عاجل:

سياسة اوباما في افغانستان أسيرة الخيار العسكري

الأحد ١٣ ديسمبر ٢٠٠٩
١٠:٢٧ بتوقيت غرينتش
بعد تردد وتخبط وطول نقاش ومراجعة، أعلن الرئيس أوباما عن خطته في أفغانستان. وحرص أن تأتي محبوكة بعناية. كما حرص، في عرضها، على توظيف حضوره وصدقيته ورصيده. فهو ليس «الرئيس الحربجي»، كجورج بوش. مقاربته مختلفة. لكن هذا لم يخرجه من خانة «رئيس حرب». ولو أنه ورث هذه الوضعية. في إعلانه عن استراتيجية إدارته في أفغانستان، حاول أن يتخفّف من هذه الصفة.

لجأ إلى تقديم صورة، أرادها أن تفيد بأنه مستعجل على الخلاص من هذه التركة؛ لكن من خلال وصفة «وداوني بالتي كانت هي الداء». يعني أنه إذ يتوسل التصعيد، فلكي يستخدمه كجسر عبور إلى الضفة الأخرى؛ التي تسمح له مغادرة ساحة هذه الحرب، بأقرب ما يكون.

لإبلاغ مثل هذه الرسالة، كان لا بدّ له من التطرق للسقف الزمني. بتحديده، يطمئن الأميركيين بان الالتزام العسكري في أفغانستان، ليس مفتوحاً. التزام، طالما نأى عنه الرؤساء الأميركيون، الذين تورطوا بمغامرات عسكرية، تحولت إلى كوابيس. لكن أوباما لم يقو على سدّ هذه الفجوة، سوى بصورة ملتوية؛ تثير الأسئلة والشكوك؛ أكثر مما تقدم إجابات شافية.

وهنا لا يبرز مأزقه كرئيس، بقدر ما يبرز مأزق القوة الأميركية الفائضة؛ التي سبق ووجدت نفسها، مراراً وتكراراً، في ورطة من يملك القدرة العسكرية المتفوقة؛ من دون أن يملك القدرة على الحسم الميداني لصالحه. ولذا، وبالرغم من محاولته التأكيد بأن خطته فيها صمامات أمان كافية؛ حرص على التنبيه بأن العملية لا تخلو من المجازفة ولا ضمان لنجاحها.

من البداية، بدا أن مقاربته لحرب أفغانستان؛ مشوّشة. قبل وبعد فوزه بقليل، كان يرى أنها حرب «الضرورة». ثم مع وضع يده على الملف، بدأ بتدوير الزوايا. صار «تكديس الجنود هناك لا يضمن النصر».

طلب قائد قواته، الجنرال ماكريستول، تعزيزات بأربعين ألف جندي؛ وضع رئاسته على المحك. الجنرال حذّر من خسارة الحرب، من دون هذه الزيادة. الطلب استحضر السوابق، من فيتنام إلى العراق. تهيّب الرئيس للأمر، جعله يستمهل القرار. غرق مع إدارته في التمحيص والتنقيب والجدل، لأكثر من ثلاثة أشهر.

بعد تردّد وتأرجح، خرج بفذلكة، تجمع، في ظاهرها، بين تلبية ما طلبه الجنرال وبين ما حذّر منه فريق من إدارته وحزبه الديمقراطي. لكنها في الحقيقة، هي موافقة تقريباً، على الطلب. إرسال ثلاثين ألف جندي أميركي، يضاف إليه بين خمسة إلى ثمانية آلاف من الناتو، بضغط أميركي. المجموع يقارب المطلوب. المشهد يتكرر، إلى حدّ بعيد؛ بعد أكثر من أربعين سنة. الرئيس جونسون،انخرط بمراجعة طويلة، قبل البت بطلب الجنرال وستمورلاند، قائد القوات الأميركية في فيتنام؛ لرفع مستوى التصعيد.

بعد النقاش الطويل، ورغم المحاذير، مال الرئيس لصالح الجنرال. وكان ما كان. الحسابات السياسية الداخلية، حملت جونسون على الوقوف إلى جانب خيار الجنرال. كانت خشيته وهو الديمقراطي، أن يفجّر المحافظون النقمة عليه، لو لم يتجاوب؛ فيخسر الانتخابات. وطبعاً، عقدة الدولة العظمى لعبت دورها، في الانحياز للخيار التصعيدي. نفس الاعتبارات، يبدو أنها تحكّمت بقرار أوباما.

الفارق أن الرئيس جونسون لم يأت على سيرة موعد للانسحاب. الرئيس أوباما، تحاشى ترك هذه النقطة معلّقة كلياً. لكنه اكتفى بتحديد موعد، لبدء الانسحاب فقط. أما اكتماله فمتروك، تحدّده الظروف. عملياً مفتوح، مثله مثل ما كان في حروب سابقة؛ من فيتنام إلى العراق. والآن في أفغانستان.

الرئيس أوباما حاول تلميع قرار التصعيد، بكل ما لديه من مخزون. ربما قدّم أفضل دفاع عنه. برّر الخطوة بـ «أمن أميركا وسلامة الأميركيين». حدّد هدفين: «هزيمة القاعدة»، و«استعادة زمام المبادرة» الميدانية من طالبان.

الأول امتداد لوعد سلفه بوش. الثاني، زعم أن التصعيد مصمّم لانجازه، من خلال إضعاف وشل قدرة طالبان العسكرية. بذلك، تظهر وكأنها باتت في تراجع، بحيث يقضي ذلك على جاذبيتها وقدرتها على تجنيد المزيد من القاتلين الأفغان. ويأمل في تكرار تجربة «الصحوة» العراقية. لكنه يعرف أنه يجازف. وأن قراره جاء في وقت صعب: تأييد الحرب هابط. وكذلك رصيده.

ويعرف أكثر أن رئاسته باتت مرهونة إلى حدّ بعيد بهذا القرار. مع ذلك اتخذه. البديل غير وارد، طالما بقيت السياسة الأميركية أسيرة الخيار العسكري.
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان