انكسارات المرحلة المتتالية والخيارات الفلسطينية

الثلاثاء ٠١ ديسمبر ٢٠٠٩
٠١:٢٤ بتوقيت غرينتش
مع رفض اللجنة المركزية لحركة فتح ومعها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية لرغبة الرئيس محمود عباس بالإحجام عن ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة، ورغم المواقف الإسرائيلية والأميركية (الظاهرية) غير المبالية بما أبداه الرئيس عباس، فان الأمور ستسير على الأرجح باتجاه طي رغبة الرئيس محمود عباس، حيث يرجح أن تسير التطورات القادمة بقيام المؤسسات والهيئات السياسية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وحركة فتح بدرس الخيارات الدستورية لعمل السلطة بعد الرابع والعشرين من يناير المقبل، موعد انتهاء فترة ولاية الرئيس والمجلس التشريعي، ولحسم (حال الشلل التي ستشهدها السلطة الفلسطينية بسبب عدم إجراء الانتخابات) على حد تعبير سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني. حيث يستند أصحاب هذا الرأي إلى أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير هو الذي أقر قيام السلطة الفلسطينية في اجتماع له عقد في تونس العام 1993، ومدد فترة ولاية الرئيس الراحل ياسر عرفات والمجلس التشريعي بعد انتهائهما عقب اندلاع الانتفاضة الثانية في يوليو 2001م.

احتمال دعوة المجلس المركزي للانعقاد وعلى هذا الأساس فان العديد من المؤشرات الصادرة عن مراكز القرار في حركة فتح ومنظمة التحرير، بدت واضحة في سعيها لترتيب دعوة لاجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في الخامس عشر من ديسمبر القادم، للبحث في تسلم سلطات المجلس التشريعي إذا لم تجر الانتخابات، واستصدار قرار بتمديد فترة ولاية الرئيس محمود عباس إلى حين إجراء الانتخابات، وعلى حد تعبير سليم الزعنون فان (الانتخابات هي الأصل، لكن إذا استمر عدم التجاوب، فإننا سنأخذ الأمور بأيدينا إلى حين تحقق ذلك)، وهو ما تعارضه حركة حماس والعديد من القوى الفلسطينية المنضوية في إطار تحالف قوى المعارضة، إضافة لفصيل أساسي من فصائل منظمة التحرير، انطلاقاً من أن المجلس التشريعي المنتخب في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، يمثل مرجعية مؤسسات السلطة الفلسطينية المختلفة في الداخل الفلسطيني دون مساس بمكانة منظمة التحرير ودورها الاعتباري والتمثيلي، فضلاً عن أن المادة (47) في القانون الأساسي الفلسطيني تسمح للمجلس التشريعي بتمديد الولاية لنفسه، حيث يشير نص المادة المذكورة إلى التالي: (تنتهي ولاية المجلس التشريعي القائم عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية).

وفي هذا المسار من التحولات السياسية، ومن مسار الانكسارات المتتالية، التي توجت بإفصاح الرئيس محمود عباس عن مايدور داخل خلده من تشاؤم كبير حيال مستقبل التسوية المطروحة، ووصوله حافة اليأس من إمكانية تحقيق اختراق فعلي في العملية السياسية التفاوضية، بعد تراجع وعود الرئيس الأميركي باراك أوباما وتلاشيها، والتحاق الإدارة الديمقراطية الأميركية الجديدة بركب سياسة الإدارة السابقة بالنسبة للموضوع الفلسطيني، فان ملامح المرحلة القادمة تبدو مليئة بالضجيج السياسي أولاً، حيث تزاحم الأفكار والمقترحات والمشاريع المستنسخة، وربما الضجيج غير السياسي ثانياً (والمقصود هنا وقوع أعمال عنفيه من قبل الاحتلال ضد الفلسطينيين، وتوالد جديد للانتفاضة).

فالحركة الدبلوماسية النشطة هذه الأيام، من واشنطن إلى باريس إلى بعض عواصم الشرق الأوسط تصب في مجرى المحاولات الأميركية لإعادة ترتيب الأوضاع لإعادة إطلاق المفاوضات على سكتها المعطلة، بعد سقوط (شرط وقف الاستيطان) الذي وضعته واشنطن أمام السياسة الإسرائيلية وقبولها بالموقف الإسرائيلي، بالرغم من تداعيات ذلك على مصداقية الدور الأميركي.

