مفاوضات قمة المناخ تبدأ بحث القضايا الشائكة
الثلاثاء ٠٨ ديسمبر ٢٠٠٩
١٢:٣٤ بتوقيت غرينتش
يبحث المشاركون في مؤتمر الامم المتحدة حول المناخ بكوبنهاغن في يومهم الثاني الحلول التقنية للحد من انبعاثات الغازات السامة.
وقالت مصادر من كوبنهاغن ان الوقت قد نفد امام التوصل لاتفاق بشان معاهدة بديلة لبروتوكول كيوتو، ما يعني ان القمة ستعمل على اصدار نص ملزم سياسيا بين الدول منتصف العام المقبل.
واعدت كل من الصين والبرازيل وجنوب افريقيا والهند مسودة وثيقة في هذا الصدد.
هذا وتتواصل الاحتجاجات التي تطالب الدول المشاركة بايجاد حلول عملية وعادلة.
ناقش المجتمعون في مؤتمر الامم المتحدة حول المناخ الثلاثاء قضايا شائكة سعيا الى تسويات لخفض انبعاثات غازات الكربون وتقديم التمويلات للدول الفقيرة والذي من شانه ان يفتح الباب امام اتفاقية تاريخية بين
قادة العالم.
وتعززت الامال في التوصل الى اختراق في المؤتمر الذي يستمر 12 يوما في كوبنهاغن, مع اعلان الحكومة الاميركية مساء الاثنين انها ستبدا بادراج ثاني اكسيد الكربون بين الملوثات الخطيرة.
وقال ديفيد دونيغر , مدير السياسة في "مجلس الدفاع عن المصادر الوطنية" في مركز المناخ ان من شان ذلك ان "يساعد فقط في اقناع الوفود والمراقبين من دول اخرى بان الولايات المتحدة تستخدم بجدية كل الادوات المتوافرة لديها".
وفيما اشاع الاعلان الاميركي زخما مرحبا به في اليوم الاول للمحادثات, قال اعضاء الوفود ان الايام المقبلة ستشهد عرض مواقف دول مختلفة.
وبنهاية الاسبوع, ستقوم وزيرة المناخ الدنماركية السابقة كوني هيديغارد رئيسة المؤتمر المنعقد من 7 الى 18 الشهر الحالي ويجمع 194 دولة, ب"جردة" للمواقف.
وستضع هيديغارد بعد ذلك مسودة لنتائج المؤتمر, يتم تقديمها لوزراء البيئة الذين يجتمعون مطلع الاسبوع المقبل, ثم لاكثر من 110 من رؤساء الدول والحكومات الذين يحضرون ختام المؤتمر.
ومن الرؤساء الذين سيحضرون القمة الرئيس الاميركي باراك اوباما ورؤساء وزراء الصين وين جياباو والهند مانموهان سينغ واليابان يوكيو هاتوياما, ورئيس البرازيل لويس ايناسيو لولا دا سيلفا ورؤساء الدول ال27 في الاتحاد الاوروبي.
والمحادثات التي تجري برعاية مؤتمر الامم المتحدة حول التغير المناخي, تتخذ طابعا تاريخيا, واذا ما سارت الامور بشكل جيد سيقدم المؤتمر اطارا لاتفاقية تتضمن تعهدا بخفض الملوثات من جانب الدول المصدرة لاكبر كمية من الغازات الضارة بالبيئة.
وستضع الاتفاقية الاسس لعملية تمويل طويل الامد, قد يناهز مئات مليارات الدولارات, لمساعدة الدول الفقيرة في التخلي عن اعتمادها الكبير على تكنولوجيا الكربون وتعزيز تصديها للتغير المناخي.
وسيكون هناك حاجة لمزيد من المفاوضات في السنة المقبلة لوضع الاتفاقية موضع التنفيذ. وبعد الموافقة والمصادقة عليها, يبدا مفعول الاتفاقية في 2013.
وتواجه الدول الغنية ضغوطا لتخصيص 10 مليارات دولار سنويا على شكل تمويل سريع لثلاث سنوات من 2010 حتى 2012.
وقال الوزير الفرنسي للتنمية المستدامة جان-لوي بورلو ان "التاقلم يجب ان يشكل اساس الاتفاق".
وقدر قيمة المساعدة الضرورية للبلدان الاكثر عرضة لهذه الظاهرة ب 600 مليار دولار (30 مليار دولار سنويا على مدى 20 عاما لمساعدتها في خفض المخاطر مثل احتمالات الجفاف والفيضانات وارتفاع مستوى البحار والعواصف.
وجرت محادثات استمرت عامين تمهيدا لمؤتمر كوبنهاغن،وكشفت المحادثات خلافات عميقة حول مسالة تقاسم الجهد في مسالة خفض انبعاثات الغازات الملوثة.
والدول النامية, والعديد منها من كبار الملوثين, ترفض التحرك ما لم تقم الدول الغنية بخفض انبعاثانها بنسبة 40 في المئة على الاقل بحلول 2020 مقارنة ب1990.
والى جانب دول متقدمة اخرى, تتركز الانظار على الولايات المتحدة التي بقيت على هامش المفاوضات المتعلقة بالمناخ طوال ثماني سنوات في عهد الرئيس السابق جورج بوش.
ويسعى باراك اوباما الان الى تشريع في الكونغرس لخفض انبعاثات الولايات المتحدة من الغازات الضارة بالبيئة بنحو 4 في المئة بحلول 2020 مقارنة بالهدف الذي تم تحديده في 1990. وهذا ليس سوى جزء من مطالب الاتحاد الاوروبي واليابان وغيرهما.
لكن الولايات المتحدة تقول ان حملتها ضد انبعاثات الكربون يجب ان ينظر لها ككل, اي ان هناك اجراءات اخرى يجب ان تؤخذ في الحسبان عند تقويم جهودها.
وكسب موقف اوباما في كوبنهاغن قوة عندما ادرجت وكالة حماية البيئة الاميركية ستة غازات مسببة للاحتباس الحراري كملوثات خطيرة تخضع لقوانين الحكومة, في ما يتخطى الكونغرس.
وقال سفيرفرنسا لمحادثات المناخ بريس لالوند ان "هذا يعطي مزيدا من المصداقية للالتزام الاميركي".