بدأت تتزايد على نحو متسارع في مناطق جنوب العراق تحديدا، اورام سرطانية وتشوهات خلقية غير معهودة لدى الاوساط الصحية في العراق، والتي تستهدف كل الفئات العمرية.
وافاد مراسل قناة العالم: ان المركز الطبي الوحيد لمعالجة الاورام السرطانية في جنوب العراق ومقره بالبصرة فوجئ بالكم الكبير من المرضى من البصرة والناصرية والسماوة وميسان، حيث اعرب مسؤولو المركز عن قلقهم البالغ من انواع السرطانات الشرسة الجديدة التي ظهرت على خارطة المشهد الصحي في العراق.
واكد اخصائيون في شؤون البيئة بالاجماع خلال ندوة موسعة حول مرض السرطان في المنطقة الجنوبية على ان التلوث الاشعاعي الذي تعرضت له المنطقة الجنوبية جراء الحروب التي تم استخدام ذخائر تحتوي على اليورانيوم المنضب فيها، هو العامل الرئيس في ارتفاع نسبة الاصابة بمرض السرطان في العراق خاصة الجنوب.
وقال مدير مستشفى الصدر التعليمي في البصرة مؤيد جمعة في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية ضمن برنامج "ضحايا اليورانيوم في العراق" الاحد: هناك زيادة في حالات التشوه الخلقي في الولادات الجديدة لم تكن بهذه الكثافة من قبل، بالاضافة الى انها اصبحت تصيب اكثر من عضو في نفس الشخص، ما يدل على مدى التلوث.
واضاف: ان حالات السرطان في العراق تحدث في اعمار شابة واقل من المنسوب العالمي، كما ان انواع الحالات التي تحصل في العراق هي من الانواع الشرسة للسرطان.
من جانبه قال مدير مركز الاورام السرطانية في البصرة جواد العلي في تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية: الزيادات الحاصلة في نسبة الاصابات في السرطان تجاوزت الضعفين منذ عام 1991، كما ازدادت نسبة التشوهات الخلقية الى 6 اضعاف، كما ان الوفيات ازدادت اكثر من ذلك.
واشار الى ان القوات البريطانية استخدمت نحو مئة طن من اليورانيوم في منطقة غرب البصرة، منوها الى ان المنطقة القريبة من المطار وابو الخصيب وحي الحسين تحتوي على نسبة كبيرة من التلوث الاشعاعي.
الى ذلك قال رئيس اتحاد العلماء والمفكرين من اجل البيئة والانسان قيس السلمان في تصريح لقناة العالم: لقد تم استخدام 350 طنا من اليورانيوم المنضب في القنابل التي اسقطت على العراق في حرب عام 1991، وفي حرب 2003، مشيرا الى ان ما يصطلح عليه بفترة "نصف العمر" لهذه المادة التي تفقد خلالها قدرتها الاشعاعية تقدر بالاف السنين.
من جهته قال الخبير الصحي ثابت العامود في تصريح خاص لقناة العالم: على المواطنين كافة ان يحذروا التقرب المباشر من اي قطعة عسكرية او اي حديد "سكراب" مهما كانت كميته او ثمنه.
الى ذلك قال الناشط البيئي العراقي ناجي عبد الله: ان مواطني البصرة يعانون من مخلفات حرب عام 1991 وحرب 2003 التي اثرت سلبا على مختلف مناطق المدينة، حيث ان اكبر نسبة اصابة بمرض السرطان هي في هذه المحافظة.
واحصت دائرة الصحة في تقاريرها مئة موقع للتلوث الاشعاعي في البصرة وحدها، حيث تم الكشف عن اسلحة مدمرة تحتوي على كميات هائلة من الاشعاع، تسربت ايضا الى البيئة والتربة، حيث توفي العديد من العاملين في مصنع الحديد والصلب في المدينة نتيجة استخدام هذه المخلفات، فيما تعاني العوائل القاطنة في المجمع السكني التابع للمصنع من حالات مرضية مختلفة.
هذا وطالب مجلس محافظة البصرة برفع دعاوى قضائية ضد قوات الاحتلال لاستخدامها اسلحة محرمة ضد العراق، وتعويض المتضررين جراء الاضرار التي لحقت بهم من اثار اليورانيوم المنضب.