عاجل:

أميركا تخطط لإعلان "دولة النيل" جنوب السودان

الإثنين ٠٢ أغسطس ٢٠١٠
٠٤:٢٩ بتوقيت غرينتش
لم يتبق سوى خمسة أشهر تقريبا على موعد تفكيك أكبر دولة أفريقية عربية , بانفصال جنوب السودان عن شماله , وهو الانفصال الطوعي المتوقع بموجب الاستفتاء المقرر إجراؤه يوم 9 كانون ثاني المقبل وفقا للاتفاقية الموقعة في مدينة نيفاشا الكينية في كانون ثاني 2005 وتؤكد الدوائر السياسية في القاهرة أن قضية انفصال الجنوب رغم خطورتها وتداعياتها على الأمن القومي المصري والعربي , إلا أن الدول العربية تتعامل مع الحدث كأمر واقع , أو في حكم المقرر حين يصوت الجنوبيون إما على الانفصال أو البقاء مع الدولة الأم السودان , وأنه من المرجح أن يسفر الاستفتاء عن تقسيم أكبر دولة عربية في القارة الأفريقية بين شمال السودان و

لم يتبق سوى خمسة أشهر تقريبا على موعد تفكيك أكبر دولة أفريقية عربية , بانفصال جنوب السودان عن شماله , وهو الانفصال الطوعي المتوقع بموجب الاستفتاء المقرر إجراؤه يوم 9 كانون ثاني المقبل وفقا للاتفاقية الموقعة في مدينة نيفاشا الكينية في كانون ثاني 2005 وتؤكد الدوائر السياسية في القاهرة أن قضية انفصال الجنوب رغم خطورتها وتداعياتها على الأمن القومي المصري والعربي , إلا أن الدول العربية تتعامل مع الحدث كأمر واقع , أو في حكم المقرر حين يصوت الجنوبيون إما على الانفصال أو البقاء مع الدولة الأم السودان , وأنه من المرجح أن يسفر الاستفتاء عن تقسيم أكبر دولة عربية في القارة الأفريقية بين شمال السودان وجنوبه الذي سيصبح أحدث دولة في العالم !!

 

وأكد مصدر مسؤول بجامعة الدول العربية إن هناك اتصالات مع حكومة الجنوب بشأن مشاركة الجامعة العربية في الاستفتاء لتقرير مصير جنوب السودان , وأن مشاركة الجامعة ستتمثل في إيفاد وفد لمراقبة الاستفتاء الذي سيشارك فيه الجنوبيون في الشمال والجنوب والجاليات السودانية الجنوبية في العواصم العربية وفي الخارج, مع العديد من المنظمات الدولية والإقليمية التي أبدت رغبتها في المشاركة بمراقبة الاستفتاء .. وقال الدبلوماسي العربي المسؤول بالجامعة العربية :أن هناك ست دول (مصر وإيطاليا وهولندا والنرويج وبريطانيا والولايات المتحدة) وخمس منظمات دولية (الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة إيجاد) قد وقعت على اتفاق نيفاشا كشهود وضامنين لتنفيذه , إضافة إلى كل من رئيسي كينيا مواي كيباكي , وأوغندا يوري موسيفيني .. وأنه من المقرر وفقا لاتفاقية السلام الشامل أن يشهد السودان استفتاءين الأول في جنوب السودان الإقليم الأغنى في البلاد , والآخر في منطقة أبيي الغنية بالنفط , وهي منطقة متداخلة قبليا وعرقيا بين الأنواك أحد فروع الدينكا ( القبيلة الأكبر عددا في جنوب السودان والمسيطرة سياسيا وعسكريا ) والمسيرية ( قبيلة عربية بدوية ) كما ستشهد منطقتا جنوب كردفان وسط البلاد , وجنوب النيل الأزرق , ما سمته الاتفاقية المشورة الشعبية وذلك لتحديد مصير المناطق الأربع !!

 

ويؤكد خبير الشؤون السياسية والاستراتيجية السفير الدكتور محمد جلال أن يوم التاسع من كانون ثاني 2011 هو اليوم الأكثر أهمية في تاريخ السودان الحديث ,حيث يجرى استفتاءان في السودان ومن المرجح أن يؤدي ذلك إلى تفكك أكبر دولة في أفريقيا , فاضابة إلى الاستفتاء على استقلال الجنوب , سيعقد في الوقت ذاته تصويت آخر في منطقة آبيي لتحديد ما إذا كانت ستنضم إلى جنوب السودان .. وإذا كان الجنوب غير مستعد للاستقلال ,لكنه لا يرغب في البقاء مع الشمال , وهذا على الأرجح ما سيعبر عنه الاستفتاء القادم , ومن المتوقع أن تتحرك الدول العربية لدعم القرار الذي يصدر عن الاستفتاء الذي يجرى بموجب اتفاقية السلام التي أنهت عقدين من الحرب بين الشمال والجنوب , وهناك تنسيق بين جامعة الدول العربية والحكومة السودانية بشأن المساعدات التنموية المقدمة لجنوب السودان , كما أعلنت مصر عن إنشاء وحدة خاصة لتقديم الخدمات والدعم الفني لجنوب السودان تتبع الصندوق المصري للتعاون الفني , إلى جانب المنحة المصرية لجنوب السودان والتي ستوجه لبرامج مشتركة منها مشروعات حفر الآبار وإنشاء مجمعات مياه الشرب ودراسات جدوى لمشروعات السدود متعددة الأغراض لتوفير المياه والطاقة الكهربائية , إضافة إلى مشروعات تطهير المجاري المائية .. وهذه المساعدات ليست اعترافا مسبقا بانفصال الجنوب , ولكن هناك اعتراف بالواقع ,وهو أن الجنوب يبدو متجها نحو الانفصال وهناك اعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم , ومصلحة مصر والدول العربية في تطوير علاقتها بالجنوب , وقد سبق للزعيم الليبي معمر القذافي أن أكد دعمه لقيام دولة في جنوب السودان حال اختيار الجنوبيين الإنفصال عن الشمال !!

 

وحذرت القوى السياسية والحزبية في مصر من مخطط تفكيك السودان مما يشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري بكل جوانبه , وأن اعتراف مصر بالأمر الواقع والاختيار الطوعي لانفصال الجنوب السوداني بعد إجراء الاستفتاء , يمثل خطوة على طريق الاعتراف بتفكيك دولة عربية هي الظهير الاستراتيجي للأمن المصري , وأنه ليس لمصر خيار آخر إلا أن تقف موقفا إيجابيا للحيلولة دون تقسيم السودان, وأن ذلك يعد من الواجبات القومية, وأن تداعيات تقسيم السودان ستؤدي إلى إضافة دولة جديدة إلى دول حوض النيل العشر, لا يعرف أحد حتى الآن هويتها الحقيقية , كما أن الانقسام سيجعل السودان تعمل على زيادة حصتها من مياه النيل ,وتفقد مصر حليفا مهما ورئيسيا في المفاوضات مع دول الحوض !!

 

ويؤكد خبراء الشؤون السودانية والأفريقية في مصر ,أن قضايا السودان أصبحت تهم أطرافا دولية عديدة وعلى رأسها الولايات المتحدة الاميركية وخاصة قضية جنوب السودان الذي يضم قرابة 90 % من إنتاج واحتياط البترول السوداني , وينتج الجنوب حاليا ما يوازي 490 ألف برميل يوميا , ما يضعها في المرتبة الثالثة في القارة الأفريقية جنوب الصحراء بعد كل من أنجولا ونيجيريا , طبقا لبيانات شركة بريتيش بتروليم ..وطبقا لاتفاق نيفاشا يقتسم الشمال والجنوب عائدات النفط , التي يتم تصديرها عن طريق ميناء بورسودان على البحر الأحمر . ويحتفظ جنوب السودان بأكبر احتياطات غير مستغلة من النفط في أفريقيا , وتسعى الولايات المتحدة لإحكام السيطرة على تلك الموارد الهائلة دون منازع إن أمكن , رغم علمها أن الصين هي الأخرى تركز الكثير من جهودها هناك . إلى جانب أهداف دينية في جنوب السودان تدافع عنها كنائس ومنظمات تبشيرية وأعضاء محافظون في الكونغرس الاميركي .. ويؤكد الدكتور محمود سليمان أن انفصال الجنوب أصبح أمرا واقعا , وأن الوجود والدعم والمصالح الاميركية في الجنوب هي التي تمهد الآن لمولد دولة جديدة قد تم بالفعل اختيار اسمها وعلمها , وهو علم الحركة الشعبية لتحرير السودان , وهو يتكون من ثلاثة ألوان في شكل أفقي متواز , ويرمز اللون الأسود في الجزء الأعلى لشعب الجنوب , ويشير اللون الأحمر في المنتصف لدماء ثورة التحرير والحرية , أما اللون الأخضر في القاع فيرمز إلى أرض الجنوب الخضراء , إضافة لمثلث أزرق تتوسطه نجمة ذهبية في إشارة لنجمة بيت لحم ذات الدلالة المسيحية التاريخية .. وقد تم اختيار اسم ( دولة النيل ) لجنوب السودان بعد استبعاد المقترحات السابقة بين جمهورية جنوب السودان أو جمهورية السودان الجديدة حتى لا يتضمن اسم الدولة الوليدة اسم السودان .. في حين تتلاعب السياسة الاميركية بجهود ووعود إقامة دولة فلسطين المستقلة!! وقدمت واشنطن أكثر من 6 مليارات دولار منذ توقيع اتفاقية نيفاشا 2005 للحيلولة دون إعاقة إجراء استفتاء كانون ثاني 2011 وتركز المنح الاميركية على كل القطاعات , ومع عودة قرابة مليوني سوداني نازح لمنازلهم في الجنوب , وتركز برامج الوكالة الاميركية على برامج الحكم الرشيد , ودعم تطبيق بنود اتفاقية السلام الشامل , وتطوير نظم شاملة للوفاء باحتياجات السكان الأساسية , إذ لا يتوافر للجنوب أيا من مقومات الدولة حتى الآن . وقد ساهمت الوكالة في تنفيذ الخطوات المهمة , التي اتفق على القيام بها في اتفاقية السلام , ومنها التعداد العام 2008 وانتخابات نيسان 2010 إضافة إلى استمرار تقديمها خدمات استشارية بخصوص التنظيم لإجراء استفتاء كانون ثاني 2011 وتمثل حكومة جنوب السودان في الولايات المتحدة والعديد من دول العالم الأخرى بعثات تقوم بمهام كتلك التي تقوم بها سفارات الدول الأخرى , وباستقلال عن سفارة السودان !!

 

وتؤكد الدوائر السياسية في القاهرة أن الولايات المتحدة الاميركية تركز حاليا وبشكل كبير على تحقيق عملية انتقال سلسة بعد تصويت الجنوبين لصالح الانفصال , وأن التقارير والمعلومات الاميركية تشير إلى ترتيبات خلق الدولة الجديدة في جنوب السودان بداية من التعاون العسكري بين واشنطن وحكومة جنوب السودان , وقد منحت وزارة الخارجية الاميركية وفي أعقاب توقيع اتفاق 2005 إحدى الشركات الاميركية الخاصة عقدا لتأهيل متمردي الجنوب وتحويلهم لقوة عسكرية محترفة , واختارت الإدارة الاميركية شركة دين كورب التي فازت بقيمة العقد المبدئي البالغة 40 مليون دولار لإنجاز هذه المهمة بهدف وجود قوة عسكرية مؤهلة ومستقرة للمساعدة على دعم الاستقرار في جنوب السودان , وقد حصلت شركة بلاك ووتر على عقود حكومية اميركية لتوفير حماية أمنية لكبار مسؤولي حكومة جنوب السودان , ولتدريب جيش الجنوب , وذلك بمساعدة ديك تشيني نائب الرئيس الاميركي السابق , عن طريق معرفته الوثيقة برئيس الشركة التي غيرت اسمها مؤخرا بعد الكشف عن مشاركتها في تعذيب محتجزين لديها , إلى اسم جديد هو إكس أي وأن التواجد الاميركي في الجنوب اتجه لشراء الأراضي ,وقام رجل الأعمال الاميركي فيليب هالبيرج , وهو مصرفي متقاعد بشراء 400 ألف فدان لمصلحة شركته التي تسمى جيرش وقد تم الشراء بهدف معلن هو الاستثمار الزراعي , رغم عدم الانتهاء من إعداد قانون الاستثمار وبيع الأراضي في الجنوب !!

 

ويرى خبراء استراتيجيون أنه من المقرر أن يتم الاستفتاء في مطلع عام 2011 بدعم شهود اتفاقية نيفاشا , مع تقديم المساعدة التقنية في قضايا ترسيم الحدود , وتقاسم عائدات النفط , وموقف ملايين السودانيين من الجنسية , ورغم ذلك فإن هناك مخاوف من الأجواء المصاحبة للاستفتاء , وهل سيتم دون عقبات , وهل ستعترف حكومة الخرطوم بالنتائج إذا تم الاستفتاء لصالح الانفصال , أم هل يتم تأجيل تفعيل نتائج الاستفتاء بسبب عدم جاهزية الجنوب لأن يصبح دولة مستقلة في حال التصويت الإيجابي لصالح الانفصال ?!.

*العرب اليوم - فتحي خطاب

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قوات الاحتلال تداهم منازل المواطنين خلال اقتحام بلدة كفر قدوم شرق قلقيلية


غارتان سعوديتان على مجمع مديرية المتون بمحافظة الجوف شمال شرق البلاد


تظاهرة حاشدة في برلين تضامنًا مع فلسطين ولبنان وإيران


محافظ حلب: نتابع تطورات الانفجار بمنطقة العيس ونعمل على تعزيز إجراءات الأمن والسلامة في المنطقة


بالفیدیو...انفجارات ضخمة تهز منطقة العيس بريف حلب


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة النبطية الفوقا في جنوب لبنان


قاليباف: أميركا ضعيفة للغاية رغم قوتها المتفوقة ظاهريا


مصادر محلية سورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تطلق النار بكثافة باتجاه وادي الرقاد والأراضي الزراعية بريف درعا الغربي


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان


الدفاع المدني في حلب: إصابات جراء الانفجارات في محيط منطقة العيس بريف حلب الجنوبي


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان