عاجل:

فلنستعد لعالم يكون فيه الدولار ضعيفاً

الأحد ٠٦ ديسمبر ٢٠٠٩
١٠:٢٤ بتوقيت غرينتش
أهم نتيجتين هيكليتين تمخض عنهما الانهيار المالي الأخير هما العجوزات والديون الأميركية الهائلة وتحول ميزان القوة الاقتصادية من الغرب إلى الشرق. ولا يوجد أمام الحكومات إلا طريقة فعالة واحدة لمعالجة الأثر المضاعف لهاتين النتيجتين: الضغط لإحداث تغيير هائل في العلاقات القائمة بين العملات، وبصورة خاصة مع دولار ضعيف جداً على الدوام.

الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع معروفة جيداً. فقد وصل عجز الموازنة الأميركية للسنة المالية التي على وشك الانتهاء إلى 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أكبر عجز منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي هذه الأثناء تضاعف الدين الخارجي المترتب على الولايات المتحدة ثلاث مرات تقريباً في العام الماضي، ليصل إلى 3500 مليار دولار، ومن المتوقع أن يزداد بواقع ألف مليار دولار سنوياً خلال العقد المقبل. كل هذا يقلل من شأن المشاكل الخاصة ببلد وصلت فيها المطلوبات غير الممولة، الخاصة بمستحقات مواليد ما بعد الحرب العالمية إلى مستويات محلقة، بينما البنية التحتية متردية بدرجة مشينة، وكثير من الولايات الكبيرة ليس لديها أموال.

ولسد هذه الثغرات يتعين رفع الضرائب إلى مستويات عالية جداً وإجراء خفض كبير على الإنفاق. وسيكون ضرباً من الإعجاز إذا تمكن النظام السياسي الأميركي ــ وهو نظام حافل بالحزبية الشريرة وتشوهات المصالح الخاصة ذات التمويل الجيد ــ من القيام بأي من هذين المطلبين، ناهيك عن القيام بكليهما.

ولذلك لن يكون أمام واشنطن إلا خيار محدود، غير الخيار الذي التزم بتوقيته كبار الدائنين: أن تطبع مزيداً من الدولارات، وأن تخفض قيمة العملة، وأن تخدم الدين بالدولارات الرخيصة. بعبارة أخرى، يتعين على الولايات المتحدة أن تتظاهر شيئاً فشيئاً بالعجز عن السداد، لأن هذه تعتبر من الناحية السياسية أسهل طريقة للخروج من هذا المأزق.

وهناك عامل آخر يدفع بأميركا نحو دولار أضعف: بسبب افتقارها إلى الطلب الاستهلاكي المحلي الذي ترافق مع الائتمان الذي كان يُمنح من دون حساب خلال الأعوام الـ 15 الماضية، فإن الولايات المتحدة تبذل جهوداً يائسة لإيجاد مشترين لمنتجاتها في الخارج، خاصة في الأسواق الناشئة التي تتنامي فيها الطبقة المتوسطة ومتطلبات البنية التحتية فيها عالية جداً. ورخص الدولار يجعل المنتجات والخدمات الأميركية أكثر قدرة على المنافسة.

في هذه الأثناء، ستنمو الأسواق الناشئة في آسيا خلال العقد المقبل بضعفي سرعة نمو الولايات المتحدة، وثلاثة أضعاف السرعة التي ينمو بها الاتحاد الأوروبي. وبحلول عام 2020 ستولد الصين، والهند، وإندونيسيا، وكوريا الجنوبية، وفيتنام مجتمعة ثروة تزيد على الثروة التي تولدها الولايات المتحدة، واليابان والاتحاد الأوروبي مجتمعة.

لقد دأبت الصين، والهند، وكوريا الجنوبية على تكديس الاحتياطيات بالدولار وسوف تتطلع إلى خفضها. وبينما تباطأت واردات البلدان الصناعية الرئيسية، فإن التجارة البينية الآسيوية آخذة في الازدهار وليست في حاجة إلى أن تمول بالدولارات وحدها. والمحصلة هي أن العملات الآسيوية من المرجح أن تتعزز قيمتها مقابل الدولار.

