أوباما يضاعف رهانه الأفغاني
الأحد ٠٦ ديسمبر ٢٠٠٩
١٠:٥١ بتوقيت غرينتش
تحد لطالبان، وكرزاي، وباكستان، انصاع باراك أوباما لجنرالاته وأعلن «زيادة» 30 ألف جندي آخرين في أفغانستان. وإلى جانب تعزيزات بلغت 21 ألف جندي أرسلهم في أوائل هذا العام، يكون الرئيس الأميركي قد ضاعف رهانه. ويا لها من مقامرة.
إنه يطرح تحدياً لطالبان، لكن لأن في ذهنه دعما متراجعا للأمر محلياً، أعلن أن القوات الأميركية سوف تبدأ الانسحاب من أفغانستان في يوليو (تموز) 2011، وهو إطار ضيق لتحويل مسار حرب يقول جنرالاته إن المتمردين يكسبونها في الوقت الراهن.
إن وضع جدول زمني لوجود القوات الأميركية في أفغانستان يهدف جزئياً إلى تذكير الرئيس حامد كرزاي بأن عليه أن يبدأ في الارتقاء بلعبته الآن. ومع ذلك فلا إخفاء لكون شريك الولايات المتحدة وحلف الناتو، هو حكومة فاسدة، وغير شرعية، وتفتقر إلى المؤسسات الفاعلة، وتسيطر على أقل من ثلث مساحة البلاد، وتنفق أقل من نصف مخصصات التنمية.
لن تكون القوات الإضافية كافية لإنجاز جهد كامل لمقاومة التمرد. ومع ذلك الخطة تتضمن قدرة الحلفاء في الوقت الراهن على إنشاء قوات أفغانية فعّالة، أسرع بثلاث مرات من البرنامج الذي أخفق حتى الآن. ولا يستطيع الجيش الوطني العمل مستقلاً إلا في إقليم واحد من الأقاليم الـ 34 للبلاد، هو إقليم العاصمة كابول المدجج بقوات الشرطة.
إن المقارنة القياسية مع العراق الذي يعيش فيه سكان في المدن أكثر مما هو الحال في أفغانستان، أمر مضلل كذلك. «الزيادة» في العراق لم تكن سوى عامل واحد في تحسين عنصر واحد من عناصر المعادلة: الأمن ـ وهو حيوي لكنه غير حاسم كما يظهر ذلك الاضطراب السياسي القائم.
والعناصر السياسية في المعادلة السياسية - العسكرية في أفغانستان ستكون حاسمة كذلك.
الحكم الرشيد، وتوفير الخدمات الأساسية، والأمن، والعدل هي وحدها التي تقنع المتعاطفين مع التمرد بدعم الحكومة. ويعني ذلك تطوير سلطة على مستوى الأقاليم، والسيطرة على البلدات والطرق الرئيسية، وتحييد المتمردين الأقرب إلى التحييد من خلال مزيج من الأموال، والوظائف، وحلول المشاكل. إن هذا تمرد من جانب البشتون، ولن يتراجع إلا إذا تم تجنيد أبناء البشتون في صفوف الجيش والشرطة.
يجب على هذه الاستراتيجية كذلك أن تقنع الجيش الباكستاني بالتوقف عن استخدام الجهاديين عملاء، وإلا فإن باكستان ستتبع ما تتصور أنه مصلحتها الوطنية بأن تصطاد الجهاديين الذين يهددون إسلام أباد، بينما تحتضن المتمردين الذين بإمكانهم تهديد الهند.
إن أوباما يخاطر برئاسته بصورة خطيرة من خلال تجربة قدرته على السيطرة على كل هذه الأجزاء المتحركة. ومن أجل صدقية الغرب، واستقرار المنطقة، ومن أجل الأفغان العاديين الطيبين، علينا أن نأمل أن يتمكن من ذلك.
*فاينانشال تايمز