الاستيطان الإسرائيلي ودور منظمات أميركية
الجمعة ١١ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٩:٥٨ بتوقيت غرينتش
يدرك اغلب المتابعين للشأن الفلسطيني إن الجمعيات الاميركية واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لعبت ولا تزال دورا كبيرا في دعم المستوطنون الجدد في إسرائيل واتساع دائرة الاستيطان على الأراضي الفلسطينية.
ففي ظل المساع اوباما الى الوصول خلال فترة ولايته الى حل للقضية الفلسطينية ، تطفو على السطح العراقيل التي تضعها تلك الجمعيات الأميركية واللوبي الصهيوني أمام مشروعة المفترض.
الأمر الذي دفع بالعديد من المنظمات والدول الى لفت الأنظار لخطورة الدور التي تلعبه تلك الجمعيات تجاه نسف عملية السلام المنشودة، ودعوة الإدارة الأميركية للحد من نشاطاتها المشبوهة.
جمعيات أميركية
حيث طالبت الجامعة العربية ادارة الرئيس باراك اوباما بالتدخل لمنع جمعيات اميركية من استخدام تبرعات يتم جمعها في الولايات المتحدة لتمويل الاستيطان الاسرائيلي في القدس الشرقية.
ودعا السفير محمد صبيح الامين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة في تصريح للصحافيين "الإدارة الأميركية الى وقف كل الأموال والتبرعات التي تحول الى المستوطنين والمستوطنات الإسرائيلية لان هذه الأموال تسهم في عمل عدواني، غير شرعي، وتمنع التوصل الى اتفاق سلام".
واستند صبيح الى تقرير أعده قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة في الجامعة العربية عنوانه "جمعيات اميركية معفاة من الضرائب تمول الاستيطان والاستيلاء على عقارات المقدسيين في البلدة القديمة واحيائها في مدينة القدس المحتلة". بحسب فرانس برس.
واورد التقرير ان "العديد من المنظمات والجمعيات الاميركية تمول البناء الاستيطاني غير الشرعي وغير القانوني في الاراضي الفلسطينية المحتلة. كما يستخدم جزء من اموال هذه المنظمات في الاستيلاء على عقارات المقدسيين وطردهم منها".
واضاف التقرير "تقف على راس تلك الجمعيات الاميركية جمعية خاصة يديرها المليونير الاميركي من اصل يهودي ايرفينغ موسكوفيتش (...) عدا الاموال التي يتبرع بها مانحون اميركيون وتصل عبر قنوات عديدة الى جمعيات التطرف الاستيطانية واشهرها (عطيرات كهانيم)".
وفي اب/اغسطس الفائت، اكدت صحيفة هارتس ان "الاصدقاء الاميركيين لعطيرات كهانيم" جمعوا في الاعوام الاخيرة ملايين الدولارات لحساب هذه الجمعية، مستفيدين من اعفاء من الضرائب في الولايات المتحدة. لكن +عطيرات كهانيم+ نفت قيام المتبرعين الاميركيين لها بتمويل عمليات شراء الاراضي التي تقوم بها.
اوباما يحذر
من جهته حذر الرئيس الاميركي باراك أوباما الاسرائيليين من أن بناء مستوطنات حول القدس قد يذكي غضب الفلسطينيين على نحو ينذر بالخطر لكن بعض زملائه الديمقراطيين رفضوا وجهة.
وحث دوف هيكند عضو الجمعية التشريعية لولاية نيويورك اليهود الاميركيين على شراء منازل في الاراضي المحتلة بدلا من الشراء في منتجعات العطلات التقليدية في الولايات المتحدة.
وقال هيكند خلال جولة في مشروعات اسكان بالمستوطنات لبضع عشرات من المستثمرين الاميركيين المحتملين "أنا أحاول اقناع مجموعة كاملة من اصدقائي بالشراء."
واضاف قوله بعد ان شاهد ارساء حجر الاساس لتوسعة مستوطنة نوف زيون في القدس الشرقية "بدلا من شراء منزل ثان في فلوريدا فاننا نريد من الناس أن يشتروا في اسرائيل."
ويرفض الفلسطينيون وصف مستوطنة نوف زيون بانها جزء من اسرائيل لانها تقع في أرض محتلة يريدونها لدولتهم.
غير ان وجهات نظره التي يشاركه فيها عدد كبير من اليهود الاميركيين كثير منهم ناخبون ديمقراطيون هي مؤشر على الصعوبات التي يلقاها أوباما في التمسك بمطالبه ان توقف اسرائيل توسيع المستوطنات من أجل التوصل الى اتفاق سلام. بحسب رويترز.
والمشاركة النشطة من جانب هيكند في سياسة الاستيطان التي شهدت قيام اسرائيل بنقل قرابة عشر سكانها اليهود الى ارض احتلت من العرب في حرب عام 1967 ليست أمرا شائعا جدا بين اليهود في الولايات المتحدة. لكن الدعم المالي من الاميركيين الذين يستفيد بعضهم من اعفاءات ضريبية اميركية على المساعدات الخيرية هو مصدر مهمه لتمويل المستوطنات في الضفة الغربية.
وقامت مجموعة صغيرة من انصار السلام الاسرائيليين بمظاهرة احتجاج على جولة هيكند يوم الاربعاء. ويردد يساريون اسرائيليون صدى وجهة نظر اوباما ان توسيع المستوطنات لاسباب عقائدية ودينية يعرض للخطر أمن اسرائيل.
وتستفيد المستوطنات ايضا من الدعم القادم من مسيحيين اميركيين متشددين امثال المرشح الجمهوري السابق لانتخابات الرئاسة مايك هوكابي. وقال هيكند "الشيء الذي جعلني انظم هذه الرحلة هو غضبي من حكومة اوباما."
واضاف قوله "لا أريد ان اشرد أحدا. لا اريد أن اطرد أحدا من منزله. لا أكن كراهية ولا أضمر سوءا في نفسي. لكني اريد ان اعيش هنا واني أحاول أن أحقق ذلك."
غير ان الفلسطينيين في المدينة يشعرون ان هذا على وجه الدقة هو ما تحاول اسرائيل وانصارها في الخارج عمله وهو طرد سكان اليوم ليحل محلهم يهود ولدوا في ال