ما زال الرئيس الأميركي يملك نفوذاً على إسرائيل
الأحد ٠٦ ديسمبر ٢٠٠٩
١٠:٤٢ بتوقيت غرينتش
هل صنع باراك أوباما حالة من الإرباك بسبب دبلوماسيته للسلام في الشرق الأوسط؟ يبدو أن هذا هو رأي كثير من المعلقين الدوليين، والأهم أنه رأي الزعماء الفلسطينيين اليائسين أكثر من أي وقت مضى من الحصول على دولتهم الخاصة بهم. وحكومة إسرائيل مبتهجة لأنها جعلت جفن الرئيس الأميركي يطرف أولاً.
لكن يجدر التأني لدقيقة، لتفحص ما إذا كان الأمر بتلك البساطة: ما إذا كان أوباما سيكون راضياً برؤية استراتيجيته الطموحة للمصالحة مع العالمين العربي والإسلامي وقد أصبحت رهينة الاعتراض العنيد لحكومة بنيامين نتنياهو.
في خطابه الذي قوبل بجذل في جامعة القاهرة في حزيران (يونيو) الماضي، بدأ الرئيس أوباما حديثاً جديداً في الشرق الأوسط وعنه. وقال علانية ما قاله في السّر في واشنطن لنتنياهو، الذي يرفض ائتلافه اليميني وقف استيطان الأرض الفلسطينية، أو تمرير حل الدولتين. وأطلق أوباما التصريح الواضح جداً بأن «الولايات المتحدة لا تقبل شرعية المستوطنات الإسرائيلية المستمرة».
وعندما قال لإسرائيل إن «جزءاً من كون المرء صديقاً جيداً هو كونه صادقاً» حصلت النخب السياسية الإسرائيلية على تلميح بأن عقوداً من الحديث المزدوج عن الصراع مع الفلسطينيين قد انتهت. وعندما أضاف قوله «كما لا يمكن إنكار حق إسرائيل في الوجود، لا يمكن إنكار حق فلسطين»، تلاشت جميع الشكوك بلا ريب. أليس كذلك؟
إن مقارنته الواضحة للوضع الذي «لا يحتمل» للفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي مع كفاح الأرقّاء الأفارقة في أميركا والسود في جنوب إفريقيا تحت التمييز العنصري، أوضحت دون شك، لليمين المنادي بتحرير الأرض ووحدتها في إسرائيل، وحلفائه في واشنطن، أنهم يتعاملون مع شخص يعني ما يقول. وكانت هذه لغة ندر سماعها من زعيم أميركي. لكن في اختبار الإرادات اللاحق حول المطالب الأميركية بتجميد كامل لبناء المستوطنات، يبدو أن أوباما تراجع.
وحسبما يبدو، فإنه لم يتقن محاولته لإطلاق محادثات السلام. فنتنياهو يواصل توسيع المستوطنات بتباهٍ، لكن هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية، ترحب بتلميحاته التجميلية القليلة وتصفها بأنها «غير مسبوقة». وتعرض محمود عباس، الرئيس الفلسطيني الذي جعل استئناف المحادثات مشروطاً بتجميد الاستيطان، إلى إذلال علني.
ولأنه الطرف الأضعف في الصراع، فإنه سمح لنفسه بأن تجبره إدارة أوباما على مصافحة نتنياهو أمام الملأ، ورضخ للضغط وقبل تأخير مناقشة تقرير الأمم المتحدة الذي وضعه القاضي ريتشارد جولدستون - الذي رفضه نتنياهو على أنه «منحرف أخلافياً» - حول الهجوم الإسرائيلي في الشتاء الماضي على غزة. ولأن عباس ليس لديه ما يعتبره إنجازا من محاولته المبدئية للتوصل إلى نهاية تفاوضية لاحتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية العربية، فإنه يقول إنه سينسحب من عالم السياسة. وإذا حدث هذا فسيخلفه زعماء أكثر راديكالية وغير مهادنين.
وفشلت واشنطن أيضاً في حشد حلفائها العرب لتقديم تنازلات لإسرائيل لبناء الثقة. ومن دون أية إشارة جوهرية من جانب إسرائيل التي ازدرت عرض السلام الشامل الذي طرحته الجامعة العربية عام 2002، فقد كان مثل هذا الفشل أمراً حتمياً.
يعتقد العرب أنه في الفترة 1992 - 1996، في ذروة عملية السلام، حصلت إسرائيل على مكاسب السلام، دون أن تنهي الاحتلال. فقد تضاعف الاعتراف الدبلوماسي بإسرائيل من 85 دولة إلى 161 دولة، الأمر الذي أدى إلى مضاعفة صادراتها وزيادة الاستثمارات الأجنبية ستة أمثال، بينما هبط دخل الفرد في الأراضي المحتلة بنسبة 37 في المائة وزاد عدد المستوطنين بنسبة 50 في المائة.
ويصل عدد المستوطنين الآن إلى ما يقارب نصف مليون إسرائيلي، بمن فيهم أولئك الموجودون في القدس الشرقية. ونظام الطرق «الالتفافية» الخاصة باليهود، إضافة إلى نحو 600 نقطة تفتيش عسكرية في منطقة مساحتها بمساحة لنكولنشاير أو ديلاوير، يعيقان أي إمكانية حقيقية لقيام دولة فلسطينية ذات حكم ذاتي.
وربما يعني هذا الأرخبيل من الكانتونات أن حلم تقسيم الأرض المقدسة إلى دولتين قد انتهى. لكن لا يوجد أي خيار آخر قابل للحياة ــ للإسرائيليين أو الفلسطينيين. فالبديل هو المشي نائمين نحو كيان ثنائي القومية يقوض الأساس لدولة يهودية ديمقراطية، مع مساع فلسطينية من أجل حقوق متساوية، تأخذ مظهر المعركة ضد التمييز العنصري في جنوب إفريقيا. فهل سيجعل أوباما هذا الأمر يحدث ببساطة؟
إنه يرى بوضوح أن من مصلحة إسرائيل الأمنية على المدى البعيد، ومصلحة أميركا القومية، التوصل إلى تسوية عادلة للصراع الفلسطيني. ويرى أيضاً كيف أصبحت مشكلات المنطقة مترابطة ـ ولا سيما لأن اجتياح العراق عزز النفوذ الإيراني وجعل سمعة أميركا في الحضيض ـ وكيف أن اتفاقية إسرائيلية فلسطينية يمكن أن تبدأ في تغيير هذا الوضع. وباعتباره رئيسا أميركيا فإنه يمسك ببعض الأوراق.
فالإسرائيليون لهم سجل من الانقلابات على زعماء عرّضوا التحالف المهم مع الولايات المتحدة للخطر. وقد تعلم منا