رخص الدولار الكبير يعتبر تطوراً سيئاً بالنسبة إلى الولايات المتحدة، رغم أنه أمر لا مفر منه. والسبب في ذلك أنه يجعل الولايات المتحدة أكثر فقراً، لأن الأميركيين سيدفعون ثمناً أعلى لكل شيء يشترونه من الخارج ــ ملابس، حواسيب، سيارات، ألعاب، مواد غذائية وغير ذلك. كذلك يجعل الوجود العسكري الأميركي في الخارج مكلفاً أكثر، لأن تكلفة المقاولين والموردين المحليين تتصاعد إذا ما حسبت بالدولار. وفوق ذلك يعمل على إبطاء الواردات، الأمر الذي يزيل المنافسة التي تعتبر أساسية لخفض المستوى العام للأسعار في أميركا، ما يزيد من أرجحية حدوث تضخم. وسيرسل إشارات الأسعار الخاطئة بالنسبة لبلد يفاخر بأنه يصنع منتجات أكثر تقدماً وذات قيمة عالية، لأن الدولار الضعيف يشجع المنتجين على التنافس في السعر أكثر مما يتنافسون في الجودة. ويقلص النفوذ السياسي والهيبة اللذين كانا للولايات المتحدة عندما كان الدولار قوياً.
علاوة على ذلك، الدولار الأميركي كان في صميم الاقتصاد العالمي على مدى أكثر من نصف قرن. ووفاته، إذا لم تحدث بيسر وبالتدريج ــ وهو أمر غير مؤكد ــ يمكن أن تؤدي إلى حقبة تسود فيها عمليات تنافس على خفض قيمة العملات وغيرها من السياسات التجارية.

إن إيجاد بديل عن نظام نقدي عالمي يستند إلى الدولار أصبح أمراً ضرورياً الآن. وهذا يعني العمل بإطار متعدد العملات يشمل اليورو، والين، والرنمينبي، وإصدار عملة يدعمها صندوق النقد الدولي تدعي «حقوق السحب الخاص». إن استحداث هذا النظام يستغرق وقتاً، لكن ينبغي أن يبدأ الآن.

لهذا السبب، يتعين على وزير الخزانة الأميركي، تيم جايتنر، أن يدعو زملاءه في المملكة المتحدة، ومنطقة اليورو، واليابان، والصين إلى الاجتماع سراً، ربما في الفترة ما بين عيد الميلاد والسنة
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

مصادر إعلامية سورية: انفجارات جديدة في مستودع أسلحة للجيش السوري قرب منطقة العيس في ريف حلب الجنوبي


استشهاد فلسطيني متأثرا بإصابته بنيران قوات الاحتلال في جباليا شمالي قطاع غزة


استشهاد مواطنة اثر اصابتها بطلق ناري في الرأس على طريق صلاح الدين وسط قطاع غزة


اللواء حاتمي: تقف القوات المسلحة على أهبة اليقظة والاستعداد الكامل ولن تتردد لحظة في الدفاع عن استقلال إيران العزيزة وأمنها ووحدة أراضيها


القائد العام للجيش الإيراني اللواء حاتمي: وقف الشعب الإيراني مرة أخرى صفًا واحدًا بوجه اعتداء العدو وأطماعه فيما دافعت القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن كيان البلاد ووحدة أراضيها


قصف إسرائيلي شرق مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وفي محيط دوار بني سهيلا


مكتب الرئيس الإيراني: بزشكيان سيتوجه غدا إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة


وزير الداخلية الباكستاني «محسن نقوي» يتوجه اليوم الاثنين إلى إيران


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: لن تتراجع القوات المسلحة أمام العدو وستذيق المعتدين والناقمين على الشعب الإيراني مرارة المزيد من الهزائم


هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية ومقر خاتم الأنبياء: غيّرت القوات المسلحة الإيرانية المعادلات الأمنية لصالح الأمة الإسلامية والشعب الإيراني الشريف


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان