دبي تكشف هشاشة عالم التمويل
الأحد ٢٩ نوفمبر ٢٠٠٩
٠٢:٢١ بتوقيت غرينتش
لا بد أن تتدخل إمارة أبو ظبي لتنظيف الفوضى التي تسببت فيها جارتها. لا مجال لأن تكتشف مَن هو الذي أنشأ جُزرهُ الاصطناعية على الرمل إلا بعد انحسار الماء.
دبي، الإمارة ذات المظاهر البراقة والديون الكبيرة، والمشهورة بناطحات السحاب الباذخة المترفة والبحيرات الساحلية الاصطناعية، أعلنت هذا الأسبوع أنها تسعى للحصول على تأجيل لسداد جزء من ديون مجموعة دبي العالمية، التي هي شركة قابضة مملوكة للدولة.
كان الإعلان من فعل هواة: كان غير واضح، وصدر عشية عيد الأضحى، وهو وقت عطلة رسمية في دبي تستمر أربعة أيام. بصرف النظر عن النوايا، طريقة الإمارة في إرسال رسالة على هذا النحو الأخرق الذي سبَّب ضرراً كبيراً كان من شأنها إشعال فتيل المخاوف، ثم تعميق هذه المخاوف بخصوص ملاءة الإمارة نفسها في دبي.
أثناء الطفرة، دخلت حكومة دبي ومشاريعها في التزامات من الديون تبلغ على الأقل 80 مليار دولار. ربما يكون هذا الرقم مبلغاً ضخماً بالنسبة لبلد صغير، لكنه يتضاءل مقارنة بمطلوبات بنك ليمان براذرز التي بلغت 613 مليار دولار. تعتبر دبي من المناطق التي تنتشر فيها المشاريع العمرانية الضخمة وتقع على حكومتها ديون ثقيلة، لكنها لاعب مالي صغير.
مع ذلك، هذه الحبة الصغيرة في الخليج الفارسي أحدثت موجات ضخمة في الأسواق. بحلول نهاية الأسبوع، هبط مؤشر فاينانشيال تايمز 100 بنسبة 2.3 في المائة، وهبط مؤشر نيكاي بنسبة 3.8 في المائة. المستثمرون الذين شعروا بالخوف الشديد هربوا باتجاه السلامة، فقد هبط العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات 12 نقطة أساس، وهبط العائد على سندات الخزانة البريطانية لأجل عشر سنوات تسع نقاط أساس.
هذه النتائج الدالة على التوتر تعود إلى استمرار الهشاشة المالية. كان السبب في وقوع الأزمة الاقتصادية هو التراكم الهائل للأموال المقترضة بغرض الاستثمار. ومع انتشار الأزمة قام صانعو السياسة بإنقاذ حاملي السندات. فقد راهنوا، مُحِقِّين، على أن أفضل سبيل للهرب هو الوفاء بالالتزامات التي يجب دفعها للدائنين، ومن ثم الاعتماد على النمو الاقتصادي في المستقبل لإدارة الديون وجعلها ضمن المستطاع.
نتيجة لذلك يظل النظام المالي مليئاً، فوق الحد، بالأموال المقترضة بهدف الاستثمار، ويظل ناقص الرسملة. ربما يكون النمو في سبيله إلى العودة والبراعم الخضراء آخذة في التفتح، لكن هذا الأسبوع أكد أن العالم لم يخرج حتى الآن من الأزمة بصورة تامة. ويظل النظام المالي هشاً. والخسائر وسُحُب اللُّبس، مثل السحب العالقة الآن فوق الخليج الفارسي، لا يزال بإمكانها إشعال فتيل عمليات بيع كبيرة على نحو يتسم بالتخبط وسرعة الحركة.
لن تعود الأسواق بسرعة إلى حالة الهلع التي سادت في أيلول (سبتمبر) 2008. فالقطاع المالي يتمتع الآن بعدد من نقاط الدعم والمساندة، لكن بسبب هذه الضمانات بدأ المستثمرون الخائفون يشعرون بالقلق على مدى سلامة وأمان السندات الحكومية. ويشعر المستثمرون بصورة متزايدة الآن بالتوتر والقلق حول اليونان وإيرلندا على وجه الخصوص.
لا بد أن تعمل دبي على حل هذا الإشكال بكفاءة. لن تكون الآن قادرة على استعادة الثقة بملاءتها دون مساندة من أبو ظبي، جارتها الغنية بالنفط والشريك الكبير المحافظ في دولة الإمارات.
من جانبها ينبغي على أبو ظبي إعطاء أية مساعدة تدعو الحاجة إليها في سبيل إنهاء هذا الفصل الدال على العجز وقلة الحيلة. سمحت أبو ظبي بنشوء الاعتقاد بأنها تدعم دبي، وبالتالي يجدر بها أن تفي بما وعدت. وهذا يتطلب ضمانة عامة لديون دبي، وبصورة سريعة. سمعة الإمارات بأسرها تتوقف على هذه الضمانة العامة.
*فاينانشال تايمز