باراك أوباما في مواجهة أزمة البطالة الاميركية
الثلاثاء ١٥ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٢:١٧ بتوقيت غرينتش
شهد الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث من العام الحالي 2009 عديدًا من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، في دلالة على بداية مرحلة من الانتعاش الاقتصادي وبداية الخروج من شبح الركود الاقتصادي الذي ألقى بظلاله على الاقتصاد الأميركي والعالمي منذ شهر سبتمبر من عام 2008 حتى وقتنا الراهن .
فقد أشارت الإحصاءات الرسمية الأميركية إلى تحقيق معدل نمو إيجابي في الناتج القومي الإجمالي خلال الربع الثالث من العام الحالي بمعدل وصل إلى 3.5% منهيًا بذلك فترة طويلة من الكساد الاقتصادي تجاوزت العامين شهد فيها الاقتصاد الأميركي انخفاضات متوالية في معدلات النمو الاقتصادية .
وقد تزامن ذلك مع نشر تقرير في صحيفة وول ستريت جورنال The Wall Street Journal أفادت فيه أن وزارة الخزانة الأميركية Department of the Treasury قد خفضت من حجم توقعاتها بشأن التكاليف طويلة الأجل لاعتمادات خطة الحوافز الاقتصادية البالغة نحو 787 مليار دولار بمقدار متوقع يصل إلى 200 مليار دولار وهو ما يتيح للرئيس الأميركي باراك أوباما إمكانية توجيه هذه المبالغ الإضافية نحو المشكلات الاقتصادية التي تتطلب دعمًا إضافيًا مثل مشكلات البطالة وعجز الموازنة الأميركية .
ورغم التحسن الملحوظ في مؤشرات الاقتصاد الأميركي إلا أن مشكلة البطالة ووصولها إلى معدلات قياسية تمثل التحدي الأكبر أمام إدارة الرئيس أوباما الذي صرح مؤخرًا خلال قمة الوظائف Jobs Summit في مدينة الين تاون Allentown في ولاية بنسلفانيا Pennsylvania بأنه بصدد اتخاذ مجموعة من الآليات الجديدة لخلق فرص عمل جديدة وتخفيض معدلات البطالة. يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة العمل الأميركية The US Department of Laborعن انخفاض معدلات البطالة خلال شهر نوفمبر من العام الحالي إلى 10% من مستواها القياسي السابق خلال شهر أكتوبر والبالغ نحو 10.2%. ويناقش تقريرنا التالي أهم المؤشرات المرتبطة بأزمة البطالة، والآليات المقترحة أمام الإدارة الأميركية لتخفيض معدلاتها.
أزمة البطالة معضلة أمام إدارة أوباما
رغم اتخاذ الرئيس أوباما منذ توليه الرئاسة بداية من شهر يناير 2009، لحزمة من التدابير لمواجهة أزمة البطالة وفقدان أعداد هائلة من الوظائف المعلن عنها شهريًا من مكتب العمل الأميركي U.S. Bureau of Labor، وذلك في إطار خطة الحوافز الاقتصادية البالغ تكاليفها نحو 787 مليار دولار، وإعلانه أن الهدف الأساسي للخطة هو تحقيق انتعاش اقتصادي وخلق فرص عمل جديدة لاستيعاب ما بين 3- 4 مليون عامل، لتخفيض معدلات البطالة، وذلك من خلال سياسة توسعية قائمة على التوسع في الإنفاق الحكومي وتخفيض حجم الضرائب المفروضة على أرباب العمل والمشروعات الصغيرة وخلق وظائف جديدة في مجال تنمية مصادر الطاقة المتجددة. إلا أن هذه التدابير الاقتصادية ورغم مرور ما يزيد على عشرة شهور، لم تؤتِ بثمارها المنشودة. فمعدلات البطالة وصلت إلى معدلات قياسية جديدة ووصلت إلى نحو 10.2% خلال شهر أكتوبر من العام الحالي 2009، وهو الارتفاع الأكبر منذ ما يزيد عن 26 عامًا حينما سجلت معدلات البطالة مستوى 9.7% في عام 1982 ونحو 9.6% في عام 1983 .
ويعود السبب الرئيس لتفاقم مشكلة البطالة في الوقت الراهن بالرغم من التدابير الاقتصادية المتعددة في إطار خطة الحوافز الاقتصادية إلى استمرار تسريح الشركات الخاصة الأميركية إلى عديد من الموظفين في سبيل تخفيض حجم النفقات والتكاليف خاصة مع معاناة هذه الشركات من الركود الاقتصادي وصعوبات في عمليات التسويق وصعوبات أخرى في الحصول على التمويل اللازم للتوسع في حجم استثماراتها وخاصة في القطاع العقاري والمالي الأميركي .
وبالرغم من تحقيق عديدٍ من هذه الشركات الاستقرار الاقتصادي والمالي النسبي في الفترة الأخيرة، إلا أن المخاوف بشأن الأوضاع الاقتصادية في الآجل القصير، وقفت عائقًا أمام خلق مزيد من التوظيف وفرص العمل. واتجهت أغلب هذه الشركات إلى زيادة ساعات العمل بدلاً من التركيز على خلق فرص عمل جديدة، وهو ما دعا الرئيس أوباما إلى دعوة الشركات والمؤسسات الأميركية إلى المساعدة في التصدي لمشكلة البطالة، واعترف "بأنه رغم التحسن الاقتصادي الملحوظ فإن العديد من الشركات ما زالت تحجم عن التوظف"، وصرح أيضا موجه حديثه إلى الشركات والمؤسسات في إشارة إلى حجم الدعم المقدم في إطار خطة الحوافز الاقتصادية "دافعوا الضرائب ساندوكم لتصحيح أخطائكم عليكم الآن مسئولية مساعدة المجتمع ".
معدلات البطالة لعام 2009
يشار إلى أن مشكلة البطالة قد وصلت إلى معدلات قياسية خلال عام 2009 وارتفعت إلى معدلات قياسية بالرغم من الانخفاض التدريجي في معدلات طلبات إعانة البطالة، ومعدلات فقدان الوظائف التي شهدت تحسنًا ملموسًا خلال شهر نوفمبر ووصلت إلى نحو 11 ألف وظيفة من مستوى 111 ألف وظيفة في الشهر السابق لها.
وقد أشارت الإحصاءات الصادرة مؤخرًا عن مكتب العمل الأميركي إلى انخفاض معدل البطالة إلى نحو 10% في شهر ن