال عنف فيما لم توقف إيران برنامجها النووي. كذلك الجمود لا يزال سيد الموقف بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وفي اليسار يشير منتقدو أوباما إلى أنه اعتمد بعض السياسات المثيرة للجدل التي كان ينتهجها بوش، من خلال الحفاظ على المحاكم العسكرية الاستثنائية ورفضه ملاحقة الموظفين الذين لجأوا إلى أساليب التعذيب أو من خلال مواصلة الهجمات بطائرات بدون طيار في باكستان.
أما الجمهوريون فينددون من ناحيتهم برئيس غير حازم تجاه الأنظمة الدكتاتورية وبأنه يتردد كثيرا قبل القيام بتحرك.
كما يأخذون عليه تمويل برامج اجتماعية وتركه العجز، وحتى بتعريض الأميركيين للخطر من خلال محاكمة المتهمين في إطار قضية اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 أمام محكمة مدنية في قلب نيويورك.
لكن أوباما البالغ من العمر 48 عاما والذي يعد أن الشفافية و المسؤولية تحددان أسلوب رئاسته، ما زال يحتفظ بالجاذبية وفن الخطابة الذي خدمه أثناء الحملة الانتخابية.
وحتى إن أقر بفقدان الوزن وبمزيد من الشعر الأبيض فإنه يبدو مرتاحا مع بروتوكول البيت الأبيض، حيث يعمل حتى ساعة متأخرة من الليل ويمضي غالبا إجازة نهاية الأسبوع إلى جانب زوجته وابنتيه.
*فاينانشال تايمز