عاجل:

"الرئيس أوباما لن يختار الحرب مع ايران"

الأحد ٠١ أغسطس ٢٠١٠
٠٦:٥٠ بتوقيت غرينتش
في أيلول / سبتمبر من عام 2007م ، وقبل نشر التقييم الإستخباراتي الوطني للعام المذكور عن ايران ، كتبتُ مقالة حملت عنوان " لماذا لن يقوم الرئيس بوش بالهجوم على ايران ؟ "

في أيلول / سبتمبر من عام 2007م ، وقبل نشر التقييم الإستخباراتي الوطني للعام المذكور عن ايران ، كتبتُ مقالة حملت عنوان " لماذا لن يقوم الرئيس بوش بالهجوم على ايران ؟ "

 

في تلك الأثناء ، كان الإعتقاد الغالب هو أنَ إحتمال قيام الرئيس السابق جورج دبليو بوش ونائبه ديك تشيني بالهجوم على ايران محسوس وقد يتبلور في أيَ لحظة. حينما كتبتُ مقالتي التي إستندت على كمَية ضخمة من النقاشات والحوارات مع خبراء في الإستخبارات وكبار العسكريين وآخرين يعملون في البيروقراطية الإستخباراتية ، تعرَضتُ إلى تشويه مؤقَت للسمعة من قبل أصوات من اليسار والمحافظين الجدد في اليمين بتهمة الدوس على فقاعات هاجسهم الحتمي القائل أنَ الولايات المتَحدة الأميركية كانت في طريقها للهجوم على ايران لا محالة !

 

بينما تغيَر الكثير منذ أن كتبتُ تلك المقالة منذ ثلاثة أعوام ، إلا انَه لاتزال هناك أمور باقية على حالها .

فالكثير من الأمور التي لا سبيل إلى معرفتها والنتائج غير المتوقَعة لإضافة حرب ساخنة أخرى إلى وعاء الحروب والنزاعات الأميركية في مختلف أنحاء العالم تبقى كما هي . ايران ، على سبيل المثال ، والتي يُمكنها أن ترفع أو تخفَض من وتيرة أنشطتها التي تتخطَى حدودها القومية وضعتها في الوقت الراهن تحت درجة الغليان ، فأيَ هجوم على ايران في المستقبل المنظور سوف يقوم بتفجير صمَام التحكَم ويؤدَي إلى إنتشار العنف إلى العراق والاردن وسوريا وبشكلٍ مباشر تَجاه اسرائيل ! لن يتوقَف العنف عند ذلك الحدَ بل سيشمل حكومات الدول العربية الموالية للولايات المتحدَة الأميركية في المنطقة إضافة إلى فوضى شاملة ضدَ القوات الأميركية وحلفائها في العراق وأفغانستان .

 

كلَ تلك المشاكل كانت موجودة منذ ثلاثة أعوام ولاتزال حتَى يومنا هذا !

وعلى رأس كلَ هذا ، وبالرغم من الثقة ، وحتَى الحماسة المفرطة لسلاح الجوَ الأميركى للإغارة على مواقع ايران النووية ، إلا أنَ القطاعات العسكرية الأخرى غير متعطَشة للدماء وتخاف من أن متطلبات الإمدادات لعملية عسكرية من هذا النوع ومتابعتها لاحقاً قد تُضعف العمليات العسكرية الأخرى ! بكلماتٍ أخرى ، فإضافة تعهَد عسكرى رئيسي آخر إلى القائمة العسكرية الأميركية قد تكسر بشكلٍ موضوعي ظهر المؤسَسة العسكرية للولايات المتَحدة وتقضي على المعنويات وفي النهاية تخسر الآلة العسكرية الدعم والمساندة في الداخل ، تلك المؤسَسة التي أصبحت مكلفة بشكلٍ مخيف وأقل كفاءة في توفير متطلبات الأمن !

 

وهكذا ، وعلى الرغم ممَا قد تفعله ايران أو لاتفعله بينما تتابع برنامجها النووي المخصَص للأغراض السلمية كما تقول ، فهناك إحتمال بأن تجد وزارة الدفاع ، أو البنتاغون ، نفسها مقيَدة بعُقد خلال أيَ مراجعة لاستراتيجية جديدة أو قرار بالقيام بعمل عسكري مكشوف ضدَ ايران .

 

وبعد ذلك ، هناك السؤال المتعلق برغبة ايران في أن تكون ضحيَة لهجومٍ عسكري ! وكما كتب "ديفيد فرام " وعلق على هذا الموضوع ، على المرء أن يتريَث قليلاً قبل أن يقبل القيام بما يريده حكَام طهران من دعوة الآخرين للهجوم على ايران !

