فبعد المسرحية سيئة الاخراج للبنتاغون والاستخبارات المركزية الاميركية السي اي ايه، حول مقتل بن لادن في قصر منيف بالقرب من العاصمة الباكستانية اسلام اباد وعلى مقربة من قاعدة عسكرية باكستانية ولم تسقط قطرة دم واحدة من الاميركيين ولم يكن بن لادن مسلحا حسب الرواية الاميركية ودفنت واشنطن جثته في البحر ومازالت الادارة الاميركية ترفض نشر صورة لجثته، وبعد كل هذا انطلقت التهديدات من هنا وهناك تهدد بالويل والثبور وعظائم الامور لمقتل شيخ القاعدة، وان "الصليبيين" و "الكفرة" و"المرتدين"، سيدفعون ثمنا باهظا لفعلتهم. فأذا بالقنابل البشرية وغير البشرية لطالبان والقاعدة تنفجر في المقاهي والمطاعم والازقة واماكن العبادة وطوابير المجندين في باكستان وافغانستان والعراق وتحصد ومازالت تحصد ارواح المسلمين الابرياء.
**منطق القاعدة والناتو : انا اقتل اذن انا موجود
مذهب القاعدة يبيح بل يوجب قتل الناس الابرياء في اي مكان في العالم انتقاما لمقتل شخص قتل في مكان اخر من هذا العالم ، دون ان يكون هناك اية علاقة بين الفعلين ولا حتى بين الجغرافيتين ، المهم ان تثبت القاعدة ومن ورائها طالبان، انهم على قيد الحياة ولديهم من الحطب مايكفي ان يبقى هذه الدوامة تدور بالمسلمين .
ان القاعدة ترى في قتل المسلمين علامة تدل عليهم ، وقد زرعت في ارض المسلمين من هذه العلامات الكثير تشهد عليها مئات الالاف من الارامل والايتام والاطراف المقطوعة والاجساد المشوهة والخراب الذي يضرب في كل مكان حلوا فيه.
مذهب القاعدة هذا وللاسف الشديد ليس شاذا ، فهناك توأم روحي يشاطر هذا المذهب ولكن يفترق عنه في المنطلقات والاهداف، وهذا التوأم ليس الا الناتو بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، الذي مازال يفتك ويقتل ويخرب ويبعث برسل الموت الى اكثر من مكان في العالم، حيث احتلت بلدان بكاملها في منطقة الشرق الاوسط وسقط في بلاد المسلمين اكثر من مليون قتيل وشرد الملايين من البشر ودمرت مدن على بكرة ابيها ومازالت تقرع طبول الحرب ضد دول اخرى و.. كل ذلك بذريعة الانتقام من القاعدة.
** القاعدة والناتو والدور المكمل
التطابق في اداء القاعدة والناتو بقيادة الولايات المتحدة لم يأت من فراغ ، فعمليات القتل الاعمى للقاعدة وطالبان وعمليات القتل المنظم للناتو، تكمل احداهما الاخرى، فالاولى تبرر حصول الثانية والثانية تبرر بدورها حصول الاولى وهكذا دواليك.
فاذا كانت القاعدة، على مستوى القاعدة ، تعتقد جازمة انها تقود حربا ضروسا ضد "الصليبية" و"اليهود" ، فأن الامر ليس كذلك البته على مستوى قيادات القاعدة الذين اسسوا لها، وعلى مستوى منطق الاحداث وتلاقي الارادات وتشابك المصالح، التي افرزت جميعها القاعدة كقوة اسلامية راديكالية، تقارع الكفر الشوعي المتمثل بالجيش الاحمر الذي غزا افغانستان في بداية ثمانينيات القرن الماضي.
أما طالبان وخروجها من رحم المدارس الدينية الخاصة باللاجئين الافغان في باكستان، فمعروفة الجهات التي اسست وغذت ودعمت وساهمت في ظهورها، ولم نكشف سرا اذا ما اشرنا الى دور وهابية السعودية والمخابرات الباكستانية والاميركية، المثلث الذي الذي خرج من رحمه قبل ذلك القاعدة.
** القاعدة وطالبان حققت للغرب ماعجزت عنه الصهيونية العالمية
لقد حقق الغرب وعلى رأسه اميركا، من خلال هذه الجماعات المتخلفة وفي قت قياسي، اهدافا، عجزت عن تحقيقها الصهيونية العالمية على مدى قرن من الزمان، ولم تكن لتحلم في تحقيق جزء يسير منها في يوم ما، عبر توجيهها هذه الجماعات والسيطرة عليها بشكل مباشر وغير مباشر من خلال استفزازها واثارتها والتنبوء بردود افعالها وتحديد الاماكن الرخوة التي يمكن ان تضرب من خلالها، في اطار عمليات استخباراتية معقدة، تبرر بعد ذلك كل اجراء يتخذه الغرب للحفاظ على مصالحه غير المشروعة في ارض المسلمين والعرب.
** الاهداف التي حققتها القاعدة وطالبان للغرب وعلى حساب دماء المسلمين
- تشوية صورة الاسلام وبشكل بشع يصعب معالجته.
- اظهار الاسلام على انه مرادف للارهاب.
- اظهار المسلمين كأرهابيين متعطشين للدماء .
- تمهيد الارضية لغزو واحتلال بلاد المسلمين.
- التمهيد لافراغ اوروبا من المسلمين .
- توجيه اساءة بالغة للقضية الفلسطينية واخراجها من دائرة الاهتمام الدولي.
- ضرب الوحدة الاسلامية في الصميم عبر اثارة الفتنة الطائفية بين المسلمين.
- ضرب الوحدة الوطنية في البلدان العربية وزعزعة الاستقرار فيها عبر استهداف المسحيين والاقليات الدينية الاخرى.
- ازهاق ارواح مئات الالاف من المسلمين .
- تكفير كل من يخالف الفكر الوهابي وممارسات القاعدة وطالبان.
- تبرير الاعمال الوحشية والانتهاكات الفضيعة لحقوق الانسان الذي ترتكبها اميركا والغرب وقوات الناتو في مختلف انحاء العالم.
- تجميل صورة الكيان الصهيوني وتبرير جرائمه امام الراي العام العالمي.
وليس خافيا ان هذه الخدمة المجانية التي قدمتها القاعدة وطالبان للغرب، هي عين الاهداف التي تسعى الصهيونية العالمية ومنذ تأسيسها وعجزت عن تحقيق اي منها حتى ظهور القاعدة وطالبان.
و يبقى هذا الثنائي يستهدف الاسلام والمسلمين، منذ ان اتفقا ابان الغزو السوفيتي لافغانستان وحتى بعد ان افترقا، كما يدعيان.
بقلم :منيب السائح