وفي ظل هذه الحركة الدبلوماسية النشطة من قبل الإدارة الأميركية، وحتى من قبل باريس، التي يمكن إدراجها تحت عنوان التفاوض حول كيفية التفاوض، يبدو وكأن الولوج إلى المفاوضات هو الهدف، وليس الالتزام بمرجعيات التفاوض المستندة للشرعية الدولية قولاً وعملاً، ووضوح الأهداف التي يفترض أن تشكل الأفاق المرجوة للمفاوضات.

ثلاثة سيناريوهات محتملة
إلى ذلك، وفي هذا المجرى من التفاعلات المتسارعة، فان التقديرات تنحو باتجاه التنبؤ بإمكانية توالد ثلاثة سيناريوهات خلال المرحلة التالية التي ستشهد غصات سياسية إضافية.
فالسيناريو الأول، يتمثل بتوقعات تقول بولادة المزيد من أجواء الاحتقان داخل الأرض المحتلة، خصوصاً مع استمرار عمليات التهويد المتسارعة، حيث صادقت سلطات الاحتلال مؤخراً على تشييد (900) وحدة استيطانية استعمارية في مستوطنة (جيلو)، وبوضع حجر الأساس لمستوطنة جديدة ستحمل اسم (نوف تسيون) على أراضي جبل المكبر في الجزء الشرقي من مدينة القدس، وستضم (400) وحدة استيطانية على ارض مساحتها (114) دونماً، وهو مايدفع ويهيئ التربة والمناخ العام لبروز شرارات انتفاضة فلسطينية ثالثة تحرق الأخضر واليابس، تعيد طرح الموضوع الفلسطيني برمته من جديد، وبخيارات مختلفة، وتدفع الشعب الفلسطيني للجوء إلى المقاومة كأقصر الطرق لتحقيق الحرية والعودة، بالرغم من حالة الإنهاك
كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

استطلاع: استياء متزايد بين الأمريكيين من تداعيات سياسات ترامب الاقتصادية


إعلام يمني: الطيران السعودي يشن غارة على مديرية حيفان في تعز


وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني يستقبل نظيره الباكستاني في طهران


وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي يصل إلى طهران


الكرملين: تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني يعود بدرجة كبيرة إلى التخلي عن الغاز الروسي


سقوط "جبل راس"؛ كيف غيرت خريطة المعارك في تعز وباب المندب؟


الكرملين: روسيا لا تهدد أي دولة في أوروبا


الكرملين: الناتو لا يزال أحد عناصر المواجهة ولم يطرأ أي تغيير على جوهر الحلف


الكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يسهم في إحياء العلاقات الروسية الأمريكية أو دفع مسار التسوية الأوكرانية


الكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرها


الأكثر مشاهدة

اللواء رضائي: لا خيار أمام أمريكا سوى قبول شروط إيران


قوات الاحتلال تجري عمليات نسف في المناطق الشرقية لمدينة غزة


آليات الاحتلال تطلق النار شمال مدينة بيت لاهيا شمال غربي قطاع غزة


مصادر محلية: مستوطنون يقتحمون قرية "عورتا" جنوب نابلس، ويؤدون طقوساً تلمودية في مقام "العزير".


‏السفارة الأميركية في القدس المحتلة تحذّر مواطنيها في الكيان من احتمال إغلاق المجال الجوي، وفرض قيود، على خلفية تصاعد التوترات في المنطقة


مع اقتراب عيد "الغفران" اليهودي.. دعواتٌ فلسطينية للحشد والرباط في المسجد الأقصى المبارك، للتصدي لاقتحامات المستوطنين وإفشال مخططات الاحتلال


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم بلدة قباطية جنوب جنين


الشيخ قاسم: الصمود في مواجهة الاحتلال ومنع تحقيق أهدافه هو انتصار


السفارة الأمريكية في العراق: نظرا للتوترات في المنطقة هناك احتمال لحدوث تصعيد غير متوقع


سفارة واشنطن في العراق: على المواطنين الأمريكيين أن يكونوا على دراية باحتمال إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف بلدة كفر تبنيت جنوبي لبنان