فمن النتائج المحتملة لأيَ عملية عسكرية ضدَ ايران ومنشآتها النووية زيادة الشكوك الدولية، والتي هي موجودة في الأصل ، حول قدرة الولايات المتَحدة الأميركية في خلق نتائج أفضل من النظام العالمي الجديد . فمن خلال عيون الكثير من الأمم والشعوب حول العالم فانَ نشر القوات العسكرية ناجم عن اليأس ، وليس عمل ينمَ عن الثقة بالنفس ! وعليه فانَ التصرَف على هذا المنوال لا تنتج عنه نتائج وفقاً لرغبة منفَذه !! الصين وروسيا الإتَحادية ، لايهمَ مدى دفء العلاقات معهما هذه الأيَام ، سيقومان وبإحتمال كبير بإستخدام حقَ النقض " الفيتو " ضدَ أيَ قرار يصدر من مجلس الأمن الدولي لإستخدام القوَة العسكرية ضدَ ايران ، وسينتظران على الجانب كي يشاهدا نتيجة المعركة المحتملة من عملية عسكرية لن تحصل على بصمة التأييد من المنظَمة الدولية .

وكما كتب آخرون ، قد تجد ايران نفسها المستفيدة من ردود الأفعال المتعاطفة معها مع دول أخرى في العالم بما فيها الصين وروسيا الإتَحادية الدولتان اللتان ستشاهدان نهاية للسيطرة الأميركية على النفط والطاقة في منطقة الشرق الأوسط فيما لو نُفَذ الهجوم العسكري!

 

بإمكاني شخصياً أن أضيف عشرات الكوابيس للولايات المتحدَة الأميركية وحلفائها فيما لو تعرَضت ايران إلى هجومٍ عسكري ، وقد يكون تأخير حصول ايران على قنبلة نووية إحدى نتائج هذا الهجوم العسكري المحتمل ، علماً أنَ إحتمال حصول ايران على قنبلة نووية لايزال موضع نقاش ولم يصل إلى درجة اليقين ، ولكن بالتأكيد سيكون سلوك ايران مغايراً بعد الهجوم المحتمل وسيصبح موضوع حصولها على قنبلة نووية أمراً مؤكَداً لامحالة ! بكلماتٍ أخرى ، قد تكون ايران تسعى لبديل نووي كامن ومستتر ، شأنها في ذلك شأن اليابان التي بإستطاعتها أن تنتج قنبلة نووية لكنَها إختارت الصمت حيال ذلك . فالهجوم على ايران ومنشآتها النووية سوف يثبت في المستقبل أنَها تمتلك أسلحة نووية ، وفي مثل هذه الحالة ، فانَ الهاجس الأمني الايراني الذي برَر الكثير من سلوك هذه الدولة خلال الأعوام الماضية سيكون شرعياً أمام أنظار العالم !

 

لهذا ، وبعد الهجوم المحتمل على ايران ، سيواجه العالم دولة نووية مسلحة حتَى الأسنان بالأسلحة المختلفة . بينما أعتقد أنَ أمماً عظيمة ، بما فيها ايران ، تتحرَك وفقاً لحسابات إستراتيجية دقيقة ، قد لايكون الموقف دائماً على هذا المنوال ، ففرص ايران من ناحية التصرَف بالعاطفة والتوق إلى الإنتقام أو الحوادث قد تزداد بوتيرة عالية .

 

قد يكون هذا السيناريو اسوأ ورطة في أيَ تقييم نظري للنتائج الحاصلة من المواجهة العسكرية مع ايران .

وهناك آخرون في إدارة الرئيس باراك أوباما يعلمون جيَداً أنَ الهجوم على ايران أو عدم الهجوم عليها ليس إفتراضاً ثنائياً يتميَز بالإتَقان والبراعة والروعة . فالأمن المتعلق بالظروف السائدة في اسرائيل والنظرة الخاصَة للشعوب العربية وهي ترى حكوماتها وقد أذعنت للأمن الاسرائيلي دون الحصول على مردودٍ في مشاهدة نهاية للخزي والعار الذي لحق بإخوانهم من الشعب الفلسطيني تجعل كلَ حكومة في جامعة الدول العربية في مهبَ الريح !

 

أعتقد شخصياً أنَ هناك الكثير ممَا يُمكن فعله لتغيير الحافز لدى القيادة السياسية الايرانية، إمَا بالإغراء أو بالتملَق ، للإنخراط أكثر في المجتمع الدولي ، وجميع تلك المحاولات يجب أن توضع على الطاولة قبل التغيير العنيف والمخيف بإتَجاه الركون إلى الحرب مع ايران .

