طريقة سهلة لبدء حرب تجارية
الأحد ١٣ ديسمبر ٢٠٠٩
٠١:٠٦ بتوقيت غرينتش
ضرائب الكربون الأجنبي خطرة ولا لزوم لها. الحركات السريعة غير المنضبطة الساعية إلى إخراج جولة الدوحة للمحادثات التجارية من المستنقع الذي غرقت فيه، أمر يبعث على الاكتئاب. وكأن هذا لا يكفي، الوزراء يواجهون مشكلة جديدة. إذا تم تنفيذ التهديدات الصادرة عن بعض البلدان في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بفرض تعرفة على الكربون الأجنبي، فإن العالم سيدخل أكبر حرب تجارية منذ الكساد العظيم.
التعديلات الخاصة بضريبة الكربون الأجنبي، التي تُفرض على المحتوى الكربوني للواردات الآتية من البلدان التي لا يوجد فيها برنامج للانبعاثات مشابه للبرنامج المعمول به في البلد المستورد، يُقصد منها الحؤول دون حصول تلك البلدان على ميزة تنافسية. من الناحية النظرية، يمكن أن تكون هناك حجة اقتصادية وقانونية لصالح هذه التعديلات، لكن من الناحية العملية يرجح لها أن تؤدي إلى فوضى معقدة لا حل لها، على نحو لا يتناسب أبداً مع المشكلة التي تهدف إلى حلها.
الحجج الاقتصادية والقانونية هي حجج مباشرة. بما أن الحكومات تفرض ضريبة القيمة المضافة على وارداتها مثلما تفرضها على الناتج المحلي، فإن إرغام الشركات الأجنبية والمحلية على تحمل تكاليف الكربون نفسها سيذيب فروق اللعب بين الفريق الوطني والزائرين. وهذه الضريبة تهدف إلى الحؤول دون حدوث تسريب كربوني : الانبعاثات التي ستصدر حين تغادر الشركات إلى بلدان لا توجد فيها ضوابط متشددة.
من حيث المبدأ، يمكن للضريبة التي من هذا القبيل أن تكون منسجمة مع قواعد منظمة التجارة العالمية. من الناحية العملية، يرجح لتعقيداتها المذهلة أن تشعل فتيل سلسلة من الخلافات التجارية تتحول بسرعة إلى شيء أشبه بالنسخة القضائية من حرب المائة عام : طويلة ومكلفة وإلى حد كبير لا جدوى منها. (حرب المائة عام دامت في الواقع 116 عاما، من 1337 إلى 1453، بين أسرتين ملكيتين كانتا تتنازعان عرش فرنسا).
أولاً، ليس من السهل تقدير التكلفة الإضافية التي يفرضها، مثلا،ً برنامج تبادل أذونات الكربون حتى على إحدى الشركات المحلية. وبالنظر إلى سلاسل التوريد غير المتصلة والمتفرقة، سيكون في حكم المستحيل حساب المقدار الذي أضافه بلد معين إلى الجزء الموجود في المحتوى الكربوني الإجمالي ضمن المنتج النهائي، وبالتالي من المستحيل معرفة التعرفة النهائية القائمة على أساس الوزن المتوسط النسبي. بالتالي نرى أمامنا شبح عدد لا حد له من لجان فض النزاعات داخل منظمة التجارة العالمية منحنية حتى وقت متأخر من الليل لتدقق النظر في الرسوم البيانية التي توضح مسار الأعمال في خطوط الإنتاج الشرق آسيوية.على أية حال ليس من الواضح نهائياً أن التسريب الكربوني مشكلة خطرة. معظم الدراسات تبين أن هناك بعض الأثر، لكنه ليس ضخماً، على الصناعات ذات الاستخدام الكثيف للطاقة، مثل الورق والزجاج والفولاذ، لكن لن يكون هناك أثر يذكر على الاقتصاد ككل.
وهذا لا يستحق البدء في حرب تجارية أو تعريض مستقبل البيئة للخطر. إذا كانت هذه حيلة لإبقاء المحامين المختصين في القضايا التجارية في وظائفهم، فإن ضرائب الكربون الأجنبي ممتازة تماماً لتحقيق هذا الهدف. لكن من حيث كونها سياسة، فإن من المرجح أن تكون كارثة. يجب أن نأمل أن الأصوات الحادة الصادرة من باريس وواشنطن هي خدعة تكتيكية مصممة لإحضار البلدان التي من قبيل الصين والهند إلى طاولة المفاوضات. أما إذا كانوا فعلاً يعنون ما يقولون، فإننا الآن في ورطة.
*فاينانشال تايمز