سيناريوهات الحرب الأميركية القادمة في أفغانستان
الأحد ٠٦ ديسمبر ٢٠٠٩
١٠:٥٢ بتوقيت غرينتش
تقول التقارير، بأن المسرح الأفغاني يشهد حالياً تنفيذ القوات الأميركية والقوات الحليفة لها، إضافةً لقوات الحكومة الأفغانية تنفيذ حملة أطلق عليها الأميركيون الاسم الكودي «عملية غضب الكوبرا»، وعلى خلفية هذه العملية، فمن المتوقع أن تشهد الساحة الأفغانية وأيضاً الباكستانية المزيد من التداعيات والمستجدات على ضوء نتائج معارك عملية غضب الكوبرا.
وبدأت مجموعة من القوات تضم في قوامها القوات الأميركية والقوات البريطانية إضافةً إلى بعض قوات حلف الناتو، وقوات الجيش والشرطة التابعة للحكومة الأفغانية بتنفيذ عمليةٍ عسكرية واسعة النطاق في المسرح الأفغاني، ويمكن الإشارة إلى خطوطها العامة ضمن النقاط الآتية:
• منطقة العمليات: الجزء الأوسط والشمالي من محافظة هلمند الأفغانية.
• عدد القوات: العدد الدقيق غير معروف، ولكن المعلومات المتداولة تقول بوجود 900 إلى 1000 جندي أميركي، إضافةً إلى بضع مئات من الجنود البريطانيين وغير البريطانيين.
• الهدف: القضاء بشكل نهائي على قواعد حركة طالبان الموجودة في وسط وشمال محافظة هلمند، وتقول المعلومات بأن سيطرة حركة طالبان في هذه المنطقة ظلت أمراً ثابتاً طوال الأعوام الماضية، فعناصر حركة طالبان يسيطرون في هذه المنطقة على المدن والقرى والممرات وشبكات الطرق.
• التوقيت: جاءت عملية «غضب الكوبرا» ضمن توقيت غير متوقع، فقد درجت العادة على عدم شن العمليات العسكرية في فصل الشتاء، وذلك لأن طبيعة المسرح الأفغاني تجعل من القتال في المناطق والممرات الجبلية الأفغانية الوعرة المغطاة بالثلوج أمراً صعباً إن لم يكن مستحيلاً.انتشار القوات الأميركية في أفغانستان 2009
تشير التحليلات والتقارير إلى أن الشروع في تنفيذ عملية «غضب الكوبرا» قد تم على خلفية التطورات الآتية:
- قرار الرئيس الأميركي بزيادة القوات بحوالي 30 ألف جندي.
- قرار 25 من دول حلف الناتو بتقديم 7 آلاف جندي إضافي إلى أفغانستان.
وإضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن يتم التركيز في عملية غضب الكوبرا على إعطاء دور أكبر لقوات الأمن الأفغانية.
* زيادة القوات: منظور التحليل المقارن بين العراق وأفغانستان:
تشير معطيات خبرة الأداء العسكري الجاري الحالي في المسرح الأفغاني إلى أن القوات الأميركية تسعى من أجل تقديم نسخة أفغانية لتجربة زيادة عدد القوات الأميركية في العراق، وبكلماتٍ أخرى، فإن المعطيات العسكرية - الأمنية - الميدانية لزيادة القوات الأميركية في المسرح الأفغاني، والتي تم إعلانها على لسان الرئيس الأميركي الديمقراطي الحالي باراك أوباما، هي معطيات سوف تكون على نسق زيادة القوات الأميركية في العراق، والتي سبق أن أعلنها الرئيس الأميركي الجمهوري جورج بوش.
مقارنة معطيات زيادة القوات في المسرحين العراقي والأفغاني ترجع إلى العديد من العوامل والتي من أبرزها:
• عامل القيادة: في المسرح العراقي، كان الجنرال دي?يد بترايوس يتولى منصب قائد القوات الأميركية في العراق، وكان الجنرال ماكريستال يتولى منصب قائد القوات الخاصة الأميركية، والتي لعبت الدور الأساسي والرئيسي في خطة زيادة القوات الأميركية وتوظيفها في العراق، وعلى وجه الخصوص خطة تأمين بغداد وغيرها من الخطط النوعية. وحالياً، فإن الجنرال دي?يد بترايوس يتولى منصب قائد القيادة الوسطى الأميركية، وهي القيادة المسئولة عن الحرب في المسرحين العراقي والأفغاني، أما الجنرال ماكريستال، فيتولى منصب قائد القوات الأميركية في أفغانستان.
• العامل السياسي: في العراق، سعت زيادة القوات الأميركية إلى تعزيز سيطرة حلفاء أميركا العراقيين على السلطة، وفي أفغانستان، تسعى عملية زيادة القوات إلى تعزيز سيطرة حكومة كرازاي الأفغاني على السلطة.
• عامل الانتشار العسكري: في العراق، أدت زيادة القوات الأميركية إلى الدفع باتجاه توقيع الاتفاقية الأمنية العراقية - الأميركية والتي أكدت على نشر القواعد العسكرية الأميركية في العراق، وحالياً تقول المعلومات، بأن الفترة القادمة سوف تشهد توقيع الاتفاقية الأمنية الأفغانية - الأميركية والتي سوف تعطي أميركا الحق في نشر المزيد من القواعد العسكرية، وعلى وجه الخصوص في المناطق الأفغانية الغربية المتاخمة لإيران، والمناطق الشرقية المتاخمة لغرب الصين، والمناطق الشمالية المتاخمة لدول آسيا الوسطى وعلى وجه الخصوص أزبكستان وتركمانستان بسبب أهميتهما الاستراتيجية لمخطط التغلغل العسكري الأميركي في آسيا الوسطى.
تشير التحليلات إلى العديد من ردود الأفعال المختلفة إزاء مستقبل العمليات العسكرية في أفغانستان، وتحديداً ما سوف تتمخض عنه عملية "غضب الكوبرا" التي بدأت بالأمس أولى فعالياتها العسكرية الميدانية، وعلى هذه الخلفية، يمكن الإشارة إلى الآتي:
- سيناريو النجاح: ويراهن على حدوثه صقور الإدارة الأميركية وزعماء المحافظين الجدد الذين بدا واضحاً أنهم يعملون داخل إدارة أوباما بشكلٍ غير مباشر، وتحديداً تحت مظلة السيناتور جو بايدن الذي يتو