السيد نصر الله: اميركا مسؤولة عن شن حروب تدميرية
الإثنين ٣٠ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٩:٣٨ بتوقيت غرينتش
القى الامين العام لحزب الله لبنان السيد حسن نصر الله الاثنين خطابا بمناسبة الاعلان عن الوثيقة السياسية للحزب،اكد خلاله ان الادارة الأميركية منحت نفسها حقا مطلقا بشن حروب تدميرية لا تميز بين أحد واضاف لقد بلغت كلفة حروب الارهاب الأميركي حتى الآن الملايين من البشر فضلا عن مظاهر الدمار الشامل التي أصابت مكونات المجتمعات نفسها.
و أقرَّ مؤتمر الحزب العام الوثيقة السياسية منذ أيام، واعلنها السيد نصرالله في مؤتمرٍ صحفيٍ عبر الشاشة بحضور حشد من الشخصيات السياسية والصحفية ورئيس المجلس السياسي في حزب الله السيد ابراهيم امين السيد ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد.
وقد اكد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ان وثيقة حزب الله تهدف لتظهير الرؤية السياسية للحزب وتنطوي على ما يراه الحزب من تصورات ومواقف وما تختزنه من آمال وهواجس مشيراً الى انها تأتي نتاج لما خبرناه جيداً.
وقال سماحته خلال قرأته للوثيقة الجديدة: "ففي مرحلة سياسية حافلة بالتحولات لم يعد ممكنا مقاربة تلك التحولات دون ملاحظة مسيرة مقاومتنا، وستتم المقاربة ضمن مسارين الأول مسار المقاومة الذي يستند لانتصارات عسكرية وسياسية وتوسع المقاومة شعبيا وثباتها وصولاً الى قلب موازين القوى والثاني هو مسار التسلط والاستكبار الأميركي-الاسرائيلي الذي يشهد انهزامات واخفاقات عسكرية أظهرت عجزاً في القدرة على التحكم بمسار التطورات والأحداث في عالمنا العربي والاسلامي".
واضاف سماحته قائلاً : "ما يعمق أزمة النظام الاستكباري العالمي هي الانهيارات في الأسواق المالية ودخول الاقتصاد الأميركي في حالة تخبط وعجز ولذلك يمكن القول إننا في سياق تحولات تاريخية تنذر بتراجع أميركا كقوة مهيمنة وتحول نظام القطب الواحد المهيمن وتقف حركات المقاومة في صلب هذه التحولات وتبرز كمعطى استراتيجي بعد أن أدت دوراً مركزياً في انتاج ما يتصل في تلك التحولات في منطقتنا".
وتابع السيد نصرالله: "استمرت المقاومة وكانت المقاومة في لبنان السباقة لمقاومة الاحتلال ومضت في مسيرتها الجهادية وهي على يقين من أحقية قضيتها وقدرتها على صنع الانتصار من خلال التوكل على الله والالتزام بالمصالح الوطنية وإعلاء القيم الانسانية، فعلى مدى مسارها الطويل وعبر انتصاراتها الموصوفة تراكمت حقبات تطور مشروعها من قوة تحرير الى قوة توازن ومواجهة وثم الى قوة ردع ودفاع مضافاً الى دورها السياسي والداخلي كركن مؤثر في بناء الدولة القادرة والعادلة، وارتقت من كونها قيمة وطنية الى كونها قيمة انسانية اسلامية وعربية وأصبحت قيمة يجري دراستها في كل العالم".
و اشار السيد نصرالله الى ان حزب الله لا يستهين بحجم التحديات والمخاطر الماثلة ولا يقلل من وعورة مسار المواجهة وحجم التحديات التي تستوجبها مسيرة المقاومة، وقال: "ألا أنه قد بات أشد وضوحاً في خيارته وأكثر ثقة بشعبه وفي هذا السياق يحدد الخطوط الأساسية التي تشكل إطارا فكريا سياسيا لرؤيته ومواقفه تجاه التحديات".
و جاء في الفصل الاول للوثيقة ان الولايات المتحدة باتت بعد الحرب العالمية الثانية قوة هيمنة عالمية مستفيدة من حصيلة مركبة من الانجازات المتعددة الأوجه والمدعومة بمشروع سياسي اقتصادي لا ينظر الى العالم إلا بوصفها أسواقا محكومة لقوانينها الخاصة، وأخطر ما في هيمنتهم اعتبارهم أنهم يملكون العالم، ولذا باتت الاستراتيجية التوسعية الغربية وخاصة الأميركية استراتيجية عالمية الطابع لا حدود لجشعها،وبالتالي إن تحكم هذه القوى بشبكات الاحتكار العالمية العابرة للقارات والشركات المالية المدعومة بقوة عسكرية أدى الى مزيد من الصراعات التي ليس أقلها صراعات الحضارات.
واضاف : لقد بلغت العولمة حدها الأخطر مع تحولها الى عولمة عسكرية والتي شهدنا تداعياتها في الشرق الأوسط بدءا من أفغانستان والعراق وفلسطين ولبنان موضحا: لم يبلغ مشروع الهيمنة الأميركية مستويات خطرة كما بلغها مؤخراً، وبلغ مسارها التصاعدي ذروته مع امساك المحافظين الجدد بإدارة جورج بوش الإبن، ووجد مشروعهم طريقه الى التنفيذ بعيد استلام بوش ولم يكن غريباً ومفاجئاً أن يكون أكثر ما أكدت عليه وثيقة المحافظين الجدد مسألة إعادة بناء القدرات الأميركية والتي عكست رؤية استراتيجية جديدة للأمن القومي الأميركي عبر بناء استراتيجيات عسكرية ليس باعتبارها قوة ردع فقط بل باعتبارها قوة فعل وتدخل.
و اوضحت الوثيقة: لقد وجدت إدارة بوش بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر أنها أمام فرصة سانحة لممارسة أكبر قدر من التأثير تحت شعار الحرب الكوينة هذا الإرهاب وقامت بمحاولات اعتبرت ناجحة في بدايتها، وفق عسكرة علاقاتها والانفراد باتخاذ القرارات الاستراتيجية وحسم الحرب في أفغانستان للتفرغ بعد ذلك للخطوة التالية وهي الاستيلاء على العراق الذي اعتبر ركيزة اطلاق مشروع الشرق الأوسط الجديد كما عمدت إدارة بوش الى اقامة تطابق بين مقولة الإرهاب ومقولة المقاومة لتنزع عن المقاومة شرعيت