 

بينما هناك أفراد في إدارة الرئيس باراك أوباما يعبثون مع إحتمال القيام بهجوم عسكري ضدَ ايران ، إلا أنَهم بأيَ حال أقل من الأفراد الذين كانوا موجودين في إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش . فهؤلاء الذين يعملون مع الرئيس أوباما محاطون بعدد كبير من الأفراد الواقعيين الذين يعملون بنشاط ومجهود كبيريْن من أجل ايجاد طريقة لإعادة خلق النفوذ العالمي للولايات المتَحدة وقوَتها ، في حال أنَهم يؤكَدون أنَ حرباً على ايران سوف تُنهي هذا الإحتمال وربَما تشكَل نهاية لحلم أميركا للإستمرار في السيطرة على العالم ، كما كانت تفعل حتَى الآن !

 

كما أنَ هناك السياسيون الإنتهازيون في إدارة الرئيس باراك أوباما الذين يرغبون في أن يطيلوا ويمدَدوا التوتَرات العميقة بين الفلسطينيين والاسرائيليين إلى أبعد فترة زمنية ممكنة كيْ يستفيدوا من الإنتخابات القادمة في شهر تشرين ثان / نوفمبر القادم .

هناك الكثير من الأفراد الذين أبدوا قلقهم العميق من أنَ اللقاء الأخير والايجابي جداً وكأنه بين زميلي سلاح ،الذي جمع أوباما ونتنياهو ، يعني انَ الولايات المتَحدة الأميركية بدأت تذعن لنظرة اسرائيل تجاه ايران والمستوطنات وأخيراً العالم !

 

سيكون ذلك بمثابة قراءة خاطئة للموقف ! يقول حسَي الباطني أنَه في كانون أول / ديسمبر القادم سوف يصاب اولئك الذين توقَعوا بدخول أنصار اسرائيل إلى البيت الأبيض بالإحباط الشديد ، كما توقَعت مجموعات أخرى تبحث عن مصالحها بنفس الأمر وهي تؤمَل أنفسها بأن يقوم الرئيس باراك أوباما بدعم قضاياها منفردة أو مجتمعة .

 

وفي هذه الحالة ، سيقوم الرئيس أوباما بالإلتزام بالنص وسيعرض طريقاً واحداً كما فعل في يومٍ ما آريل شارون الذي تقبَل إنتقادات الكثيرين من أنصاره بسبب الإنسحاب الأحادي الجانب لاسرائيل من قطاع غزة وقال :

" على المرء أن يزن الكثير من الخطط البديلة حينما يريد أن يقرَر حاجات الأمن لشعبنا ، فالأمور تبدو مختلفة حينما يكون الشخص جالساً خلف مكتب رئيس الوزراء " !

 

سيكون هذا الموقف صحيحاً بالنسبة للرئيس باراك أوباما أيضاً ، الذي يعلم جيَداً أنَه لن يكون هناك أيَ إنتصار للولايات المتحدة الأميركية وحلفائها فيما لو إختار البديل العسكري في تعامله مع ايران ، على الرغم من أنَ بعض أفراد فريقه في البيت الأبيض يبدوا وكأنَهم يعبثون مع هذا الإختيار !

*بقلم السيَد ستيف كليمنس مدير مؤسَسة أميركا الجديدة- مترجم محمود عسكر

 

0% ...

آخرالاخبار

قصف إسرائيلي يستهدف بلدة القنطرة في جنوب لبنان


المنتخب الإيراني لكرة السلة يحرز برونزية دورة الألعاب الآسيوية


حرس الثورة الإسلامية يعترض ويدمر طائرة مسيّرة أخرى من طراز MQ-1 تابعة للجيش الأمريكي في أجواء مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: نؤكد أن الحصانة التي تمنحها أمريكا لهذا الكيان يجب ألا تؤدي إلى عرقلة السعي لتحقيق العدالة والحرية لفلسطين والمطالبة بمحاكمة ومعاقبة المجرمين الإسرائيليين


الخارجية الإيرانية: إن الكيان الصهيوني الذي ارتكب واحدة من أكبر عمليات الإبادة الجماعية في تاريخ العالم لجأ في الوقت ذاته إلى الاغتيال والتعذيب المنهجي والواسع النطاق للفلسطينيين للمضي قدماً في مخططه الشيطاني لمحو فلسطين استعماريًا


الخارجية الإيرانية: ندين بشدة الإهانة الوقحة التي صدرت عن رئيس وزراء الكيان الصهيوني بحق المسجد الأقصى وانتهاك حرمة البراق


الخارجية الإيرانية: نؤكد مسؤولية المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات جادة وحاسمة لوقف إبادة الفلسطينيين


الخارجية الإيرانية: مع اقتراب انعقاد الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة تعرب وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن قلقها العميق إزاء استمرار جرائم الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية


الخارجية الإيرانية تدين الجرائم ضد الإنسانية التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين


قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان