مفوضة حقوق الانسان تنتقد حظر المآذن في سويسرا
الثلاثاء ٠١ ديسمبر ٢٠٠٩
٠٣:٤٨ بتوقيت غرينتش
وصفت نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الانسان بالامم المتحدة يوم الثلاثاء الحظر الذي فرضته سويسرا على بناء المآذن بانه يسبب الانقسامات ويتعارض مع التزامات سويسرا القانونية الدولية.
وقالت بيلاي في بيان بان حظر اي هيكل معماري ينتمي للاسلام او اية ديانة اخرى يعتبر "بوضوح عملا يقوم على التمييز البغيض".
ووافق الناخبون السويسريون على الحظر في استفتاء اجرى يوم الاحد متحدين الحكومة والبرلمان اللذين رفضا هذه المبادرة اليمينية بوصفها تنتهك الدستور السويسري وحرية الاديان والتسامح التقليدي الذي تعتز به البلاد.
وقالت بيلاي ان الحظر "تمييزي ومسبب للانقسامات وخطوة تدعو للاسف من جانب سويسرا وتخاطر بوضع البلاد على مسار تصادمي مع التزاماتها الدولية بشأن حقوق الانسان".
وقالت ميشلين كالمي راي وزيرة الخارجية السويسرية وهي تتحدث في اثينا ان الحظر جلب مخاطر جديدة للامن السويسري.
وقالت في اجتماع وزاري لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا "اننا نشعر بالقلق بشأن هذا التصويت.. كل ضربة للتعايش المشترك بين الحضارات والديانات المختلفة يعرض ايضا للخطر امننا لان الاستفزاز يغامر باثارة استفزازات اخرى."
ويعيش في سويسرا التي يبلغ تعداد سكانها 7.7 مليون نسمة أكثر من 300 الف مسلم معظمهم من البوسنة وكوسوفو وتركيا.
وقالت لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في الشهر الماضي ان الحظر سيضع سويسرا في موضع غير الملتزم بالاتفاقية الدولية بشأن الحقوق المدنية والسياسية .
وقال نايجيل رودلي عضو اللجنة لرويترز يوم الثلاثاء "اذا تم تنفيذ الحظر فسيعد هذا انتهاكا."
وقال رودلي استاذ القانون بجامعة اسكس في بريطانيا "انه حظر تمييزي على اساس ديني وانتهاك للحرية الدينية. وهو يعادل حظر بناء الابراج فوق الكنائس."
وقال المجلس الاوروبي يوم الاثنين ان الحظر يثير القلق بشأن خضوع الحقوق الاساسية التي تحميها المعاهدات الدولية للتصويت الشعبي.
وأعربت صحيفة لو سوار المغربية في افتتاحيتها عن خيبة املها في الشعب السويسري الذي كانت تعتبر انه يسمح للطوائف الدينية بممارسة عباداتها في سلام.
وقالت "اثبتت اغلبيتهم العكس .. مقت الثقافة الشرقية واخفاء كاذب لكراهيتهم الضارية للاسلام بل كراهية لم يعودوا يهتمون باخفائها... انهم يطلقون عليها اسم الديمقراطية. لا انها تماثل العنصرية الراسخة الجذور."
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان يوم الثلاثاء امام نواب حزبه العدالة والتنمية ذي الجذور الاسلامية في البرلمان انه كان من "الخطأ" احالة القضية للتصويت.
وقال اردوغان في انقرة "هذه حقوق أصيلة لا يمكن طرحها في استفتاءات. فالحقوق والحريات الاساسية لا يمكن احالتها للتصويت. لا يمكن طرح حرية العقيدة أو حقوق أوحريات اية طائفة للاستفتاء."
وكانت وزارة الخارجية التركية قد ذكرت في وقت سابق انها تتوقع من سويسرا ان تتخذ خطوات لتصحيح هذا الوضع.
وجمع مجموعة من رجال السياسة من حزب الشعب السويسري اليميني أكبر حزب في البلاد ومن الاتحاد الديمقراطي الفيدرالي عددا من التوقيعات كاف لاجراء استفتاء على المبادرة التي تعارض "أسلمة سويسرا."
وصور ملصق حملة الدعاية الى هذه المبادرة العلم السويسري وقد غطته مآذن تشبه الصواريخ وصورة امرأة في برقع أسود وحجاب.
وقالت بيلاي القاضية السابقة في جنوب افريقيا "اتردد عندما انتقد تصويتا ديمقراطيا لكني لم اتردد هذه المرة على الاطلاق في ادانة المتاجرة بالتخويف من الاجانب التي ظهرت في الحملات السياسية في عدد من الدول بينها سويسرا وساعدت في ظهور نتائج مثل هذه."
ودافعت صحيفة بليك الاكثر انتشارا في سويسرا عن الاستفتاء قائلة ان حظر بناء المآذن لا يعني رفض الحرية الدينية وان على المهاجرين ان يبذلوا جهدا اكبر لكي يتكاملوا مع المجتمع السويسري.
وقالت الصحيفة في عنوان رئيسي على الصفحة الاولى يوم الثلاثاء "لا ينبغي ان نخجل من انفسنا. وقالت في مقالها الافتتاحي " نحتاج الى اجابة واضحة على السؤال عما اذا كان المسلمون يقبلون نظامنا القانوني دون شروط."